لم يكن الأب "عيد" يتخيل أن العلاقة التي نشأت بين ابنته "ياسمين" والشاب "عمرو" ستقلب حياته رأسًا على عقب. فمع تداول أخبار هذه العلاقة داخل محيط الأسرة، تحول الأمر سريعًا إلى أزمة حادة، خاصة بعدما اعتبر الأب أن ما حدث يمثل إساءة لسمعة العائلة و"كسرًا لهيبتها" في نظره.
ومع تصاعد الغضب داخل المنزل، اتخذ الأب قرارًا صادمًا، وشارك فيه نجلاه، وهو التخلص من الشاب والفتاة معًا.
اجتماع عائلي مغلق وخطة الانتقام
داخل منزل الأسرة، عقد الأب اجتماعًا سريعًا مع نجليه، انتهى باتفاق على تنفيذ مخطط لاستدراج "عمرو" وابنته "ياسمين" إلى كمين مُحكم.
ووفق ما كشفت عنه التحريات، تم وضع خطة تقوم على استدراج الفتاة أولًا وإقناعها بأن الهدف هو "حل المشكلة بهدوء"، دون أن تدرك أنها ستكون جزءًا من فخ محكم الإعداد.
استدراج الضحيتين.. بداية تنفيذ المخطط
تولى أحد أفراد الأسرة، شقيق الفتاة، مهمة استدراجها أولًا، حيث أوهمها بأنه يسعى لاحتواء الأزمة وإنهاء الخلافات العائلية. وبحسن نية، استجابت الفتاة، وقامت بالاتصال بالشاب "عمرو" ودعوته للحضور.
وبالفعل، وصل "عمرو" إلى منزل الفتاة وهو يعتقد أنه ذاهب إلى لقاء لحل المشكلة، إلا أنه فوجئ فور دخوله المنزل بوجود أفراد الأسرة في انتظاره.
كمين داخل المنزل وتحول اللقاء إلى اعتداء
تحول اللقاء خلال دقائق إلى اعتداء عنيف، حيث تم التعدي على الشاب وتقييده، كما تم احتجاز الفتاة داخل المنزل لمنعها من أي محاولة للهرب أو الاستغاثة.
وبعد السيطرة عليهما، بدأت المرحلة الثانية من المخطط، وهي نقل الضحيتين إلى مكان بعيد عن أعين المارة.
إلى منطقة جبلية نائية.. المشهد الأخير
اقتاد الجناة الشاب والفتاة داخل سيارة إلى منطقة جبلية نائية بطريق الأوسطي في نطاق المعادي، حيث تم اختيار موقع معزول تمامًا لتنفيذ الجريمة.
وبحسب التحقيقات، أطلق الأب الأعيرة النارية تجاه الضحيتين بعد لحظات من المواجهة، ليسقطا جثتين هامدتين في الصحراء.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ قام المتهمون بحفر حفرة مسبقًا ودفن الجثتين داخلها، ثم غطوها بالرمال في محاولة لإخفاء معالم الجريمة.
بلاغ اختفاء يكشف خيوط الجريمة
بعد مرور أيام، تقدم أسرة الشاب ببلاغ إلى الأجهزة الأمنية بعد تغيبه المفاجئ، لتبدأ التحريات في كشف ملابسات الواقعة.
ومع التوسع في التحقيقات، توصلت الأجهزة الأمنية إلى وجود علاقة بين الشاب والفتاة، ثم إلى دائرة الاشتباه التي أحاطت بأسرة الفتاة.
وبمواجهة المتهمين بالأدلة، انهارت رواياتهم، واعترفوا بتفاصيل الجريمة، وأرشدوا عن مكان دفن الجثتين في الصحراء، حيث تم العثور عليهما.
إحالة المتهمين للمحاكمة
عقب انتهاء التحقيقات، قررت النيابة العامة إحالة الأب ونجليه إلى محكمة الجنايات بتهمة القتل العمد، مع استمرار حبسهم على ذمة القضية.
وفي جلسة لاحقة، أصدرت المحكمة قرارًا بإحالة أوراق المتهمين إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهم، في واحدة من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا بسبب بشاعتها ودوافعها الأسرية.


