قبل شروق الشمس بدقائق، كان طفل صغير يقف في شرفة منزل جده بقرية المعصرة التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، يرتجف من الخوف ويصرخ طالبًا النجدة، بينما كانت دموعه تمنعه من شرح ما حدث بوضوح.
وفي لحظة حاول فيها لفت انتباه الجيران، ألقى إليهم مجموعة من مفاتيح المنزل، في إشارة إلى أنه يريد منهم الدخول وإنقاذ أفراد أسرته.
لم يكن الجيران يعلمون في تلك اللحظات أن الطفل وشقيقه كانا قد شهدا جريمة أسرية دامية داخل المنزل، وأن أفراد أسرتهما سقطوا ضحايا اعتداء عنيف على يد رب الأسرة.
صرخة طفل تكشف الجريمة
توجه أحد الجيران إلى المنزل بعد سماع استغاثة الطفل، وتمكن من فتح الباب، ليجد مشهدًا صادمًا؛ الأب غارقًا في دمائه، بينما كانت الأم وابنتها ملقيتين على الأرض في حالة حرجة.
وفي الوقت نفسه، كان الطفلان قد لجآ إلى الشرفة، بعدما شاهدا تفاصيل الاعتداء الذي وقع داخل المنزل.
وسارعت الأجهزة المعنية إلى مكان الواقعة، بينما جرى نقل المصابين إلى المستشفى، في محاولة لإنقاذ حياتهم.
بداية قصة الزواج
تعود بداية القصة إلى سنوات مضت، عندما وافق عبدالعزيز على زواج ابنته الوحيدة وفاء، خريجة كلية التمريض، من الشاب أحمد.
وبحسب رواية الواقعة، لم يكن والد الفتاة مقتنعًا بشكل كامل بالزواج، بعدما سأل عن الشاب بين أهالي القرية، وتكونت لديه بعض التحفظات بشأن شخصيته وسلوكه.
لكن إصرار ابنته وتمسكها بخطيبها دفعاه في النهاية إلى الموافقة، على أمل أن تبدأ حياة زوجية مستقرة.
خلافات زوجية تتصاعد
في بداية الزواج، بدت الحياة هادئة، ورُزق الزوجان بطفلين، لكن الأوضاع تغيرت مع مرور الوقت.
وبحسب ما كشفت عنه التحقيقات، بدأ الزوج يهمل عمله، وتوقف عن الإنفاق على أسرته، وتحولت الخلافات بينه وبين زوجته إلى مشاجرات متكررة.
ومع تصاعد المشكلات، وصلت العلاقة الزوجية إلى الطلاق، قبل أن تتدخل أسرتا الطرفين ويتم الصلح بينهما والعودة للحياة الزوجية من جديد.
لكن الخلافات لم تنتهِ، وظلت المشكلات تلقي بظلالها على الأسرة.
الزوجة تكتشف تعاطي زوجها للمخدرات
وفقًا لما ورد في تفاصيل القضية، اكتشفت الزوجة أن زوجها دخل في طريق تعاطي المواد المخدرة، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ قرار بالانفصال عنه وإنهاء العلاقة الزوجية بصورة نهائية.
وغادرت وفاء منزل الزوجية برفقة طفليها، وعادت إلى منزل والدها، بحثًا عن الأمان والاستقرار بعيدًا عن الخلافات المستمرة.
لكن قرارها لم يلقَ قبولًا من الزوج، الذي اعتبر أن والد زوجته يقف وراء إصرارها على الانفصال عنه.
خطة للانتقام من أسرة الزوجة
وبحسب التحقيقات، بدأ الزوج في التخطيط للانتقام من زوجته وأسرتها، خاصة بعد علمهم بحقيقة تعاطيه المخدرات ورفض زوجته العودة إليه.
وقبل أذان الفجر، حمل الزوج سلمًا خشبيًا، وتوجه إلى منزل أسرة زوجته، وتمكن من التسلل إلى الشقة عبر الشرفة.
وبمجرد دخوله، باغت والد زوجته واعتدى عليه باستخدام سلاح أبيض، ثم هاجم والدة زوجته، قبل أن يتوجه إلى زوجته ويعتدي عليها بالطعن.
ثلاثة ضحايا داخل المنزل
أسفر الاعتداء عن سقوط ثلاثة ضحايا من أفراد الأسرة، حيث فارق اثنان منهم الحياة في الحال، بينما جرى نقل الزوجة إلى المستشفى في حالة حرجة.
ورغم محاولات الفرق الطبية لإنقاذ حياتها، تدهورت حالتها الصحية، قبل أن تفارق الحياة بعد عدة أيام متأثرة بالإصابات التي لحقت بها.
وبذلك تحولت الخلافات الزوجية التي بدأت بمشكلات أسرية متكررة إلى جريمة قتل راح ضحيتها ثلاثة من أفراد الأسرة.
الطفلان شاهدا الجريمة
وكشفت التحقيقات أن طفلي الزوجين كانا داخل المنزل وقت وقوع الجريمة، وشاهدا جانبًا كبيرًا من تفاصيل الاعتداء.
وفي الوقت الذي كانت فيه والدتهما تصارع الموت، حاولت إنقاذ طفليها، وطلبت من أحدهما التواصل مع جدته من جهة والده، كما طلبت منهما الاستغاثة بالجيران وإلقاء مفاتيح المنزل حتى يتمكنوا من الدخول.
وكانت صرخة الطفل من شرفة المنزل، وإلقاؤه المفاتيح إلى الجيران، سببًا في كشف الجريمة والوصول إلى الضحايا في أسرع وقت.
شهادة الطفل أمام جهات التحقيق
وخلال التحقيقات، أدلى أحد الطفلين بشهادته أمام جهات التحقيق، وروى تفاصيل ما شاهده داخل المنزل، ونُسب إليه القول:
«بابا جاب سلم ودخل موتنا كلنا عشان سره اتكشف».
وجاءت أقوال الطفل ضمن الأدلة التي عملت جهات التحقيق على فحصها إلى جانب أقوال الشهود والتحريات وكاميرات المراقبة.
ضبط المتهم بعد تتبع كاميرات المراقبة
وبعد وقوع الجريمة، كثفت الأجهزة الأمنية تحرياتها، وبدأت في فحص كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الواقعة، إلى جانب الاستماع إلى أقوال شهود العيان وتتبع تحركات المتهم.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مكانه وضبطه، وبمواجهته بما توصلت إليه التحريات، أقر بارتكاب الجريمة.
وبحسب التحقيقات، اعترف المتهم بأنه أقدم على الاعتداء على زوجته وأسرتها بدافع الانتقام، بعد رفض زوجته العودة إليه، وبعد انكشاف تعاطيه المواد المخدرة أمام أسرتها.
إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات
وعقب انتهاء التحقيقات، أحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة جنايات المنصورة، لاتهامه بقتل زوجته ووالديها عمدًا، مع سبق الإصرار والترصد.
واستمعت المحكمة إلى ما قدمته النيابة من أدلة وأقوال وشهادات وتحريات، قبل أن تفصل في القضية.
الإعدام شنقًا للمتهم
وفي 16 يوليو 2026، أصدرت محكمة جنايات المنصورة حكمها بإعدام المتهم شنقًا، بعد إدانته بقتل زوجته ووالديها عمدًا مع سبق الإصرار والترصد.
وانتهت القضية بحكم قضائي بإعدام المتهم، بعدما تحولت خلافات زوجية متراكمة إلى جريمة دامية أودت بحياة ثلاثة من أفراد أسرة واحدة، بينما ظل الطفلان شاهدين على واحدة من أكثر الوقائع الأسرية مأساوية في قرية المعصرة بمحافظة الدقهلية.


