أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة المصرية نفذت خطة متكاملة لتطوير الموانئ البحرية والتجارية، بهدف الاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، وتعزيز قدرتها على جذب حركة التجارة العالمية، وترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا ودوليًا للخدمات اللوجستية وتداول البضائع.
وأوضح مدبولي، خلال احتفالية اختتام فعاليات منتدى مصر 2026، أن تطوير البنية الأساسية يمثل أحد المحاور الرئيسية للاستفادة من موقع مصر الجغرافي، مشيرًا إلى أن مشروعات تطوير الموانئ البحرية وازدواج قناة السويس تأتي ضمن رؤية تستهدف تعزيز الربط مع الأسواق الخارجية، وتيسير حركة التجارة، وزيادة قدرة الدولة على التعامل مع متطلبات الأسواق العالمية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن جهود التطوير لم تقتصر على الموانئ البحرية، بل امتدت لتشمل الموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجستية، بما يتيح بناء منظومة متكاملة لنقل البضائع وتداولها، وربط الموانئ بمختلف مناطق الإنتاج والاستهلاك داخل مصر وخارجها.
مدبولي يستعرض تطور الموانئ البحرية في مصر
واستعرض رئيس مجلس الوزراء حجم التطور الذي شهدته الموانئ البحرية المصرية خلال السنوات الماضية، موضحًا أن مصر كانت تمتلك 14 ميناءً بحريًا، بإجمالي أطوال أرصفة بلغ نحو 37 كيلومترًا، وبأعماق تراوحت بين 11 و15 مترًا.
وأضاف أن عدد الموانئ البحرية ارتفع حاليًا إلى 19 ميناءً، فيما وصل إجمالي أطوال الأرصفة إلى نحو 100 كيلومتر، مع زيادة الأعماق لتصل إلى 25 مترًا، وهو ما يعكس حجم التوسع في البنية الأساسية للموانئ وقدرتها على استقبال السفن بمختلف أحجامها.
وأوضح مدبولي أن هذه التطورات أسهمت في زيادة حركة البضائع والتجارة في مصر إلى أربعة أمثالها، لافتًا إلى أن أعمال التطوير والتحديث رفعت كفاءة الموانئ المصرية، وعززت قدرتها على استقبال السفن والتعامل مع حركة التجارة الدولية.
وتأتي هذه المشروعات في إطار توجه الدولة نحو تطوير البنية التحتية المرتبطة بالتجارة والنقل البحري، بما يدعم تنافسية الموانئ المصرية ويعزز فرص الاستفادة من موقع مصر على طرق التجارة العالمية.
ميناء السخنة وشرق بورسعيد ضمن خطة التطوير
وأشار مدبولي إلى التطور الكبير الذي شهده ميناء السخنة مقارنة بما كان عليه خلال عامي 2014 و2015، موضحًا أن الميناء أصبح من الموانئ الكبرى على مستوى المنطقة، في ظل أعمال التوسع والتطوير التي استهدفت رفع قدراته التشغيلية وتعزيز دوره في حركة التجارة.
كما استعرض رئيس الوزراء مكانة ميناء شرق بورسعيد، مشيرًا إلى أنه يحتل المركز الثالث عالميًا والأول إقليميًا في مجال موانئ الحاويات، وفقًا لما ذكره خلال كلمته.
ويعكس الاهتمام بميناءي السخنة وشرق بورسعيد أهمية تطوير الموانئ المرتبطة بالممرات التجارية الرئيسية، وتعزيز قدرتها على استقبال الحاويات وتداول البضائع، بما يدعم دور مصر في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
تطوير موانئ الإسكندرية ودمياط وغرب بورسعيد
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن خطة تطوير الموانئ المصرية امتدت إلى عدد من الموانئ الرئيسية، من بينها موانئ الإسكندرية ودمياط وغرب بورسعيد، إلى جانب إنشاء ميناء غرب في منطقة مطروح، وتطوير المحطات البحرية المختلفة.
وأوضح أن أعمال التطوير شملت أيضًا محطات مهمة، من بينها محطة تحيا مصر، في إطار خطة تستهدف رفع كفاءة التشغيل وتحسين الخدمات المقدمة للسفن والبضائع، وتعزيز قدرة الموانئ على مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع النقل البحري.
ويستهدف تطوير هذه الموانئ رفع كفاءة منظومة التجارة والنقل، وتحسين حركة تداول البضائع، بما يساعد على دعم النشاط الاقتصادي وتيسير عمليات الاستيراد والتصدير.
زيادة عدد الموانئ البرية وتطوير المنافذ الحدودية
وفيما يتعلق بالموانئ البرية، أوضح مدبولي أن الدولة عملت على تطوير منظومة الربط التجاري البري، مشيرًا إلى ارتفاع عدد الموانئ البرية من 7 موانئ كانت تعاني التدهور إلى 9 موانئ، ضمن خطة تستهدف تحسين كفاءة المنافذ وتيسير حركة انتقال البضائع والأفراد.
واستعرض رئيس الوزراء عددًا من المنافذ والمشروعات التي تدخل ضمن هذه المنظومة، من بينها منفذ طابا، وميناء قسطل في أقصى جنوب البلاد، وميناء السلوم في أقصى غرب مصر.
وتستهدف أعمال التطوير رفع كفاءة المنافذ الحدودية، وتعزيز الترابط التجاري مع الأسواق الخارجية، وتسهيل حركة السلع عبر الحدود، بما يدعم التجارة الإقليمية ويزيد من كفاءة عمليات النقل والتبادل التجاري.
إنشاء الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية
وأشار مدبولي إلى أن خطة تطوير منظومة النقل والتجارة شهدت التوسع في إنشاء الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، باعتبارها أحد المكونات الأساسية لربط الموانئ البحرية والبرية بشبكات النقل ومناطق الإنتاج والتوزيع.
وأوضح أن الدولة تعمل على إنشاء منظومة تضم 33 منطقة لوجستية، بما يسهم في تنظيم حركة البضائع، وتسهيل عمليات التخزين والتداول، وتحسين كفاءة نقل المنتجات من وإلى الموانئ المختلفة.
كما استعرض مشروع ميناء بدر الجاف بالأدبية، ضمن المشروعات التي تستهدف دعم حركة التجارة وربط الموانئ البحرية بالمنظومة اللوجستية الداخلية.
وتساعد الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية على تخفيف الضغط عن الموانئ البحرية، وتحسين إدارة تدفقات البضائع، وتوفير خدمات مرتبطة بالتخزين والتوزيع، بما يدعم كفاءة سلاسل الإمداد.
خطة الدولة لتعزيز مكانة مصر مركزًا عالميًا للتجارة
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن تطوير الموانئ البحرية والبرية والجافة، إلى جانب المناطق اللوجستية، يأتي ضمن خطة متكاملة للاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر، وتعزيز ارتباطها بالأسواق الخارجية.
وتستهدف الدولة من خلال هذه المشروعات رفع كفاءة البنية الأساسية، وزيادة القدرة الاستيعابية للموانئ، وتيسير حركة البضائع، وتحسين خدمات النقل والتداول، بما يعزز قدرة مصر على المنافسة في قطاع الخدمات اللوجستية.
كما يمثل تطوير الموانئ وشبكات الربط التجاري أحد المسارات الداعمة لحركة الاستثمار والتجارة، في ظل السعي إلى تحويل الموقع الجغرافي لمصر إلى ميزة اقتصادية تسهم في دعم النشاط التجاري وتعزيز دور البلاد في حركة التجارة العالمية.






