مأساة زوجينن الزقازيق تعود للواجهة بتصريحات مؤثرة من والدة الضحية
في مشهد إنساني بالغ القسوة، لا تقل صدمته عن الواقعة نفسها، كشفت والدة الزوجة التي عُثر عليها متوفاة بجانب زوجها داخل شقتهما السكنية بقرية كفر أبو حسين التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة ابنتها، مؤكدة أنها رغم فاجعة الفقد، تسامح زوج ابنتها أمام الله، وتدعو لهما بالرحمة والمغفرة.
التصريحات المؤثرة أعادت فتح الجرح من جديد، بعدما خرجت الأم المكلومة لتروي آخر لقاء واتصال مع ابنتها «رؤى»، التي رحلت في واقعة صادمة هزت أهالي الشرقية، وتركت طفلًا صغيرًا عمره نحو عام ونصف أمام مصير قاسٍ، بعدما فقد أبويه في لحظة مأساوية واحدة.
والدة رؤى تكشف آخر اتصال قبل الواقعة
قالت والدة المجني عليها إن ابنتها كانت متزوجة منذ نحو خمس سنوات، ولديها طفل صغير يبلغ من العمر سنة ونصف، مشيرة إلى أن العلاقة بينها وبين زوجها كانت طيبة منذ بداية الزواج، ولم تكن هناك مؤشرات دائمة على وجود أزمة كبيرة بينهما في السنوات الأولى.
وأضافت الأم أنها تواصلت مع ابنتها هاتفيًا قبل الواقعة بيوم واحد للاطمئنان على حالتها وصحتها، مؤكدة أن رؤى لم تشكُ لها من أي خلافات جديدة أو مشكلات طارئة مع زوجها، وهو ما زاد من صدمة الأسرة عند تلقي خبر وفاتها.

مرض نفسي غيّر حياة الأسرة
بحسب رواية والدة الضحية، فإن زوج ابنتها بدأ منذ نحو ثلاث سنوات يعاني من مرض نفسي، ودخل في رحلة علاج داخل إحدى المصحات، الأمر الذي أثّر على استقرار الأسرة خلال الفترة الماضية.
وأوضحت الأم أن خلافات كانت قد نشبت بين ابنتها وزوجها قبل الواقعة بفترة، ما دفع رؤى إلى ترك منزل الزوجيننة، لكنها عادت إليه قبل الحادث بنحو عشرين يومًا، بعد أن بدا أن الأمور هدأت وأن الحياة بينهما عادت إلى طبيعتها.
اتصال صادم من والد الزوج
روت والدة رؤى أن الصدمة الكبرى بدأت حين تلقت اتصالًا هاتفيًا من والد الزوج، يخبرها فيه بأنه اكتشف وفاة ابنتها ونجله داخل شقتهما السكنية.
وعلى الفور، انتقلت الأم إلى المنزل، لتجد الأجهزة الأمنية والنيابة العامة تعاينان مسرح الواقعة، وسط حالة من الذهول والانهيار بين أفراد الأسرة والجيران.
وكان المشهد الأكثر إيلامًا، بحسب روايتها، رؤية طفل ابنتها الصغير في حالة صدمة، وملابسه مليئة بالدماء، في لقطة اختصرت حجم المأساة التي وقعت داخل البيت.
الأم المكلومة: سامحته أمام الله
رغم قسوة المشهد وفداحة الفقد، اختتمت والدة الضحية حديثها بكلمات حملت قدرًا كبيرًا من التسليم والإيمان، مؤكدة أنها استودعت ابنتها وزوجها عند الله، وأنها تسامح الزوج أمام الله، داعية لهما بالرحمة والمغفرة.
وقالت الأم إنها تدعو الله أن يصبر الطفل الصغير، وأن يرحم والديه، في موقف إنساني أثار تعاطفًا واسعًا، خاصة أن حديثها لم يحمل نبرة انتقام، بل جاء محمّلًا بالحزن والرضا والدعاء.
بداية البلاغ.. العثور على جثتي زوجيننن داخل شقتهما
بدأت الواقعة عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية إخطارًا يفيد بالعثور على جثتي زوجيننن داخل شقتهما بقرية كفر أبو حسين التابعة لمركز الزقازيق، مصابين بطعنات نافذة في الجسد.
وعلى الفور، انتقلت قوة من ضباط مباحث مركز شرطة الزقازيق إلى موقع البلاغ، وتم فرض كردون أمني حول مكان الواقعة، وبدء الفحص والمعاينة لكشف ملابسات ما حدث داخل الشقة.
التحريات الأولية تكشف هوية الزوجيننن
كشفت التحريات الأولية أن الزوج يُدعى «عبدالله. أ»، ويبلغ من العمر 28 عامًا، ويعمل سائق توصيل، بينما عُثر على زوجته مصابة بعدة طعنات نافذة داخل الشقة نفسها.
وتم استدعاء سيارات الإسعاف لنقل الجثثين إلى مشرحة مستشفى الأحرار التعليمي، والتحفظ عليهما تحت تصرف النيابة العامة، لحين الانتهاء من الإجراءات الطبية والقانونية اللازمة.

صرخات قبل اكتشاف الواقعة
بحسب روايات متداولة عن الجيران، فإنهم استمعوا صباح يوم الواقعة إلى أصوات صراخ صادرة من شقة الزوجيننن، قبل أن يتم اكتشاف الحادث بعد صلاة الجمعة.
وتواصل جهات التحقيق فحص أقوال الجيران وأفراد الأسرة، إلى جانب مراجعة التحريات والتقارير الطبية، لتحديد التسلسل الكامل للأحداث، وبيان سبب الوفاة وكيفية حدوثها بدقة.
النيابة تباشر التحقيقات
تم تحرير محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي انتقلت لمعاينة مسرح الحادث، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة وظروفها وملابساتها.
كما تباشر النيابة التحقيق في تفاصيل الحادث، وسماع أقوال ذوي الزوجيننن والشهود، مع انتظار ما ستسفر عنه التقارير الطبية الشرعية بشأن الإصابات وسبب الوفاة النهائي.
طفل صغير يدفع ثمن المأساة
وسط كل تفاصيل الواقعة الصادمة، يبقى الطفل الصغير هو الوجه الأكثر وجعًا في الحكاية. طفل لم يتجاوز عمره سنة ونصف، وجد نفسه فجأة بلا أب ولا أم، محاطًا بصدمة لا يدرك معناها الآن، لكنها ستظل حاضرة في ذاكرة العائلة لسنوات طويلة.
وتحولت مأساة الطفل إلى حديث مؤلم بين الأهالي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين دعوا إلى احتضانه نفسيًا وأسريًا، وعدم تركه وحيدًا أمام آثار واقعة قاسية كهذه.
المرض النفسي والعنف الأسري.. أسئلة لا تنتهي
تعيد الواقعة فتح ملف شديد الحساسية يتعلق بالتعامل مع الأمراض النفسية داخل البيوت، خاصة عندما تتداخل مع الخلافات الأسرية والضغوط اليومية.
فالمرض النفسي لا يجب أن يكون وصمة، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى متابعة جادة، ودعم أسري، وتدخل متخصص عند ظهور أي مؤشرات خطر، حتى لا تتحول المعاناة الصامتة إلى مأساة لا يمكن تداركها.
كما تكشف الواقعة أن الخلافات الزوجيننة، مهما بدت عادية أو قابلة للاحتواء، قد تصبح خطيرة إذا غابت عنها الحكمة والمتابعة والدعم، خصوصًا في البيوت التي تعاني من توتر نفسي أو اجتماعي مستمر.
تسامح الأم يضاعف وقع المأساة
ربما كانت أكثر لحظات الواقعة تأثيرًا هي موقف والدة الضحية، التي بدلاً من أن تغرق في لغة الغضب والانتقام، اختارت أن تقول إنها سامحت زوج ابنتها أمام الله، ودعت لهما بالرحمة.
هذا الموقف لا يلغي فداحة الجريمة أو ضرورة التحقيق والوصول للحقيقة كاملة، لكنه يكشف حجم الألم الذي وصل إلى مرحلة التسليم، وكأن الأم لم تعد تبحث إلا عن رحمة الله لابنتها، وصبر لأسرتها، وحماية لحفيدها الصغير.
حكاية بيت انهار في لحظة، وزوجة رحلت، وزوج لحق بها
مأساة زوجينن الشرقية ليست مجرد حادث داخل شقة في كفر أبو حسين، بل حكاية بيت انهار في لحظة، وزوجة رحلت، وزوج لحق بها، وطفل صغير بقي شاهدًا صامتًا على وجع أكبر من عمره.
وبين تحريات المباحث، وتحقيقات النيابة، وحديث الأم المكلومة، تبقى الواقعة جرس إنذار جديدًا عن خطورة ترك الخلافات والاضطرابات النفسية دون احتواء، وعن ضرورة أن يكون المجتمع أكثر وعيًا ودعمًا قبل أن تتحول البيوت إلى مسارح للفقد.


