سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا، متجاوزة مستوى 88 يورو لكل ميجاواط/ساعة، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2022، في ظل استمرار تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من منطقة الخليج، الأمر الذي يزيد صعوبة جهود دول الاتحاد الأوروبي لإعادة ملء مخزوناتها قبل حلول فصل الشتاء.
ورغم ارتفاع مستويات تخزين الغاز في أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة، فإنها لا تزال أقل من المعدلات المعتادة في هذا الوقت من العام، إذ بلغت نسبة امتلاء المخزونات نحو 74.47% من إجمالي السعة التخزينية حتى 19 أكتوبر، ما يثير المخاوف بشأن قدرة الدول الأوروبية على تلبية الطلب خلال الأشهر المقبلة.
أزمة الغاز تلوح في الأفق.. ارتفاع الأسعار في أوروبا مع تراجع الإمدادات
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار التوترات والتهديدات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعزز المخاوف بشأن أمن طرق الشحن وإمكانية تأثر إمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل تراجع تدفقات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الشرق الأوسط بنحو 80% مقارنة بمستويات العام الماضي.
وتنذر محدودية الإمدادات باشتداد المنافسة بين أوروبا وآسيا، باعتبارهما أكبر منطقتين مستوردتين للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، إذ تسعى كل منهما إلى تأمين احتياجاتها من الشحنات المتاحة مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب على الطاقة.
وتزداد الضغوط على سوق الغاز الأوروبية مع التوقعات التي تشير إلى احتمال تسجيل خريف أكثر برودة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الغاز لأغراض التدفئة والبدء في السحب من المخزونات بوتيرة أسرع من المعتاد.
وفي ظل هذه الظروف، تظل أسعار الغاز في أوروبا معرضة لمزيد من الارتفاعات الحادة، خاصة إذا تزامن انخفاض درجات الحرارة مع استمرار اضطرابات الإمدادات، وهو ما قد يزيد التحديات أمام الدول الأوروبية في تأمين احتياجاتها من الطاقة خلال فصل الشتاء.






