تصعيد جديد في الخليج.. إيران تعلن قرب فرض «منطقة محظورة» خارج مضيق هرمز
أعلنت إيران أنها تستعد خلال الأيام القليلة المقبلة للكشف عن منطقة بحرية محظورة جديدة خارج مضيق هرمز، في خطوة من شأنها إضافة مستوى جديد من التصعيد في المواجهة البحرية بين طهران وواشنطن في الخليج.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قوله الأحد إن المنطقة المرتقبة ستبدأ من الخط الذي تصفه طهران بـ«الحصار البحري الأمريكي»، وتمتد إلى مناطق أخرى في الخليج. وأكدت وكالة رويترز بدورها صدور التصريحات بشأن إنشاء المنطقة المقيدة.
إيران: منطقة محظورة جديدة خارج مضيق هرمز
قال رضائي إن طهران ستعلن التفاصيل المتعلقة بالمنطقة الجديدة خلال الأيام المقبلة، موضحًا أن نطاقها لن يقتصر على الممر داخل مضيق هرمز وإنما سيمتد إلى مناطق خارجه.
وأضاف أن أي سفينة تدخل المنطقة التي ستعلنها إيران ستدرج على قائمة العقوبات الإيرانية، وفق التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام عن المسؤول الإيراني.
ولم تكشف طهران حتى الآن خريطة تفصيلية للمنطقة أو إحداثياتها وحدودها البحرية الدقيقة.

ما المقصود بخط «الحصار البحري الأمريكي»؟
بحسب تصريحات رضائي، ستبدأ المنطقة الجديدة من الخط الذي تعتبره إيران نطاقًا للحصار البحري الأمريكي المفروض عليها.
وتأتي التصريحات في ظل مواجهة متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، مع استمرار القيود الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية وتحركات عسكرية متبادلة في مياه الخليج. وأفادت رويترز بأن الحصار أثر بصورة كبيرة في صادرات النفط الإيرانية، بينما تؤكد واشنطن استمرار قدرتها على تأمين حركة جزء كبير من التجارة البحرية.
ماذا سيحدث للسفن التي تدخل المنطقة؟
لم يعلن رضائي في التصريحات المتاحة عن إجراءات عسكرية محددة ستتخذها إيران ضد السفن التي تدخل المنطقة.
لكنه أكد أن أي سفينة تدخلها ستضاف إلى قائمة العقوبات التي تفرضها طهران، وهو ما يفتح تساؤلات حول طبيعة العقوبات وآلية تنفيذها على السفن والشركات المالكة أو المشغلة لها.
رضائي: مضيق هرمز لا يزال مغلقًا
وفي تصريحات متزامنة، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن مضيق هرمز ما زال مغلقًا، رافضًا التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن عودة الملاحة بصورة طبيعية.
وأشار إلى أن عددًا محدودًا من السفن يعبر حاليًا، مؤكدًا أن ذلك لا يعني - من وجهة النظر الإيرانية - إعادة فتح المضيق أمام الملاحة بشكل كامل.
وكان رضائي قد أعلن في أغسطس أن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بشروط إيرانية، بينها إنهاء الحرب ورفع ما تصفه طهران بالحصار على موانئها، إلى جانب ملفات العقوبات والتعويضات.
مضيق هرمز في قلب الصراع الأمريكي الإيراني
يمثل مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم، وكانت تمر عبره قبل اندلاع المواجهة الحالية نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
ولهذا فإن أي توسع للمناطق المقيدة حول المضيق أو داخل الخليج يثير مخاوف بشأن حركة السفن التجارية وأسواق الطاقة العالمية.
وتأتي الخطوة الإيرانية الجديدة بالتزامن مع استمرار المواجهة العسكرية والاقتصادية بين واشنطن وطهران، بعد جولات متبادلة من الضربات والهجمات خلال الأشهر الماضية.
تعيين محسن رضائي وسط أزمة هرمز
تكتسب تصريحات رضائي أهمية إضافية بالنظر إلى أنه تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في أغسطس 2026.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد عينه في المنصب خلفًا لمحمد باقر ذو القدر، بالتزامن مع المفاوضات والتحركات المتعلقة بمضيق هرمز والصراع مع الولايات المتحدة.
ويعد رضائي من أبرز القيادات العسكرية والسياسية الإيرانية، وسبق له قيادة الحرس الثوري الإيراني بين عامي 1981 و1997.
هل تتجه المواجهة البحرية إلى مرحلة جديدة؟
إعلان منطقة بحرية محظورة خارج هرمز، إذا دخل حيز التنفيذ، قد يضيف نقطة احتكاك جديدة بين القوات الإيرانية والأمريكية والسفن التجارية العاملة في الخليج.
لكن تفاصيل التطبيق لا تزال غير واضحة، خصوصًا فيما يتعلق بالمساحة التي ستشملها المنطقة، والقواعد التي ستفرضها إيران على السفن، وطريقة تعامل الولايات المتحدة ودول المنطقة معها.
وبذلك تتجه الأنظار إلى الإعلان الإيراني المرتقب خلال الأيام المقبلة لمعرفة الحدود الفعلية للمنطقة المحظورة وما إذا كانت ستؤثر بصورة مباشرة على خطوط الملاحة والطاقة في الخليج.


