أنتخابات إسرائيل تشتعل.. آيزنكوت يتقدم على نتنياهو وتحالف جديد يعقد حسابات تشكيل الحكومة
تشهد الانتخابات الإسرائيلية 2026 تحولات متسارعة مع اقتراب موعد إغلاق القوائم الانتخابية، وسط استمرار تقدم حزب «يشار!» بقيادة غادي آيزنكوت على حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في استطلاعات حديثة، بالتزامن مع سلسلة اندماجات وتحالفات قد تعيد رسم خريطة الكنيست المقبل.
وبحسب استطلاع للرأي نشر مساء الأحد، تصدر حزب آيزنكوت المشهد بحصوله على 23 مقعدًا، مقابل 20 مقعدًا لحزب الليكود، بينما حصل حزب «معًا» بقيادة نفتالي بينيت على 13 مقعدًا.
وتأتي هذه الأرقام في سياق اتجاه ظهر كذلك في استطلاع «معاريف» المنشور في 4 سبتمبر، والذي منح «يشار!» 23 مقعدًا مقابل 20 لليكود، وإن اختلف في تقدير قوة حزب بينيت ومنحه 15 مقعدًا، ما يؤكد أن آيزنكوت بات منافسًا مباشرًا لنتنياهو على صدارة الخريطة الانتخابية.
آيزنكوت يتصدر والليكود يتراجع إلى المركز الثاني
تعكس الاستطلاعات الأخيرة تحولا ملحوظًا في ميزان القوى السياسي داخل إسرائيل، بعدما تمكن غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، من تحويل حزبه الجديد إلى القوة الأولى أو المنافس الأول لليكود في سلسلة من استطلاعات الرأي.
وفي أحدث الأرقام الواردة في الاستطلاع محل التقرير، يحصل «يشار!» على 23 مقعدًا مقابل 20 لليكود، وهو فارق يمنح آيزنكوت أفضلية رمزية مهمة قبل الانتخابات.
إلا أن تصدر حزب بعينه لا يعني تلقائيًا قدرته على تشكيل الحكومة، إذ يحتاج أي مرشح إلى تأمين دعم 61 عضوًا على الأقل من أصل 120 عضوًا في الكنيست.

مفاجأة انتخابية.. هندل وزليخا يتجاوزان نسبة الحسم
جاء التطور الأكثر إثارة مع ظهور تحالف جديد يضم يوعاز هندل والبروفيسور يارون زليخا، والذي تشير الأرقام الواردة في الاستطلاع إلى حصوله على 4 مقاعد وتجاوزه نسبة الحسم.
ولم يعد هذا التحالف مجرد سيناريو استطلاعي؛ إذ أعلن هندل وزليخا، مساء الأحد، خوض الانتخابات معًا رسميًا، بعد انفصال هندل عن شريكه السابق حيلي تروبر.
ويضيف دخول هذا التحالف كتلة صغيرة لكنها مؤثرة إلى خريطة الكنيست، إذ يمكن لأربعة مقاعد فقط أن تصبح حاسمة في ظل عجز المعسكرين الرئيسيين عن الوصول منفردين إلى الأغلبية.
حيلي تروبر ينضم رسميًا إلى آيزنكوت
وفي تحول مهم آخر، أنهى حيلي تروبر تحالفه مع يوعاز هندل، وأعلن دمج حزبه بالكامل داخل حزب «يشار!» بقيادة آيزنكوت.
وبموجب الاتفاق، حصل تروبر على المركز السادس في قائمة آيزنكوت، بينما ضُم عدد آخر من مرشحي حزبه إلى مواقع متقدمة في القائمة.
ويأتي التحرك قبل يومين فقط من الموعد النهائي لتقديم القوائم الانتخابية، ما يشير إلى دخول الأحزاب الإسرائيلية مرحلة حاسمة من إعادة ترتيب صفوفها قبل انتخابات 27 أكتوبر.
52 مقعدًا لمعسكر نتنياهو مقابل 51 لمعسكر آيزنكوت
وفق السيناريو الأساسي الوارد في الاستطلاع، يحصل معسكر نتنياهو على 52 مقعدًا، بينما تجمع الأحزاب المحسوبة على معسكر آيزنكوت 51 مقعدًا، في حين تحصل الأحزاب العربية مجتمعة على 13 مقعدًا.
وتكشف هذه الأرقام حجم المأزق الذي يواجه المعسكرين، إذ لا يستطيع أي منهما بلوغ عتبة 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة بمفرده.
أربعة مقاعد قد تحدد هوية رئيس الحكومة
إذا أضيفت المقاعد الأربعة المتوقعة لتحالف هندل وزليخا إلى معسكر نتنياهو، فقد يصل إلى 56 مقعدًا، أي بفارق خمسة مقاعد فقط عن الأغلبية المطلوبة.
أما إذا قرر التحالف الجديد الاصطفاف مع معسكر آيزنكوت، فسيصل الأخير إلى نحو 55 مقعدًا وفق السيناريو الوارد، ليصبح بحاجة إلى دعم إضافي من حزب «الموحدة» أو طرف آخر لتجاوز حاجز 61 مقعدًا.
وهنا تتحول الأحزاب الصغيرة إلى «بيضة القبان» في الانتخابات، إذ قد تصبح هوية رئيس الحكومة المقبلة مرتبطة بقرارات قادة لا يمتلكون سوى أربعة أو خمسة مقاعد.
الأحزاب العربية في قلب معادلة تشكيل الحكومة
بحسب الاستطلاع، تحصل الأحزاب العربية مجتمعة على 13 مقعدًا، ما يجعل موقفها عاملًا حاسمًا إذا فشل المعسكران اليهوديان الرئيسيان في بلوغ الأغلبية.
ويمثل حزب القائمة العربية الموحدة «رعَم» بقيادة منصور عباس أحد المفاتيح المحتملة لتشكيل حكومة بقيادة معسكر معارض لنتنياهو، إذا اختار المشاركة أو توفير دعم برلماني.
وهي معادلة سبق أن ظهرت في السياسة الإسرائيلية عندما شاركت «رعَم» في الائتلاف الذي أنهى فترة حكم نتنياهو السابقة عام 2021.
سيناريو عوفر وينتر وسموتريتش وفيجلين
اختبر الاستطلاع كذلك سيناريو انتخابيًا آخر يقوم على تحالف عوفر وينتر مع «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش وحزب «زيهوت» بقيادة موشيه فيجلين.
ووفق هذا السيناريو، يحصل التحالف اليميني على 11 مقعدًا، وهو رقم يمكن أن يعيد توزيع الأصوات داخل معسكر اليمين ويغير بصورة كبيرة قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة.
وتأتي هذه الحسابات في ظل مساعٍ متزايدة داخل اليمين الإسرائيلي لمنع ضياع الأصوات على قوائم قد تفشل في تجاوز نسبة الحسم؛ وهي إحدى أبرز المخاوف التي تواجه نتنياهو مع اقتراب الانتخابات.
نتنياهو يحاول توحيد اليمين قبل فوات الأوان
يواجه نتنياهو مشكلة لا تتعلق فقط بقوة خصومه، بل أيضًا بتشتت الأحزاب المؤيدة له.
وتشير تقارير حديثة إلى أنه يمارس ضغوطًا على أحزاب اليمين الصغيرة من أجل الاندماج، خوفًا من فشل بعضها في تجاوز نسبة الحسم، ما قد يؤدي إلى ضياع آلاف الأصوات التي يحتاج إليها لتشكيل ائتلاف حاكم.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة مع اقتراب موعد إيداع القوائم النهائية، حيث لم يعد أمام الأحزاب سوى وقت محدود لاتخاذ قراراتها بشأن الاندماجات والانسحابات.
آيزنكوت يتقدم على نتنياهو في سباق رئاسة الحكومة
ولا يقتصر تقدم آيزنكوت على عدد المقاعد.
فبحسب الأرقام الواردة في الاستطلاع محل التقرير، يفضل 38% من المستطلعين غادي آيزنكوت لرئاسة الحكومة مقابل 35% لنتنياهو، بفارق ثلاث نقاط مئوية.
واللافت أن اتجاه تقدم آيزنكوت على نتنياهو في سؤال «من الأنسب لرئاسة الحكومة؟» ظهر بالفعل في استطلاعات سابقة، ما يعكس تحوله من مجرد زعيم حزب جديد إلى المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الحالي. وفي استطلاع سابق لقناة 12، سجل آيزنكوت 38% مقابل 35% لنتنياهو.
الانتخابات الإسرائيلية.. معركة المقاعد الصغيرة
تظهر الخريطة الحالية أن معركة الانتخابات لم تعد فقط بين نتنياهو وآيزنكوت، بل باتت معركة حول المقاعد القليلة التي يمكن أن تنتقل من كتلة إلى أخرى.
فدخول حزب بأربعة مقاعد، أو سقوط قائمة صغيرة تحت نسبة الحسم، أو انضمام حزب عربي إلى ائتلاف، قد يكون كافيًا لقلب النتيجة بالكامل.
ومع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026، يبدو أن السؤال لم يعد فقط: من سيتصدر الانتخابات؟
بل الأهم: من يستطيع جمع 61 مقعدًا في اليوم التالي؟


