دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العمل على تأسيس منظمة دولية متخصصة في تنظيم وتطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أهمية وضع إطار عالمي يوازن بين سرعة التقدم التكنولوجي والحفاظ على العدالة والاعتبارات الإنسانية، في ظل التطور المتسارع الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة.
وجاءت تصريحات ماكرون خلال استقباله البابا ليون الرابع عشر في باريس، حيث تناول الجانبان عددًا من القضايا المرتبطة بالتكنولوجيا ومستقبل الإنسان، وسط تصاعد النقاش الدولي حول كيفية التعامل مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي، والحد من المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام النماذج الأكثر تقدمًا.
ماكرون يحذر من احتكار الذكاء الاصطناعي
وأكد الرئيس الفرنسي ضرورة عدم ترك التقنيات الأكثر تطورًا في مجال الذكاء الاصطناعي تحت سيطرة عدد محدود من الشركات أو الأفراد، مشددًا على أن القرارات المتعلقة بهذه التكنولوجيا يجب ألا تتحول إلى شأن تتحكم فيه مجموعة صغيرة يمكن أن تمتلك تأثيرًا واسعًا على مستقبل المجتمعات.
وأشار ماكرون إلى أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يفرض الحاجة إلى تعاون دولي يضمن الاستفادة من إمكاناته، مع وضع ضوابط تحول دون فقدان البشر القدرة على التحكم في مسار التكنولوجيا وتطبيقاتها.
وقال ماكرون خلال المؤتمر الصحفي مع البابا: «يجب أن نجد طريقًا لإنشاء منظمة دولية قادرة على الجمع بين التقدم التكنولوجي والعدالة والإنسانية»، في دعوة إلى صياغة آلية دولية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر تنسيقًا.
مخاوف من فقدان السيطرة على النماذج المتقدمة
وتطرق الرئيس الفرنسي كذلك إلى مسألة النماذج الأكثر تقدمًا من الذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن وصولها إلى أيدي عدد محدود من الجهات قد يثير تساؤلات تتعلق بمن يملك القدرة على اتخاذ قرارات ذات تأثير واسع على حياة البشر.
وشدد على أن التطور التكنولوجي يجب ألا يؤدي إلى فقدان السيطرة على الأدوات والأنظمة التي يجري تطويرها، معتبرًا أن تحقيق التوازن بين الابتكار والمسؤولية يمثل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام المجتمع الدولي في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه المناقشات الدولية بشأن وضع قواعد مشتركة للذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع اتساع استخدامه في مجالات متعددة، من الاقتصاد والتعليم والصناعة إلى الأمن والمعلومات والاتصالات.
فرنسا تدفع نحو تعاون دولي بشأن الذكاء الاصطناعي
وتسعى فرنسا منذ فترة إلى طرح نفسها كطرف فاعل في النقاش العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، والدفع نحو وضع قواعد دولية للتعامل مع التكنولوجيا، بما يضمن استمرار الابتكار مع مراعاة المخاطر المرتبطة بالتطبيقات المتقدمة.
كما تتزامن تصريحات ماكرون مع تحركات ومواقف دولية أخرى تطالب بزيادة التعاون بين الحكومات ووضع معايير مشتركة للذكاء الاصطناعي، في ظل اختلاف المواقف بين الدول والشركات بشأن مستوى التنظيم المطلوب وحدوده.
وزير الخارجية الفرنسي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي
وفي السياق نفسه، سبق أن شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطور السريع للذكاء الاصطناعي ببزوغ فجر العصر النووي خلال القرن العشرين، داعيًا إلى التعامل مع التكنولوجيا الجديدة من خلال قواعد وضوابط تراعي المخاطر المحتملة.
وأكد بارو أن الذكاء الاصطناعي وصل إلى مرحلة من التطور أصبح معها مؤثرًا في قضايا تتعلق بالأمن الدولي، مشددًا على أهمية ألا يتجاوز تطور هذه التقنيات قدرة البشر على فهم المخاطر الناتجة عنها والتعامل معها.
وتعكس هذه التصريحات اتساع النقاش الدولي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، بين الدعوات إلى تسريع الابتكار والاستفادة من إمكاناته، والمطالب بوضع أطر واضحة تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والحفاظ على الدور المركزي للإنسان في اتخاذ القرارات المصيرية.







