الجمعة، ١٢ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٨ م

إسرائيل ترفض الخروج من دائرة الحرب.. شروط نتنياهو تعقد مذكرة التفاهم مع إيران

إسرائيل تدخل على خط اتفاق إيران وأمريكا.. تل أبيب تتحرك بطريقتها المعهودة لإبقاء النار مشتعلة

لم  يكد اإلىرئيس اإلىأمريكي دوناإلىد ترامب ينتهي من التلميح   بقرب اإلىتوصل إلى اتفاق مع إيران وتسريب مذكر  الأتفاق حتى دخلت إسرائيل  علي خط اإلىمشهد بطريقتها الىمعهودة: رفع سقف اإلىشروط، تضخيم اإلىمخاوف، ومحاوإلىة تحويإلى أي مسار تفاوضي إإلىى مإلىف أمني مفتوح بإلىا نهاية كما تعودت دائما .

ففي الوقت الذي تحدثت فيه واشنطن عن مذكرة تفاهم قيد الإعداد مع طهران، بدا واضحًا أن تل أبيب لم تستقبل الإعلان باعتباره فرصة لوقف التصعيد، بل باعتباره تهديدًا مباشرًا لعقيدتها السياسية القائمة منذ سنوات على إبقاء الملف الإيراني في دائرة الاشتعال المستمر.

نتنياهو يتجاوز مفاجأة ترامب برسالة حاسمة

خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سريعًا ليؤكد أنه والرئيس الأمريكي دونالد ترامب “متفقان تمامًا” على ضرورة عدم حصول إيران على سلاح نووي.

وقال نتنياهو في بيان واضح اللهجة: “ما دمت رئيسًا لوزراء إسرائيل، لن تحصل إيران على أسلحة نووية. أنا والرئيس ترامب متفقان تمامًا في هذه المسألة”.

بهذه العبارة، حاول نتنياهو احتواء مفاجأة إعلان ترامب، وإعادة صياغة المشهد من زاوية إسرائيلية خالصة: لا حديث عن تهدئة أو فتح مسار سياسي إلا من بوابة الأمن الإسرائيلي أولًا.

ثلاثون عامًا من العداء للبرنامج النووي الإيراني

وأضاف نتنياهو أنه كان أول من عمل منذ أكثر من 30 عامًا ضد البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا أنه لولا هذا المسار “لكانت إيران امتلكت منذ زمن طويل قنابل ذرية لتدمير إسرائيل”، حسب تعبيره.

هذه اللغة ليست جديدة على نتنياهو، لكنها تكشف أن إسرائيل لا تريد اتفاقًا يوقف الحرب فقط، بل تريد اتفاقًا يطابق شروطها بالكامل، حتى لو لم تكن طرفًا مباشرًا في مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.

صدمة في إسرائيل من إعلان ترامب

لم تُخفِ إسرائيل صدمتها من إعلان ترامب قرب إبرام اتفاق مع إيران، خاصة أن التصريحات الأمريكية جاءت بينما كانت التقديرات في تل أبيب تميل إلى أن نافذة التفاوض تضيق، وأن المسار الدبلوماسي يقترب من طريق مسدود.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فوجئ المسؤولون الإسرائيليون بتصريح ترامب وتلميحه إلى إحراز تقدم ملموس في المحادثات مع إيران.

وقالت صحيفة هآرتس إن مسؤولين إسرائيليين فوجئوا بتصريحات الرئيس الأمريكي، بعدما كانت إسرائيل قد خلصت خلال ساعات النهار إلى أن فرص الاتفاق تتراجع، لا تتقدم.

يديعوت أحرونوت: قلق من اتفاق يقوي إيران

ومن جهتها، تحدثت يديعوت أحرونوت عن دهشة إسرائيل من إعلان ترامب، مشيرة إلى أن تل أبيب أبدت خلال الأسابيع الماضية قلقًا جديًا من أن الاتفاق مع إيران لن يحل فعليًا التهديد النووي، ولن يحد من برنامج الصواريخ الإيراني.

كما تخشى إسرائيل، بحسب التقديرات التي نقلتها الصحيفة، أن يؤدي الاتفاق إلى ضخ مليارات الدولارات داخل إيران، بما يسمح للنظام الإيراني بتعزيز قوته الاقتصادية والاستمرار في تمويل حلفائه في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله.

أربعة شروط إسرائيلية فوق طاولة ليست إسرائيل طرفًا فيها

ورغم أن مكتب نتنياهو أكد أن إسرائيل ليست طرفًا في مذكرة التفاهم مع إيران، فإن البيان الإسرائيلي حمل في طياته شروطًا واضحة لأي اتفاق نهائي محتمل.

وتتمثل المطالب الإسرائيلية في إزالة المواد المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، والحد من إنتاج الصواريخ، وإنهاء دعم إيران لما تصفه إسرائيل بالوكلاء الإرهابيين في المنطقة.

إسرائيل تريد توسيع الاتفاق لا إنهاء الحرب

هذه الشروط تكشف أن تل أبيب لا تنظر إلى الاتفاق باعتباره وسيلة لوقف الحرب أو تهدئة المنطقة، بل تراه فرصة لفرض أجندة أمنية أوسع على إيران.

فبينما تدور المذكرة المتداولة حول الملف النووي ورفع العقوبات وفتح مضيق هرمز وترتيبات التفاوض، تحاول إسرائيل إدخال ملف الصواريخ ودعم الفصائل إلى قلب الاتفاق، وهي ملفات ترفض إيران عادة وضعها على طاولة التفاوض.

لكابينت الإسرائيلي يتلقى الصدمة داخل الاجتماع

المفارقة أن إعلان ترامب جاء بينما كان المجلس الوزاري الإسرائيلي الأمني المصغر، المعروف بالكابينت، يناقش التبعات المحتملة لهجوم أمريكي معلن على إيران.

وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فوجئت إسرائيل بتغريدة ترامب، وتمت إحاطة نتنياهو برسائل مكتوبة خلال اجتماعه مع أعضاء الكابينت، قبل أن يتم فض الاجتماع بسبب المكالمة الهاتفية التي جرت بين نتنياهو وترامب.

هذا المشهد يعكس حجم الارتباك داخل تل أبيب، إذ كانت إسرائيل تستعد على ما يبدو لسيناريو تصعيد عسكري، فإذا بالرئيس الأمريكي يفتح باب صفقة سياسية مع طهران.

لا إخطار مسبق من واشنطن

ونقلت القناة 12 عن مصدر إسرائيلي مطلع أن إعلان ترامب فاجأ المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، وأن تل أبيب لم تتلق إخطارًا مسبقًا من الولايات المتحدة بشأنه.

وإذا صحت هذه الرواية، فإنها تعني أن واشنطن اختارت التحرك في مسار تفاوضي حساس دون منح إسرائيل حق التحكم الكامل في توقيت الإعلان أو صياغته، وهو ما يفسر سرعة الرد الإسرائيلي ومحاولة فرض شروط على الاتفاق.

إسرائيل بين الخوف من النووي والخوف من التهدئة

الخطاب الإسرائيلي يركز دائمًا على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن الأزمة الحالية تكشف أن القلق الإسرائيلي لا يقتصر على الملف النووي فقط.

فإسرائيل تخشى أيضًا أن تؤدي أي صفقة إلى رفع العقوبات عن إيران، وعودة أموال مجمدة، واستئناف صادرات النفط، وهو ما قد يمنح طهران قدرة أكبر على دعم حلفائها الإقليميين وتعزيز نفوذها السياسي والعسكري.

معادلة إسرائيلية ثابتة: لا اتفاق بلا قيود كاملة

من هنا تبدو المعادلة الإسرائيلية واضحة: لا يكفي أن تتعهد إيران بعدم إنتاج سلاح نووي، بل يجب أيضًا تفكيك قدرات التخصيب، وتقييد الصواريخ، وقطع الدعم عن الفصائل المسلحة.

لكن هذه الشروط، من وجهة النظر الإيرانية، تمثل محاولة لتحويل الاتفاق من تفاهم نووي وسياسي إلى استسلام استراتيجي شامل، وهو ما يجعل فرص التوافق أكثر صعوبة وتعقيدًا.

ترامب بين صفقة كبرى وضغط نتنياهو

يحاول ترامب تقديم الاتفاق المحتمل مع إيران باعتباره اختراقًا دبلوماسيًا كبيرًا ينهي الحرب ويعيد ضبط التوازن في الشرق الأوسط.

لكن دخول إسرائيل على الخط بهذه السرعة يضع الرئيس الأمريكي أمام اختبار صعب: هل يواصل الدفع نحو اتفاق مع طهران، أم يسمح للشروط الإسرائيلية بتحويل المفاوضات إلى مسار طويل قابل للانفجار؟

تل أبيب لا تريد اتفاقًا ناقصًا

بالنسبة لإسرائيل، أي اتفاق لا يشمل الصواريخ والفصائل المسلحة وتفكيك بنية التخصيب سيبقى اتفاقًا ناقصًا، بل وربما خطرًا.

أما بالنسبة لإيران، فإن إدخال هذه الملفات قد يعني نسف المفاوضات من أساسها، خاصة إذا كانت طهران ترى أن برنامجها الصاروخي وشبكة حلفائها جزء من منظومة الردع الإقليمية.

قراءة في المشهد.. هل تبدأ معركة إفشال الاتفاق؟

دخول إسرائيل بهذه الطريقة على خط الاتفاق يوحي بأن معركة جديدة بدأت بالفعل، لكنها ليست في الجو أو البحر، بل على طاولة السياسة والإعلام والضغط الدبلوماسي.

فإسرائيل، التي اعتادت التعامل مع الملف الإيراني بوصفه تهديدًا وجوديًا دائمًا، لا تبدو مستعدة لقبول صفقة لا تمنحها كل ما تريده، حتى لو كانت الصفقة قادرة على وقف التصعيد وفتح باب تهدئة في المنطقة.

حرب بلا نهاية أم اتفاق بشروط؟

السؤال الآن ليس فقط هل ستوافق إيران وأمريكا على مذكرة تفاهم، بل هل ستسمح إسرائيل بولادة اتفاق لا يخضع بالكامل لشروطها؟

فإذا أصرت تل أبيب على إدخال الصواريخ والفصائل المسلحة ضمن الاتفاق النهائي، فقد يتحول المشروع من فرصة تهدئة إلى ورقة جديدة لإفشال التفاوض وإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر.

شروط تل أبيب

إسرائيل دخلت على خط اتفاق إيران وأمريكا بسرعة لافتة، لا باعتبارها طرفًا مباشرًا في مذكرة التفاهم، بل باعتبارها القوة الأكثر رغبة في فرض شروطها على أي تسوية تخص طهران.

وبين إعلان ترامب عن تقدم في المسار التفاوضي، وصدمة تل أبيب من المفاجأة، وشروط نتنياهو الأربعة، تبدو المنطقة أمام لحظة فاصلة: إما أن ينجح الاتفاق في كسر دائرة الحرب، أو تنجح ضغوط إسرائيل في إعادة إشعالها تحت عنوان الأمن والنووي والصواريخ.

وفي كل الأحوال، يبقى الواضح أن إسرائيل لا تريد اتفاقًا يوقف النار فقط، بل تريد اتفاقًا يضمن لها تفكيك عناصر القوة الإيرانية كاملة، وهو ما قد يجعل الطريق إلى التسوية أكثر صعوبة من الحرب نفسها.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.