إجلاء إسرائيليين من إثيوبيا بالمروحيات بعد تصاعد القتال وفقدان الأمن
أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الأربعاء 30 سبتمبر 2026، إجلاء مجموعة من الإسرائيليين الذين علقوا في مدينة لاليبيلا شمال إثيوبيا، بعد تدهور الأوضاع الأمنية وتجدد القتال في مناطق شمال البلاد.
ونُفذت عملية الإجلاء بواسطة مروحيات على مدار الثلاثاء والأربعاء، حيث جرى نقل المجموعة إلى منطقة وصفت بأنها آمنة، تمهيدًا لاستكمال رحلتهم باتجاه العاصمة أديس أبابا.
مروحيات لإجلاء الإسرائيليين من لاليبيلا
قالت الخارجية الإسرائيلية إن عملية الإجلاء جاءت بعد ثلاثة أيام من الاتصالات والتنسيق بين وزير الخارجية جدعون ساعر ومسؤولي الوزارة والسفارة الإسرائيلية في أديس أبابا من جهة، والسلطات الإثيوبية وجهات أخرى من جهة ثانية.
وأوضحت أن المروحيات نقلت الإسرائيليين من لاليبيلا إلى منطقة آمنة، على أن تواصل السفارة متابعتهم ومساعدتهم حتى الوصول إلى أديس أبابا.
كم عدد الإسرائيليين الذين كانوا عالقين؟
لم يحدد بيان الخارجية الإسرائيلية الذي نُشر بشأن عملية الإجلاء العدد النهائي للمجموعة التي نقلتها المروحيات.
إلا أن تقارير إسرائيلية سبقت العملية تحدثت عن نحو 20 إسرائيليًا كانوا عالقين في المنطقة إلى جانب عشرات الأجانب، بعدما توقفت وسائل النقل وأصبحت الطرق غير آمنة.

لماذا علق الإسرائيليون في لاليبيلا؟
تدهورت الأوضاع الأمنية في شمال إثيوبيا خلال الأيام الأخيرة، مع تجدد القتال بين القوات الحكومية والقوات المرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي وحلفائها.
وأدى امتداد المواجهات باتجاه مناطق من أمهرة وعفر إلى اضطراب حركة النقل وإغلاق أو تعليق العمل في عدد من المطارات، ومن بينها الرحلات إلى لاليبيلا منذ 24 سبتمبر.
كما أصبحت الرحلات البرية أكثر خطورة، ما جعل مغادرة المدينة باتجاه أديس أبابا أمرًا صعبًا بالنسبة للسياح والأجانب الموجودين هناك.
انقطاع الكهرباء ونقص السيولة يفاقمان الأزمة
أفاد إسرائيليون كانوا عالقين في المنطقة بحدوث اضطرابات في إمدادات الكهرباء ونقص في السيولة النقدية، وسط قلق من استمرار إغلاق طرق الخروج لفترة طويلة.
كما أثار وجود مسافرين كبار في السن ومصابين بأمراض مزمنة مخاوف إضافية بشأن الحصول على الرعاية الطبية إذا طال أمد الأزمة.
لاليبيلا في قلب منطقة التصعيد
تقع مدينة لاليبيلا في إقليم أمهرة شمال إثيوبيا، وهي واحدة من أشهر الوجهات الدينية والسياحية في البلاد بفضل كنائسها الصخرية التاريخية.
لكن قربها من مناطق الاشتباكات المتصاعدة أدى إلى تعليق الرحلات الجوية إليها وترك عدد من السياح عالقين.
القتال يتجدد بعد اتفاق السلام
يأتي التصعيد الحالي بعد سنوات من توقيع اتفاق بريتوريا في 2022، الذي أنهى الحرب الواسعة بين الحكومة الإثيوبية وقوات تيغراي.
لكن القتال تجدد خلال سبتمبر 2026 بصورة أثارت مخاوف من انهيار الاتفاق وعودة البلاد إلى مواجهة أوسع. وتبادلت الحكومة وجبهة تحرير شعب تيغراي الاتهامات بشأن المسؤولية عن بدء التصعيد الجديد.
تحالف جديد ضد الحكومة الإثيوبية
زادت المخاوف بعد ظهور تحالف يضم عددًا من الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة الفيدرالية، وبينها قوى مرتبطة بتيغراي وجماعات من مناطق أخرى.
وأدت هذه التطورات إلى امتداد المواجهات خارج تيغراي نحو أجزاء من أمهرة وعفر، ما رفع المخاوف من تحول الصراع إلى أزمة أمنية أشمل.
توقف الرحلات يجعل المروحيات الخيار الأسرع
مع تعليق الرحلات التجارية وخطورة الطرق البرية، أصبحت عملية الإجلاء الجوي بالمروحيات إحدى الوسائل المتاحة لإخراج العالقين من المنطقة.
وقالت الخارجية الإسرائيلية إن العملية نفذت بالتعاون مع السلطات الإثيوبية، التي وجهت إليها الشكر على المساعدة في إخراج المجموعة من منطقة الخطر.
من المنطقة الآمنة إلى أديس أبابا
بعد نقل المجموعة بالمروحيات، من المتوقع أن يواصل الإسرائيليون رحلتهم باتجاه أديس أبابا، حيث ستتابع السفارة الإسرائيلية أوضاعهم حتى استكمال عملية الإجلاء.
ولم تعلن الوزارة تفاصيل المنطقة التي نقل إليها الإسرائيليون لأسباب لم توضحها في بيانها المنشور.
هل عادت الحرب الأهلية إلى إثيوبيا؟
حتى الآن، الأدق وصف ما يحدث بأنه تجدد واسع للقتال وتصعيد أمني خطير في شمال إثيوبيا، وليس إعلانًا رسميًا عن عودة حرب أهلية شاملة.
لكن حجم الاشتباكات واتساعها وانهيار أجزاء من الترتيبات التي أُقرت بعد اتفاق 2022 دفعا جهات دولية ومراقبين إلى التحذير من خطر انزلاق البلاد مجددًا إلى حرب واسعة.
إجلاء الإسرائيليين يكشف خطورة الوضع شمال إثيوبيا
تعكس عملية الإجلاء بالمروحيات حجم الصعوبات الأمنية التي تواجه المدنيين والسياح في المناطق القريبة من المواجهات.
فوقف الرحلات الجوية وخطورة الطرق وانقطاع بعض الخدمات جعل الخروج من لاليبيلا أكثر تعقيدًا، ودفع إسرائيل إلى تنفيذ عملية جوية خاصة بالتنسيق مع السلطات الإثيوبية.
ومع استمرار القتال، تبقى الأنظار متجهة إلى تطورات شمال إثيوبيا، ومدى قدرة الأطراف على احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى مواجهة أوسع تهدد الاستقرار في البلاد ومنطقة القرن الأفريقي.


