عادت التوترات العسكرية بين الصين والهند إلى الواجهة، بعدما كشف مسؤول أمني هندي بارز عن استمرار مواجهات حدودية بين قوات البلدين في عدة مواقع بولاية أروناشال براديش، في تطور يعيد المخاوف من تكرار اشتباكات العصي والحجارة التي شهدتها الحدود المتنازع عليها خلال السنوات الماضية.
وجاء الإعلان على لسان شاتروجييت كابور، المدير العام لشرطة الحدود الهندية التبتية، في 22 أكتوبر 2026، مؤكدًا وقوع مواجهات ميدانية متكررة مع القوات الصينية، وسط تعزيزات أمنية وتحركات عسكرية لمواجهة المخاطر المحتملة.
الصين والهند.. مواجهات حدودية مستمرة منذ يوليو
كشف المسؤول الهندي أن القوات الهندية والصينية واجهت بعضها في عدة نقاط على امتداد خط السيطرة الفعلي، الذي يمثل الحدود العسكرية القائمة بين البلدين.
وتعود بداية التوترات الأخيرة إلى يوليو 2026، عندما تحدثت تقارير هندية عن تحركات للقوات الصينية قرب منطقة تاكسينغ بمقاطعة أبر سوبانسيري في ولاية أروناشال براديش.
قوات شاوريا الخاصة تدخل المواجهة
أشاد كابور بالدور الذي لعبته وحدات «شاوريا» الخاصة، وهي تشكيلات هندية مدربة على العمليات العسكرية في المناطق الجبلية والمرتفعات الشاهقة.
وأكد أن هذه الوحدات ساهمت في التعامل مع المواجهات الحدودية، موضحًا أن الجبهة الصينية تمثل أحد أكثر التحديات الأمنية تعقيدًا بالنسبة للقوات المكلفة بحراسة الحدود.
العصي والحجارة.. هل يتكرر سيناريو غالوان؟
تعيد التطورات الحالية إلى الأذهان الاشتباكات الدامية التي شهدها وادي غالوان عام 2020، عندما خاض جنود هنديون وصينيون مواجهات بالأيدي والعصي والقضبان والحجارة، دون استخدام الأسلحة النارية خلال الاشتباك.
وأسفرت تلك المواجهات عن مقتل 20 جنديًا هنديًا وأربعة جنود صينيين وفق الأرقام الرسمية التي أعلنها الجانبان.
هل وقعت اشتباكات عنيفة في أروناشال براديش؟
رغم تأكيد استمرار المواجهات العسكرية، لم يقدم قائد شرطة الحدود الهندية تفاصيل تثبت وقوع اشتباكات جسدية مماثلة لأحداث غالوان خلال التوتر الحالي.
كما نقلت وسائل إعلام هندية عن مصادر دفاعية أن الاحتكاكات الأخيرة تخضع لإجراءات احتواء ميدانية، وأنه لم ترد تقارير مؤكدة عن وقوع مواجهات عنيفة.
الهند تعزز قواتها بالطائرات المسيرة
أعلن كابور تعزيز قدرات الوحدات الحدودية باستخدام الطائرات المسيرة، وتطوير برامج تدريب متخصصة للتعامل مع السيناريوهات العسكرية المعقدة.
وتشمل الاستعدادات رفع كفاءة القتال الجبلي، وتطوير البنية الدفاعية، وتجهيز القوات لمواجهة ظروف مشابهة لما شهدته الحدود في عام 2020.
اعتراف جديد بعد نفي سابق للتوترات
تكتسب تصريحات كابور أهمية خاصة بعدما نفت السلطات المحلية في أروناشال براديش خلال يوليو تقارير تحدثت عن توغلات صينية في منطقة تاكسينغ.
وفي 23 أكتوبر، أوضحت وزارة الخارجية الهندية أن الاضطرابات الحدودية تحدث عندما تنحرف القوات الصينية عن أنماط الدوريات المتعارف عليها.
محادثات عسكرية لمنع التصعيد
كانت نيودلهي وبكين قد عقدتا محادثات عسكرية رفيعة المستوى يومي 6 و7 سبتمبر، لبحث إدارة الخلافات الحدودية ومنع سوء التقدير بين القوات.
هل تتجه الصين والهند نحو مواجهة عسكرية جديدة؟
تثير المواجهات المستمرة تساؤلات حول مستقبل الاستقرار على الحدود بين القوتين النوويتين، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن مواقع السيطرة والتحركات العسكرية.
ورغم التوتر الميداني، تواصل الهند والصين استخدام قنوات الاتصال العسكرية والدبلوماسية لاحتواء الخلافات ومنع تحول الاحتكاكات الحدودية إلى صراع أوسع.






