جددت الولايات المتحدة الأمريكية تأكيدها على دعم الجهود الدولية الرامية إلى إحلال السلام في مناطق النزاعات، مشددة على أهمية التعامل مع الأسباب التي تؤدي إلى نزوح ملايين الأشخاص من منازلهم، بدلًا من الاكتفاء بإدارة التداعيات الإنسانية الناتجة عن الأزمات.
وأكدت واشنطن أن منع النزوح القسري وإنهاء أسبابه يجب أن يحتلا موقعًا أساسيًا في التحرك الدولي، مع التركيز على التوصل إلى حلول سياسية مستدامة للنزاعات المسلحة والأزمات التي تدفع السكان إلى مغادرة مناطقهم.
المندوبة الأمريكية أمام مجلس الأمن
جاءت تصريحات الولايات المتحدة خلال جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن النزوح القسري، حيث قالت المندوبة الأمريكية جنيفر لوسيتا إن بلادها تواصل دعم مسارات السلام في عدد من مناطق النزاع حول العالم.
وأشارت لوسيتا إلى عدد من الجهود التي تدعمها واشنطن، من بينها ما وصفته بـ**«اتفاقات واشنطن» بشأن جمهورية الكونغو الديمقراطية**، إضافة إلى التحركات الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، وكذلك المساعي المتجددة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
واشنطن: الحل يجب أن يبدأ من أسباب النزوح
وشددت المندوبة الأمريكية على أن الهدف الأساسي للتحرك الدولي ينبغي أن يتمثل في منع النزوح وإنهائه، وليس الاقتصار على التعامل مع نتائجه بعد وقوعه.
وأوضحت أن معالجة النزاعات والأزمات التي تدفع ملايين الأشخاص إلى ترك منازلهم تمثل جزءًا أساسيًا من أي استراتيجية تستهدف الحد من ظاهرة النزوح القسري.
وأضافت أن استمرار الصراعات المسلحة يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، ويزيد أعداد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية والمساعدات، وهو ما يجعل دعم مسارات السلام والحلول السياسية أمرًا محوريًا.
1.4 مليار دولار مساعدات إنسانية خلال 2025
وخلال كلمتها، أشارت لوسيتا إلى أن الولايات المتحدة قدمت خلال عام 2025 نحو 1.4 مليار دولار من المساعدات الإنسانية إلى عدد من المنظمات والجهات التابعة للأمم المتحدة.
وشملت هذه المساعدات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، والمنظمة الدولية للهجرة، بهدف دعم الاستجابة للأزمات الإنسانية ومساندة الفئات المتضررة من النزاعات والنزوح.
مليارات الدولارات لدعم الاستجابة للأزمات
وأضافت المندوبة الأمريكية أن واشنطن قدمت أيضًا مليارات الدولارات عبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في إطار دعم الاستجابة للأزمات الإنسانية المختلفة.
وتأتي هذه المساعدات ضمن الجهود الدولية الرامية إلى توفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين من النزاعات والكوارث والأزمات، إلى جانب دعم البرامج الموجهة إلى اللاجئين والنازحين.
دعم رؤية «50 بحلول 35»
وأعربت الولايات المتحدة عن دعمها لرؤية المفوض السامي لشؤون اللاجئين المعروفة باسم «50 بحلول 35»، والتي تستهدف خفض عدد اللاجئين الذين يعيشون في أوضاع نزوح طويلة الأمد ويعتمدون على المساعدات الإنسانية إلى النصف بحلول عام 2035.
وتقوم الرؤية على تعزيز الحلول التي تساعد اللاجئين على الخروج من حالات النزوح الممتدة، وتقليل اعتمادهم المستمر على المساعدات الإنسانية، بما يدعم الانتقال نحو أوضاع أكثر استدامة.
دعوة للأمم المتحدة لتعزيز الحلول المستدامة
ودعت ممثلة الولايات المتحدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى مواصلة الاضطلاع بدورها في صدارة الجهود الدولية الرامية إلى مساعدة اللاجئين.
وأكدت في الوقت نفسه ضرورة التركيز على الحلول المستدامة التي تعالج جذور الأزمات، وتحد من الحاجة إلى النزوح من الأساس، بدلًا من الاقتصار على تقديم المساعدات بعد وقوع حالات النزوح.
السلام كمدخل للحد من النزوح
وتأتي الدعوة الأمريكية في إطار التأكيد على أن معالجة النزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية تمثل عاملًا أساسيًا في الحد من موجات النزوح القسري.
وبحسب الموقف الذي طرحته واشنطن خلال جلسة مجلس الأمن، فإن الوصول إلى حلول سياسية وإنهاء أسباب الصراعات يمكن أن يسهم في تقليل أعداد الأشخاص الذين يضطرون إلى مغادرة منازلهم، ويفتح المجال أمام عودة اللاجئين والنازحين إلى أوضاع أكثر استقرارًا.
كما شددت الولايات المتحدة على استمرار دعمها للمسارات والجهود الدولية التي تستهدف التوصل إلى تسويات سلمية في مناطق النزاع، بالتوازي مع تقديم المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين.







