الأحد، ٩ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٢ م

مات وهو بينقذهم.. مصرع شاب غرقًا بعد إنقاذ 6 أشخاص في شاطئ البيطاش

شهد شاطئ البيطاش غرب الإسكندرية، في الساعات الأولى من صباح الأحد، واقعة مأساوية، بعدما لقي شاب يبلغ من العمر 18 عامًا مصرعه غرقًا، أثناء محاولته إنقاذ عدد من الأشخاص تعرضوا لخطر الغرق داخل منطقة غير مخصصة للسباحة.

وتحولت محاولة الإنقاذ إلى مأساة، بعدما تمكن الشاب من مساعدة الأشخاص الستة على الخروج من المياه، لكنه لم يتمكن من العودة إلى الشاطئ، ليبدأ أصدقاؤه ورجال الإنقاذ رحلة البحث عنه داخل البحر، قبل العثور عليه وانتشال جثمانه.

استغاثات في مياه البحر وراء بداية الواقعة

وبحسب رواية شهود الواقعة، بدأت الأحداث في نحو الساعة السابعة صباحًا، عندما سمع الشاب، الذي يدعى «زياد»، استغاثات عدد من الأشخاص داخل مياه البحر.

وكان الأشخاص قد نزلوا إلى منطقة غير مخصصة للسباحة، في الوقت الذي كانت فيه الراية الحمراء مرفوعة على الشاطئ، في إشارة إلى خطورة النزول إلى المياه وعدم ملاءمة الظروف للسباحة.

وبمجرد سماع الاستغاثات، لم يتردد زياد في النزول إلى البحر لمساعدة الأشخاص، خاصة أنه كان يجيد السباحة وسبق له التدخل لإنقاذ أشخاص تعرضوا للغرق.

زياد يخاطر بحياته لإنقاذ 6 أشخاص

دخل الشاب إلى المياه محاولًا الوصول إلى الأشخاص الذين كانوا يواجهون صعوبة في الخروج، وبدأ في مساعدتهم بالتزامن مع تدخل رجال الإنقاذ الموجودين في المنطقة.

وبعد محاولات الإنقاذ، تمكن المتواجدون من إخراج الأشخاص الستة من المياه، وإنقاذهم من خطر الغرق.

إلا أن المفاجأة كانت في عدم ظهور زياد بين الخارجين من البحر، بعدما اختفى داخل المياه عقب مشاركته في عملية الإنقاذ.

البحث عن الشاب داخل المياه

عقب ملاحظة اختفاء زياد، بدأت حالة من القلق بين أصدقائه وزملائه، وشرع عدد من رجال الإنقاذ في البحث عنه داخل البحر.

وظل أصدقاؤه ينادون عليه ويغطسون في المياه بحثًا عنه، خاصة أنهم كانوا على علم بأنه دخل البحر لإنقاذ الأشخاص الستة، ولم يظهر منذ انتهاء عملية إخراجهم.

وبعد نحو نصف ساعة من بداية الواقعة، تمكن المشاركون في عمليات البحث من العثور على الشاب وانتشال جثمانه من المياه، ليتبين وفاته غرقًا.

أصدقاؤه يودعونه أسفل إحدى الشماسي

عقب انتشال جثمان زياد، حمله أصدقاؤه إلى منطقة أسفل إحدى الشماسي الموجودة على الشاطئ، وغطوا جسده، وظلوا إلى جواره في حالة من الحزن والصدمة.

وزادت حالة الانهيار بين أصدقائه وزملائه، خاصة أن الشاب لم يكن في البحر بغرض السباحة أو التنزه، وإنما دخل المياه استجابة لاستغاثات أشخاص كانوا يواجهون خطر الغرق.

وظل أصدقاؤه بجوار الجثمان حتى وصول الأجهزة الأمنية وسيارة الإسعاف إلى موقع الحادث.

الأشخاص الستة غادروا الشاطئ بعد إنقاذهم

ومن بين تفاصيل الواقعة أن الأشخاص الستة الذين تعرضوا لخطر الغرق وتمكن زياد ورجال الإنقاذ من مساعدتهم على الخروج من المياه، غادروا المكان عقب نجاتهم.

وبحسب رواية شهود الواقعة، لم يتمكن أصدقاء زياد من معرفة بيانات الأشخاص أو الوصول إليهم قبل وصول الأجهزة الأمنية، بينما كانت عمليات البحث عن الشاب مستمرة داخل المياه.

نقل الجثمان واتخاذ الإجراءات القانونية

وعقب وصول الأجهزة الأمنية وسيارة الإسعاف إلى مكان الواقعة، جرى التعامل مع الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، كما تم نقل جثمان الشاب لاستكمال الإجراءات المقررة.

وباشرت الجهات المختصة فحص ملابسات الواقعة، للوقوف على تفاصيلها كاملة، خاصة ما يتعلق بعملية الإنقاذ وظروف نزول الأشخاص إلى المنطقة غير المخصصة للسباحة.

زياد.. شاب اشتهر بحسن الخلق ومساعدة الآخرين

كان زياد يعمل بأحد الكافيهات الموجودة على شاطئ البيطاش، وعُرف بين زملائه ورواد المكان بحسن الخلق والاحترام.

وقال عدد من معارفه إن الشاب كان يجيد السباحة، وسبق له التدخل لمساعدة أشخاص تعرضوا لخطر الغرق، وهو ما دفعه إلى الاستجابة سريعًا لاستغاثات الأشخاص الستة في صباح الواقعة.

لكن محاولته الأخيرة لإنقاذ الآخرين انتهت بوفاته، بعدما نجح في مساعدتهم على الخروج من المياه قبل أن يختفي هو داخل البحر.

تحذيرات من السباحة في المناطق غير المخصصة

وأعادت الواقعة التأكيد على خطورة النزول إلى البحر في المناطق غير المخصصة للسباحة، خاصة مع رفع الراية الحمراء التي تشير إلى ارتفاع خطورة السباحة.

كما تؤكد تعليمات الشواطئ أهمية الالتزام بتوجيهات رجال الإنقاذ وعدم تجاوز المناطق المسموح بها، حفاظًا على سلامة المصطافين وتجنب وقوع حوادث الغرق.

السياحة والمصايف تنعى الشاب

ونعت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية الشاب الذي لقي مصرعه بعدما حاول إنقاذ 6 أشخاص من الغرق على شاطئ البيطاش.

وجاءت الواقعة بالتزامن مع موسم المصايف والإقبال الكبير على شواطئ الإسكندرية، لتسلط الضوء مجددًا على ضرورة الالتزام بتعليمات السلامة وعدم النزول إلى المناطق المحظورة أو غير المخصصة للسباحة.

محاولة إنقاذ انتهت بفقدان حياته

بدأت مأساة زياد باستغاثات أشخاص داخل مياه البحر، فقرر التدخل لمساعدتهم، وتمكن بالفعل من المساهمة في إنقاذ الأشخاص الستة، لكنه لم يعد إلى الشاطئ معهم.

وبعد عمليات بحث استمرت نحو نصف ساعة، عثر أصدقاؤه ورجال الإنقاذ عليه وانتشلوا جثمانه، لتنتهي الواقعة بنجاة من حاول إنقاذهم وفقدانه حياته أثناء أداء هذا الدور.

وتظل الواقعة تذكيرًا بخطورة مخالفة تعليمات الشواطئ، وبأن النزول إلى المناطق غير المخصصة للسباحة قد يعرض حياة المصطافين للخطر، كما أن محاولة الإنقاذ دون وجود فرق متخصصة قد تؤدي إلى مضاعفة أعداد الضحايا.