قضت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار الدكتور محمد ياسر أبو الفتوح، بمعاقبة متهمة بخطف طفلة من أسرتها واستغلالها في أعمال التسول وتعذيبها، بعد احتجازها لمدة 12 عامًا، بالسجن المؤبد.
تشكيل هيئة المحكمة
عُقدت الجلسة برئاسة المستشار الدكتور محمد ياسر أبو الفتوح، وعضوية المستشارين محمود يحيى رشدان، وفاطمة محمد قنديل، وأحمد القاضي، حيث نظرت المحكمة تفاصيل القضية وأدلت المتهمة بأقوالها أمام هيئة القضاء.
أقوال المتهمة أمام المحكمة
وخلال الجلسة، أنكرت المتهمة ارتكاب واقعة الخطف، مؤكدة أنها عثرت على الطفلة وهي تائهة في أحد الشوارع، فقامت باصطحابها إلى منزلها بهدف تربيتها ورعايتها.
وأضافت أنها لم تتوجه لتسليم الطفلة إلى قسم الشرطة خوفًا من إيداعها في دور الأحداث، مشيرة إلى أنها احتفظت بها داخل منزلها وقامت بتربيتها مع شقيقتها، لكنها لم تتمكن من إلحاقها بالمدرسة لعدم امتلاكها أوراقًا رسمية.
بداية الواقعة وتحرك الأجهزة الأمنية
وترجع تفاصيل القضية إلى واقعة إنسانية مؤلمة هزت القاهرة، بعدما ظهرت قصة اختفاء طفلة تدعى “ندى” منذ عام 2014، ما دفع رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى إعادة تداول القضية، الأمر الذي ساهم في تحرك أجهزة وزارة الداخلية لإعادة فتح ملف الاختفاء.
وبعد عمليات بحث وتحريات موسعة، تمكنت الأجهزة الأمنية من تتبع خيوط القضية وكشف ملابساتها الحقيقية.
كشف الحقيقة.. خيط من مواقع التواصل يقود للجريمة
وأوضحت التحريات أن القضية بدأت عندما أعادت مواقع التواصل الاجتماعي تداول خبر اختفاء الطفلة، ما دفع الأجهزة الأمنية للتعامل مع البلاغ بشكل عاجل، ليتم اكتشاف مفاجآت صادمة خلال الفحص.
وكشفت التحريات أن الطفلة لم تكن مفقودة كما اعتقدت أسرتها فقط، بل كانت محتجزة لدى سيدة تعمل عاملة نظافة تقيم بدائرة قسم شرطة الوايلي.
“مربية” مزيفة وتزوير هوية الطفلة
وأشارت التحريات إلى أن المتهمة لم تكتفِ باحتجاز الطفلة، بل قامت بتزوير أوراق ثبوتية ونسبتها إلى زوجها، كما استخرجت شهادة وفاة مزورة لزوجها بهدف إخفاء هوية الطفلة وإظهارها على أنها يتيمة الأبوين.
وبذلك تمكنت المتهمة من تغيير هوية الطفلة بالكامل وإبعادها عن أسرتها الحقيقية لسنوات طويلة.
استغلال الطفلة في أعمال التسول
وكشفت التحقيقات أن المتهمة استغلت الطفلة في أعمال التسول واستجداء المواطنين والجمعيات الخيرية، مدعية أنها طفلة يتيمة، في إطار استغلالها لتحقيق مكاسب مادية غير مشروعة.
وعاشت الطفلة سنوات طويلة محرومة من هويتها الحقيقية ومن أسرتها، تحت سيطرة المتهمة التي استغلتها بصورة غير إنسانية.
لحظة الكشف وإعادة الطفلة إلى أسرتها
وبعد جهود أمنية مكثفة، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مكان الطفلة وضبط المتهمة، التي انهارت واعترفت بارتكاب الواقعة خلال التحقيقات.
وتم التواصل مع أسرة الطفلة الحقيقية المقيمة بدائرة قسم شرطة الظاهر، وبعد التأكد من صحة النسب والإجراءات القانونية، تم تسليم الطفلة إلى أسرتها.
مشهد مؤثر داخل قسم الشرطة
وشهد قسم الشرطة لحظة مؤثرة، حيث التقت الأم بابنتها بعد فراق دام 12 عامًا، وسط حالة من البكاء والانهيار، في مشهد إنساني بالغ التأثير، أنهى سنوات طويلة من الألم والمعاناة، وأسدل الستار على واحدة من أخطر قضايا الخطف والاستغلال بالقاهرة.


