الأربعاء، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٤ م

العراق بعد القوات الأمريكية.. صراع بين فرحة السيادة ومخاوف نفوذ الفصائل

احتفال وقلق بعد مغادرة القوات الأمريكية العراق.. حلفاء إيران يصفون الانسحاب بـ«الانتصار»

اختلطت مشاهد الاحتفال بمشاعر القلق في العراق، الأربعاء 30 سبتمبر 2026، مع اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من آخر قواعدها داخل البلاد بعد وجود عسكري امتد، بمراحله المختلفة، لأكثر من عقدين منذ الغزو الأمريكي عام 2003.

وبينما اعتبرت إيران وفصائل عراقية متحالفة معها الانسحاب انتصارًا لمساعيها لإخراج القوات الأمريكية من المنطقة، حذر عراقيون وخبراء أمنيون من أن المرحلة التالية قد تحمل تحديات مختلفة، في مقدمتها اتساع نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من طهران واحتمال استغلال تنظيم داعش لأي فراغ أمني.

انتهاء الوجود الأمريكي في القواعد العراقية

أعلن مسؤولون أمريكيون وعراقيون استكمال انسحاب القوات الأمريكية المتبقية من القواعد داخل العراق، وكان الجزء الأخير من القوات موجودًا بصورة أساسية في قاعدة قرب أربيل بإقليم كردستان.

ويأتي تنفيذ الانسحاب وفق خطة جرى الاتفاق عليها في عام 2024 خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، قبل أن تنفذها إدارة الرئيس دونالد ترامب. وأعلن البنتاجون انتهاء مهمة التحالف المعروفة باسم «عملية العزم الصلب» داخل العراق، مع استمرار واشنطن في تقديم بعض التدريب المحدد والدعم الاستخباراتي للشركاء العراقيين

احتفالات في بغداد والنجف

شهدت مناطق عراقية مظاهر احتفال بخروج القوات الأجنبية، وشاركت قوات أمن عراقية في مواكب بالسيارات في بغداد والنجف بمناسبة انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.

وقال رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، بحسب رويترز، إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء مواجهة الإرهاب، وإنما انتقال العراق إلى مرحلة يتحمل فيها مسؤولية أمنه واستقراره بصورة كاملة. 

حلفاء إيران: «انتصار تاريخي»

كان الاحتفال أكثر وضوحًا لدى الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران، التي دأبت خلال السنوات الماضية على المطالبة بخروج القوات الأمريكية.

ووصف أبو مجتبى الياسري، القيادي في «المقاومة الإسلامية في العراق»، الانسحاب بأنه «انتصار تاريخي» للفصائل العراقية وهزيمة لما وصفه بـ«المشروع الأمريكي». وهذا توصيف صادر عن الجماعة نفسها وليس تقييمًا مستقلاً لنتائج الانسحاب

إيران ترى الانسحاب مكسبًا لـ«محور المقاومة»

تنظر طهران إلى خروج القوات الأمريكية من العراق باعتباره تقدمًا نحو هدفها المعلن بخروج القوات الأمريكية من المنطقة الأوسع.

وتصف إيران الانسحاب بأنه انتصار لما تسميه «محور المقاومة»، وهو الاسم الذي تستخدمه للإشارة إلى شبكة من الجماعات والفصائل المتحالفة معها في عدد من دول المنطقة. 

لكن هذا التوصيف يعكس الموقف الإيراني وموقف حلفائها، بينما لا يعني الانسحاب نهاية النفوذ الأمريكي السياسي والاقتصادي والاستخباراتي في العراق أو المنطقة.

لماذا توجد مخاوف رغم الاحتفالات؟

في المقابل، لا ينظر جميع العراقيين إلى خروج القوات الأمريكية بالطريقة نفسها.

فرغم التأييد الواسع لمبدأ إنهاء الوجود العسكري الأجنبي، عبّر بعض العراقيين والخبراء الأمنيين عن مخاوف من أن يؤدي غياب القوات الغربية إلى تعزيز قوة فصائل مسلحة تعمل خارج السيطرة الكاملة للدولة. 

وقال المحلل السياسي أحمد يونس إن خروج القوات الغربية قد يدفع الجماعات المرتبطة بإيران إلى الشعور بقوة أكبر، وربما محاولة توسيع تأثيرها في صنع القرار السياسي والأمني والمؤسسات العراقية. 

هل يتوسع النفوذ الإيراني بعد رحيل القوات الأمريكية؟

يمتلك العراق علاقات وثيقة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، لكنه تحول في مراحل متعددة إلى ساحة تنافس بين الطرفين.

وبنت إيران منذ عام 2003 نفوذًا سياسيًا وعسكريًا واسعًا في العراق، خصوصًا من خلال علاقاتها مع قوى سياسية وفصائل مسلحة شيعية.

ويرى بعض المحللين أن غياب الوجود العسكري الأمريكي المباشر قد يزيل عنصرًا كان يحد جزئيًا من حركة هذه الفصائل، لكن حجم الزيادة الفعلية في النفوذ الإيراني سيتوقف على سياسات الحكومة العراقية وقدرتها على فرض سلطة مؤسسات الدولة.

القلق الآخر.. هل يستفيد داعش؟

لا تقتصر المخاوف على النفوذ الإيراني.

فقد حذر مسؤولون أمنيون عراقيون، بينهم مسؤولون في إقليم كردستان، من احتمال استغلال خلايا تنظيم داعش المتبقية لأي ثغرات أمنية بعد انسحاب التحالف.

ولا يزال التنظيم يحتفظ بخلايا نائمة رغم هزيمته عسكريًا وخسارته الأراضي التي كان يسيطر عليها قبل سنوات. وأشار مسؤولون أمنيون إلى رصد تحركات لخلايا التنظيم بالتزامن مع اقتراب موعد الانسحاب. 

تجربة 2011 لا تزال حاضرة

تعيد هذه المخاوف إلى الأذهان الانسحاب الأمريكي السابق في نهاية 2011.

فبعد أقل من ثلاث سنوات، عاد آلاف الجنود الأمريكيين إلى العراق بطلب من بغداد ضمن التحالف ضد داعش، بعدما سيطر التنظيم في 2014 على مساحات واسعة من البلاد، بينها مدينة الموصل.

ولهذا يركز جزء من النقاش الحالي على مدى قدرة القوات العراقية على التعامل منفردة مع الخلايا المسلحة والتهديدات الأمنية في المرحلة المقبلة.

أكثر من عقدين من الحرب والوجود العسكري

بدأت المرحلة الرئيسية للوجود العسكري الأمريكي في العراق مع غزو عام 2003 وإسقاط نظام صدام حسين.

وقُتل أكثر من 4500 عسكري أمريكي خلال الحرب والعمليات المرتبطة بها في العراق، بينما يقدر مشروع «Iraq Body Count» عدد المدنيين العراقيين الذين قتلوا بأكثر من 200 ألف شخص خلال سنوات العنف التي أعقبت الغزو. 

انسحبت القوات الأمريكية لأول مرة نهاية عام 2011، ثم عادت في 2014 ضمن الحرب ضد تنظيم داعش.

الانسحاب يتزامن مع مواجهة واشنطن وطهران

يأتي انتهاء الوجود العسكري الأمريكي المباشر في العراق في توقيت شديد الحساسية، مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ودخولها شهرها الثامن.

وتقول رويترز إن العراق وجد نفسه خلال الصراع الأخير مرة أخرى وسط المواجهة بين واشنطن وطهران، بينما تتهم الولايات المتحدة جماعات مدعومة من إيران بتنفيذ هجمات مرتبطة بالصراع الإقليمي. 

وهذا التزامن يمنح الانسحاب أهمية سياسية تتجاوز الحدود العراقية، ويشرح جانبًا من احتفاء طهران وحلفائها به.

إيران تتلقى ردًا أمريكيًا بشأن وقف إطلاق النار

بالتزامن مع الانسحاب من العراق، أعلنت إيران أنها تلقت ردًا أمريكيًا على مقترحها الأخير لإحياء وقف إطلاق النار في الخليج.

كانت طهران قد طرحت خطة تتضمن خطوات خلال سبعة أيام تشمل رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، بينما قال ترامب في وقت سابق إنه رفض المقترح. وقالت طهران لاحقًا إنها لم تكن قد تلقت رفضًا رسميًا حتى وصول الرد عبر الوساطة القطرية. 

الخلاف على ترتيب الخطوات

وبحسب مسؤول مطلع على المفاوضات تحدث إلى رويترز، فإن الولايات المتحدة وإيران متقاربتان بشأن عدد من الخطوات المطلوبة، لكن الخلاف لا يزال قائمًا حول ترتيب تنفيذها.

ولعبت قطر دور الوسيط بين الطرفين خلال محادثات غير مباشرة على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، قبل نقل الرد الأمريكي إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال توقفه في الدوحة.

العراق أمام اختبار ما بعد القوات الأمريكية

تضع مغادرة القوات الأمريكية الحكومة العراقية أمام اختبار جديد: الحفاظ على الاستقرار، ومنع عودة داعش، وفرض سيطرة مؤسسات الدولة على السلاح، مع إدارة علاقاتها المعقدة مع كل من طهران وواشنطن.

وبالنسبة لإيران وحلفائها، يمثل خروج القوات الأمريكية إنجازًا سياسيًا واستراتيجيًا وفق روايتهم. أما بالنسبة للجانب الآخر من النقاش العراقي، فإن معيار نجاح الانسحاب لن يكون مشاهد الاحتفال نفسها، بل ما إذا كان الأمن سيبقى مستقرًا وما إذا كانت الدولة ستتمكن من منع أي طرف مسلح من استغلال الفراغ الذي خلفته القوات الأجنبية. 

الكلمات المفتاحية:
عاجل
العراق بعد القوات الأمريكية.. صراع بين فرحة السيادة ومخاوف نفوذ الفصائل * «كنا على بعد خطوة من كارثة».. روايات جديدة عن حادث فلاي دبي * انهيار منجم ذهب في اليمن يقتل 6 أشخاص ويحاصر 14 آخرين * القصة الكاملة لهبوط رحلة دبي تل أبيب في الأراضي السعودية * دعوى قضائية تطالب بمراجعة قيد غير المصريين وتراخيص مزاولة الهندسة * خلف الزناتي: المعلم شريك أساسي في بناء وعي الطلاب ومواجهة الشائعات * «اللاهوت المعمدانية» تفتتح فرعًا متخصصًا بالمنيا لتأهيل كوادر لخدمة ذوي الهمم * من الجيم إلى الشاليه.. اتهامات بزواج بالإكراه وإيصالات أمانة في دمياط * حسام حسن يثير الجدل بتصريحات عن حمزة عبدالكريم وبرشلونة * موعد عرض مسلسل حب محتمل الحلقة 16 والقنوات الناقلة * بالفيديو :ضبط سيدة تتعاطي المخدرات في الشارع بالاسكندارية * بث مباشر البحرين واليمن اليوم.. الموعد والقنوات الناقلة والتشكيل المتوقع * بث مباشر مباراة الإمارات اليوم أمام قطر.. صراع صدارة خليجي 27 * مباريات اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026.. المواعيد والقنوات الناقلة * «الولد سلّم أبوه».. طالب يتهم والده بالمخدرات والداخلية تكشف المفاجأة * الطقس غدًا الأربعاء.. أمطار وشبورة والقاهرة 30 وأسوان 40 درجة *