أطلق المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، تصريحات تصعيدية بشأن احتمالات تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن طهران مستعدة للتعامل مع مختلف السيناريوهات، ومحذرًا من أن أي تحرك عسكري أمريكي جديد قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تتجاوز حدود المنطقة، وتنعكس على أسواق الطاقة العالمية.
وقال محبي إن الولايات المتحدة، التي دخلت المواجهة السابقة بكل قوتها، لا تمتلك حاليًا، بحسب تقديره، القدرة على بدء مواجهة جديدة تحقق لها مكاسب إضافية، مشددًا على أن إيران مستعدة للرد على أي تحرك عسكري، وأن ردها المحتمل سيكون أشد من السابق.
وجاءت تصريحات المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني خلال مقابلة مصورة مع صحيفة «طهران تايمز»، الاثنين 19 أكتوبر، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والمخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
الحرس الثوري الإيراني: أمريكا لا تستطيع بدء مواجهة جديدة
أكد حسين محبي أن الولايات المتحدة استخدمت قدراتها العسكرية في المواجهة السابقة، معتبرًا أن واشنطن لا تملك، في الوقت الراهن، القدرة على خوض مواجهة جديدة تحقق من خلالها مكاسب إضافية.
وزعم المتحدث باسم الحرس الثوري أن معظم القواعد الأمريكية في المنطقة خرجت عن الخدمة، وأن القوات الأمريكية أصبحت منهكة، مضيفًا أنها ابتعدت مئات الكيلومترات عن الأراضي الإيرانية.
وتعكس هذه التصريحات الموقف الإيراني من القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة، إلا أن الادعاءات المتعلقة بحالة القواعد الأمريكية ومستوى جاهزية القوات تحتاج إلى التحقق من مصادر مستقلة.
إيران تتوعد برد أشد على أي تحرك عسكري أمريكي
وفي حديثه عن احتمالات التصعيد، قال محبي إن طهران لا تستبعد أي سيناريو، مؤكدًا استعداد القوات الإيرانية للرد على التحركات الأمريكية المحتملة.
وأضاف أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى تحقيق إنجاز عسكري أو سياسي مع اقتراب الانتخابات، وفق تقديره، محذرًا من أن أي مواجهة جديدة لن تمر دون رد إيراني.
وشدد المتحدث على أن الرد الإيراني هذه المرة سيكون «أشد بكثير»، في رسالة تعكس تمسك طهران بخيار الرد العسكري حال تعرضها لهجوم جديد.
ولم يحدد محبي طبيعة الرد الذي قد تلجأ إليه إيران أو توقيته، كما لم يقدم تفاصيل بشأن السيناريوهات العسكرية التي تستعد لها طهران.
تحذير إيراني من أزمة طاقة عالمية حال تجدد الحرب
وحذر المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني من التداعيات المحتملة لأي تحرك عسكري أمريكي جديد، قائلًا إن العالم قد يواجه أزمة طاقة خطيرة حتى إذا كان التحرك الأمريكي محدودًا.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تظل فيه منطقة الشرق الأوسط ذات أهمية استراتيجية لأسواق النفط والغاز، في ظل ارتباط إمدادات الطاقة وحركة التجارة البحرية باستقرار المنطقة.
وقد يؤدي اتساع أي مواجهة عسكرية إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات النفط، وهو ما قد ينعكس على الأسعار والأسواق العالمية، بحسب طبيعة التصعيد ومدته ومدى تأثيره على طرق الإمداد.
لكن وقوع أزمة طاقة عالمية ليس أمرًا محسومًا، إذ يعتمد حجم التأثير على تطورات المواجهة، ومدى تأثر البنية التحتية للطاقة وحركة الشحن والإمدادات الدولية.
المتحدث باسم الحرس الثوري يكشف تفاصيل عن الأسلحة الإيرانية
وفي سياق حديثه عن القدرات العسكرية الإيرانية، أشار محبي إلى أن بلاده استخدمت لفترة طويلة أسلحة قال إنها صُنعت قبل عقود، موضحًا أن إيران لا تعتزم استخدام أسلحة مخصصة، بحسب وصفه، لظروف استثنائية في ظروف أقل استثنائية.
ولم يكشف المتحدث عن طبيعة هذه الأسلحة أو أنواعها، كما لم يوضح الظروف التي يقصدها عند الحديث عن استخدامها في مراحل مختلفة من المواجهة.
وتأتي هذه التصريحات في إطار الرسائل الإيرانية المتعلقة بقدراتها العسكرية وخياراتها المتاحة في حال تجدد الصراع، دون تقديم تفاصيل فنية تسمح بتقييم طبيعة الأسلحة المشار إليها بصورة مستقلة.
إيران تعلن زيادة قدراتها العسكرية وتوسيع إنتاج الصواريخ والمسيّرات
وزعم المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني أن القدرات العسكرية لبلاده، من حيث حجم المعدات ونوعيتها، زادت بما لا يقل عن مرة ونصف، مشيرًا إلى استمرار إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات الدفاعية وتوسعه.
وأكد محبي أن الإنتاج العسكري الإيراني لم يتوقف، في إشارة إلى سعي طهران للحفاظ على قدراتها الدفاعية وتعزيزها رغم التوترات والضغوط التي تواجهها.
ولم يوضح المتحدث الفترة الزمنية التي استند إليها في تقدير زيادة القدرات العسكرية، أو الأساس الذي بُني عليه رقم الزيادة المعلن، لذلك تبقى هذه الأرقام تصريحات صادرة عن الجانب الإيراني وليست تقييمًا مستقلًا للقدرات العسكرية.
تصعيد التصريحات يعيد المخاوف من اتساع المواجهة في الشرق الأوسط
تأتي تصريحات حسين محبي في سياق التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وسط مخاوف من أن يؤدي تجدد العمليات العسكرية إلى توسيع نطاق المواجهة وتهديد استقرار المنطقة.
وتحمل التحذيرات الإيرانية رسالتين أساسيتين؛ الأولى التأكيد على استعداد طهران للرد على أي هجوم جديد، والثانية التنبيه إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة للتصعيد، خصوصًا فيما يتعلق بأسواق الطاقة والملاحة الدولية.
ومع استمرار تبادل الرسائل والتهديدات، يظل مسار المرحلة المقبلة مرتبطًا بالتطورات الميدانية والقرارات السياسية والعسكرية للطرفين، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.






