مفاجأة انتخابية فلسطينية.. حماس والجهاد ودحلان في تحالف واحد قبل انتخابات نوفمبر
في تحول لافت داخل المشهد السياسي الفلسطيني، أعلن نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي التوصل إلى تحالف انتخابي يجمع حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس مع التيار الإصلاحي في حركة فتح الذي يقوده محمد دحلان، استعدادًا للانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر 2026.
ويبدو المشهد للوهلة الأولى قريبًا من التعبير الشعبي «المصالح بتتصالح»، بالنظر إلى الخلافات الحادة التي جمعت أطراف التحالف في مراحل سابقة، إلا أن ما أعلن عنه حتى الآن يقوم على تشكيل قائمة وطنية مشتركة قد تضم شخصيات مستقلة، وليس اندماجًا سياسيًا أو تنظيميًا بين القوى المشاركة. وأكد الهندي تشكيل التحالف في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس، كما أكد متحدث باسم تيار دحلان المشاركة فيه.
الجهاد الإسلامي يعلن التحالف مع حماس ودحلان
قال محمد الهندي إن القوى المشاركة ستدعم «قائمة وطنية موحدة» لخوض الانتخابات التشريعية، موضحًا أن القائمة قد تعتمد بصورة أساسية على شخصيات مستقلة بدلًا من تقديم مرشحين بأسماء التنظيمات نفسها.
وأكد أن حركة الجهاد الإسلامي، التي لم تشارك تاريخيًا بصورة مباشرة في انتخابات السلطة الفلسطينية، لن تقدم مرشحين باسمها، وإنما ستدعم القائمة التي يجري التوافق عليها.
ويجعل ذلك انتخابات 2026 مختلفة بالنسبة للحركة، إذ تدخل الجهاد الإسلامي للمرة الأولى عمليًا في ترتيبات انتخابية مرتبطة بالمجلس التشريعي الفلسطيني، حتى وإن لم تخض الانتخابات تحت اسمها التنظيمي.
محمد دحلان يعود إلى قلب المعادلة الانتخابية
أكثر عناصر التحالف إثارة للاهتمام سياسيًا هو وجود محمد دحلان والتيار الإصلاحي في حركة فتح إلى جانب حماس والجهاد الإسلامي.
ودحلان كان أحد أبرز القيادات الأمنية في حركة فتح، قبل خلافه الحاد مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وخروجه من الحركة، كما سبق أن اصطدم بحماس في قطاع غزة قبل سيطرة الحركة على القطاع عام 2007.
وتقول أسوشيتد برس إن دحلان أُبعد من غزة بعد الصدام مع حماس، ثم دخل في نزاع مرير مع عباس وغادر الأراضي الفلسطينية، قبل أن يستقر في الإمارات ويحافظ على حضور سياسي من خلال تياره داخل حركة فتح.
وهذا التاريخ يجعل ظهوره اليوم في تحالف انتخابي مع حماس أحد أكبر التحولات في الخريطة السياسية الفلسطينية قبل الانتخابات.

لقاءات القاهرة مهدت للتحالف الجديد
لم يظهر الاتفاق بصورة مفاجئة تمامًا.
فخلال أغسطس الماضي جرت لقاءات واتصالات بين قوى فلسطينية مختلفة، وكان أبرزها لقاء في القاهرة بين رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية ومحمد دحلان، جرى خلاله بحث ما وصفته حماس بإنهاء «التفرد بالقرار الوطني» وصياغة استراتيجية فلسطينية أوسع.
وكانت تقارير فلسطينية وعربية قد كشفت منذ أغسطس عن مفاوضات لتأسيس تحالف انتخابي يضم حماس والجهاد الإسلامي وتيار دحلان وقوى وشخصيات أخرى.
وجاء إعلان الهندي ليحوّل تلك المباحثات من اتصالات سياسية إلى تحالف انتخابي معلن.
لماذا تحالفت حماس والجهاد مع دحلان؟
لم تعلن الأطراف برنامجًا تفصيليًا نهائيًا للتحالف حتى الآن، لكن تصريحاتها تشير إلى وجود رغبة مشتركة في تقديم قائمة تنافس حركة فتح التي يقودها الرئيس محمود عباس.
وبحسب أسوشيتد برس، يرتبط التقارب بين هذه القوى بدرجة كبيرة بخلافها المشترك مع قيادة عباس، بينما قال المتحدث باسم تيار دحلان إن هناك مساعي لجمع فصائل وشخصيات مستقلة حول برنامج وطني لإعادة البناء. وهذه مواقف الأطراف نفسها وليست توصيفًا محايدًا لنتيجة الانتخابات أو دوافع كل المشاركين.
تحالف انتخابي وليس مصالحة شاملة
وجود حماس ودحلان والجهاد الإسلامي في قائمة واحدة لا يعني أن الخلافات السياسية والفكرية بينها انتهت.
فالتحالف في صورته الحالية هو ترتيب انتخابي، بينما لا تزال هناك اختلافات جوهرية بشأن البرنامج السياسي ومستقبل منظمة التحرير والعلاقة مع إسرائيل وشكل النظام الفلسطيني.
ولهذا سيكون أحد الأسئلة الرئيسية خلال الأسابيع المقبلة هو: هل يستطيع التحالف الاتفاق على برنامج سياسي موحد، أم سيكتفي بقائمة انتخابية تجمع شخصيات مستقلة؟
الجهاد الإسلامي تدخل الانتخابات بطريقة مختلفة
قال الهندي إن الجهاد الإسلامي لن تقدم أسماء مرشحين حزبيين بصورة مباشرة، لكنها ستدعم القائمة الوطنية المتفق عليها.
وهذه نقطة مهمة، لأن الحركة امتنعت تاريخيًا عن المشاركة في انتخابات السلطة الفلسطينية، وظلت خارج العملية الانتخابية التي خاضتها حماس وفتح وغيرها من الفصائل.
وبالتالي فإن دعم القائمة المشتركة يمثل تغيرًا في طريقة تعاملها مع المؤسسات السياسية الفلسطينية، حتى لو ظلت الحركة خارج المنافسة الحزبية المباشرة.
انتخابات فلسطين في 28 نوفمبر 2026
كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أصدر في 9 يوليو 2026 مرسومًا رئاسيًا حدد السبت 28 نوفمبر 2026 موعدًا للانتخابات التشريعية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكدت لجنة الانتخابات المركزية استعدادها لتنظيم العملية، وحددت الجدول الزمني للتسجيل والترشح والدعاية والاقتراع. ويعرض موقع اللجنة حاليًا يوم 28 نوفمبر باعتباره موعد الاقتراع العام، على أن تعلن النتائج وفق الجدول الانتخابي عقب التصويت.
أول انتخابات تشريعية فلسطينية منذ 20 عامًا
إذا أجريت الانتخابات في موعدها، ستكون أول انتخابات تشريعية فلسطينية منذ عام 2006.
وشهد اقتراع 2006 فوز حركة حماس، قبل أن تدخل الحركة وفتح في صراع انتهى بسيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007، بينما بقيت السلطة الفلسطينية بقيادة فتح في أجزاء من الضفة الغربية.
ومنذ ذلك الوقت لم تجر انتخابات تشريعية أو رئاسية فلسطينية جديدة على المستوى الوطني.
هل تُجرى الانتخابات فعلًا في نوفمبر؟
رغم تحديد الموعد رسميًا، ما زالت هناك عقبات كبيرة أمام إجراء الانتخابات.
وأكد محمود عباس في سبتمبر أن الانتخابات ستجري في 28 نوفمبر، إلا أن مسؤولين داخل حركة فتح وآخرين أثاروا تساؤلات بشأن إمكانية إجراء الاقتراع في غزة والضفة والقدس في الظروف الراهنة.
وتشمل العقبات قضايا لوجستية في غزة، والترتيبات الخاصة بالقدس، وإدخال مواد الاقتراع، إضافة إلى الانقسام السياسي الفلسطيني نفسه.
ولهذا فإن موعد 28 نوفمبر موعد رسمي قائم حاليًا، لكنه ليس ضمانًا بأن جميع العقبات السياسية والأمنية واللوجستية قد حُسمت.
هل يتحالف آخرون مع حماس ودحلان؟
أكد تيار دحلان أن هناك قوى فلسطينية أخرى ضمن التفاهمات، وأن الاتصالات مستمرة لضم مزيد من الفصائل والشخصيات المستقلة.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن اتصالات مع تيارات وشخصيات فلسطينية أخرى، لكن القائمة النهائية للتحالف وأسماء مرشحيه لم تعلن بصورة كاملة حتى الآن.
ماذا يعني التحالف بالنسبة لحركة فتح؟
يمثل ظهور قائمة تضم حماس والجهاد الإسلامي وتيار دحلان متغيرًا مهمًا بالنسبة لحركة فتح، لكنه لا يسمح حاليًا باستنتاج النتيجة الانتخابية أو تحديد الطرف الذي سيحصل على أكبر عدد من المقاعد.
فلا تزال القوائم النهائية للمرشحين والبرامج الانتخابية والظروف الفعلية لإجراء الاقتراع عناصر أساسية غير مكتملة.
كما أن الانقسامات داخل حركة فتح واحتمال ظهور قوائم متعددة أو شخصيات مستقلة قد تؤثر بدورها على شكل المنافسة، وهو ما أشارت إليه تقارير رويترز بشأن الاستعدادات للانتخابات.
تحالف الخصوم يعيد خلط الأوراق الفلسطينية
الجديد في إعلان محمد الهندي ليس مجرد دخول الجهاد الإسلامي إلى حسابات الانتخابات، وإنما اجتماع ثلاثة أطراف حملت علاقاتها تاريخًا طويلًا من الخلافات: حماس، الجهاد الإسلامي، ومحمد دحلان.
وحتى الآن يتفق هؤلاء على دعم قائمة وطنية مشتركة، لكن الاختبار الأكبر سيبدأ عند الإعلان عن أسماء المرشحين والبرنامج السياسي وتوزيع مواقع القائمة.
ومع اقتراب 28 نوفمبر، تتحول الانتخابات الفلسطينية المرتقبة من مجرد استحقاق مؤجل منذ عقدين إلى ساحة لإعادة تشكيل التحالفات السياسية القديمة، وقد يكون التحالف الجديد أول مؤشر على حجم التغييرات التي يشهدها المشهد الفلسطيني قبل فتح صناديق الاقتراع.


