السبت، ٢٣ مايو ٢٠٢٦ في ١٠:٤٦ م

«اتفاق من خلف ظهر نتنياهو وشركائه».. ترامب يقترب من إنهاء حرب إيران

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران أصبحت «قريبة جدًا» من اتفاق نهائي ينهي الحرب الدائرة بين الجانبين، مؤكدًا أن أي صفقة لن تمر إلا إذا منعت طهران بشكل قاطع من امتلاك سلاح نووي وعالجت ملف اليورانيوم المخصب. وبينما تتحدث واشنطن وطهران عن تقدم متسارع، تبدو إسرائيل في وضع أكثر ارتباكًا، بعدما كشفت تقارير أمريكية وإسرائيلية أن حكومة بنيامين نتنياهو جَرَت تهميشها فعليًا من كواليس التفاوض، وسط مخاوف في تل أبيب من اتفاق يفرج عن الأموال الإيرانية ويؤجل الحسم النووي.

ترامب: لن أوقع إلا على ما نريده

قال ترامب، في تصريحات لشبكة CBS، إن المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين يحققون تقدمًا واضحًا نحو اتفاق ينهي ما يقرب من ثلاثة أشهر من الصراع، مشددًا على أن الاتفاق يجب أن يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وأن يتعامل مع اليورانيوم المخصب بطريقة حاسمة. وأضاف أنه لن يوقّع إلا على اتفاق يحقق كل المطالب الأمريكية.

لكن نبرة ترامب لم تخلُ من التهديد؛ إذ نقلت رويترز أنه قد يحسم قريبًا قراره بشأن المسودة المطروحة، مع بقاء خيار العودة إلى العمل العسكري قائمًا إذا لم تصل المفاوضات إلى صيغة ترضي واشنطن.

مسودة اتفاق خلال 48 ساعة

بحسب وكالة أسوشيتد برس، تقترب الولايات المتحدة وإيران من مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب، وقد يتم الانتهاء من مسودتها خلال 48 ساعة، بعد جهود شارك فيها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب وساطة باكستانية ودور قطري داعم.

وتشير ملامح الاتفاق المتداولة إلى تمديد وقف إطلاق النار، وفتح مضيق هرمز تدريجيًا، وتخفيف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، مع بحث ملف العقوبات والأموال المجمدة. كما تحدثت طهران عن إطار تفاهم يمكن أن يقود إلى اتفاق نهائي خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يومًا.

مضيق هرمز في قلب الصفقة

يبدو أن مضيق هرمز هو العقدة الأهم في التفاوض. فقد أرسلت قطر وسطاء إلى طهران في مؤشر على أن محادثات إعادة فتح المضيق وصلت إلى مرحلة حاسمة، بينما ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح إيران سلطة فرض رسوم أو توجيه السفن في الممر الحيوي للطاقة العالمية.

وترى العواصم الخليجية أن أي نظام إيراني جديد لإدارة الملاحة في هرمز قد يخلق سابقة خطيرة تمس حركة التجارة والطاقة، وهو ما يجعل الاتفاق المرتقب ليس مجرد صفقة أمريكية إيرانية، بل ترتيبات إقليمية تمس أسواق النفط وأمن الخليج.

إسرائيل خارج غرفة القرار

الجزء الأكثر صدمة في المشهد هو ما نقلته تقارير عن تهميش إسرائيل من المفاوضات. فقد ذكر تقرير لـ i24NEWS، نقلًا عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين تحدثوا إلى نيويورك تايمز، أن واشنطن أغلقت فعليًا الباب أمام مشاركة إسرائيل في محادثات إيران، وأن تل أبيب باتت تتابع التطورات عبر قنوات إقليمية ومعلومات استخباراتية، لا عبر غرفة القرار الأمريكية.

هذا التحول يعني أن نتنياهو، الذي كان يراهن على استمرار الضغط العسكري لإسقاط قدرات إيران، وجد نفسه أمام إدارة أمريكية تريد إنهاء الحرب بسرعة بعدما تحولت كلفة المواجهة إلى عبء اقتصادي وسياسي، خصوصًا مع إغلاق هرمز وارتفاع أسعار النفط.

من شريك إلى «منفذ أوامر»

تتحدث التسريبات الإسرائيلية عن شعور داخل تل أبيب بأن إدارة ترامب باتت تتعامل مع إسرائيل كطرف منفذ وليس شريكًا في القرار. وإذا صحت هذه القراءة، فإنها تمثل ضربة سياسية قاسية لنتنياهو، الذي حاول منذ بداية الحرب تقديم نفسه باعتباره صاحب اليد العليا في صياغة استراتيجية المواجهة مع إيران.

والأخطر بالنسبة لتل أبيب أن المسودة المتداولة قد تمنح إيران تخفيفًا للعقوبات وإفراجًا تدريجيًا عن أموالها، بينما تُرحّل الملفات الأكثر حساسية، مثل اليورانيوم المخصب والصواريخ والنفوذ الإقليمي، إلى مراحل تفاوضية لاحقة.

لماذا تخشى إسرائيل الاتفاق؟

تخشى إسرائيل أن يتحول الاتفاق إلى هدنة تمنح إيران وقتًا ثمينًا لإعادة ترتيب أوراقها، بدل أن يكون تسوية نهائية تنهي الخطر الإيراني كما تراه تل أبيب. وتحديدًا، تثير ثلاثة بنود قلقًا بالغًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: الإفراج عن الأموال المجمدة، ورفع جزء من العقوبات، وتأجيل الحسم في ملف اليورانيوم المخصب.

وتعتقد تل أبيب أن أي اتفاق لا ينزع قدرة إيران على التخصيب أو لا يضع آلية صارمة للتعامل مع مخزون اليورانيوم سيبدو اتفاقًا ناقصًا، حتى لو أنهى الحرب مؤقتًا.

لبنان وحزب الله داخل الحسابات

لا تقف المخاوف الإسرائيلية عند إيران فقط، بل تمتد إلى لبنان، حيث ترى تل أبيب أن أي اتفاق واسع مع طهران قد يفرض عليها التزامًا بوقف العمليات العسكرية ضد حزب الله، أو على الأقل تقليص هامش الحركة العسكرية في الجبهة الشمالية.

وبحسب ما تطرحه التسريبات، فإن واشنطن تريد تهدئة شاملة تمنع انفجار المنطقة مجددًا، بينما يريد نتنياهو ضمانات أمنية أوسع تمنع إيران وحلفاءها من استثمار وقف إطلاق النار لإعادة التموضع.

دلالات الصفقة المحتملة

إذا تم توقيع الاتفاق، فسيكون ترامب أمام فرصة لإعلان انتصار سياسي كبير: وقف الحرب، فتح هرمز، منع السلاح النووي الإيراني وفق الصياغة الأمريكية، وتخفيف ضغط أسعار النفط. لكن في المقابل، سيجد نتنياهو نفسه أمام أزمة داخلية وخارجية، لأن الاتفاق قد يظهره كزعيم بدأ حربًا واسعة ثم انتهى خارج غرفة التفاوض.

أما إيران، فستحاول تقديم الاتفاق داخليًا بوصفه اعترافًا أمريكيًا بضرورة رفع الحصار وتحرير الأموال، حتى لو قبلت بتجميد أو مناقشة ترتيبات تخص اليورانيوم المخصب.

تحول كبيرًا في معادلة القرار؛

الشرق الأوسط يقف أمام لحظة فاصلة: إما اتفاق يوقف الحرب ويفتح مضيق هرمز ويعيد ترتيب العلاقة بين واشنطن وطهران، أو انهيار مفاوضات يعيد المنطقة إلى دائرة النار. لكن المؤكد أن المشهد كشف تحولًا كبيرًا في معادلة القرار؛ فترامب يتفاوض مباشرة مع إيران، وإسرائيل تراقب من الخارج، ونتنياهو يواجه احتمال أن تنتهي الحرب التي راهن عليها بصفقة لا يملك مفاتيحها.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.