إسرائيل تُلزم جميع موظفي مجلس الأمن القومي بفحص البوليغراف لأول مرة
في تطور أمني غير مسبوق، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن توجه حكومي لإخضاع كامل كوادر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لاختبارات جهاز كشف الكذب (البوليغراف)، في إجراء يعكس تصاعد القلق داخل المؤسسة الدفاعية بشأن تسريب المعلومات المصنفة إلى جهات خارجية، خصوصاً في ظل حساسية الملفات الاستخبارية التي تتم مناقشتها في مقر صنع القرار بتل أبيب.
تفاصيل القرار ومناقشته في اللجنة الوزارية
وفقاً لما أورده موقع ynet العبري، من المقرر أن تعقد لجنة وزارية مختصة جلسة خاصة هذا الأسبوع، لمناقشة الطلب الذي تقدم به رئيس مجلس الأمن القومي الجديد، شموئيل بن عزرا، والذي يدعو إلى تعميم الفحص الأمني بالبوليغراف على جميع موظفي المجلس، دون استثناء، لضمان سلامة التقديرات السياسية والأمنية الحساسة.
تحفظات مهنية من جهاز الشاباك
كشف التقرير أن مسؤولين مهنيين في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أبدوا تحفظات أولية على هذا الإجراء، مشيرين إلى أن تطبيقه على نطاق 100% من الموظفين يستنزف موارد بشرية وتقنية ضخمة، إلا أن رئيس الشاباك، دافيد زيني، قرر تجاوز هذه التحفظات والموافقة النهائية على الطلب، مما يمهّد الطريق لبدء تنفيذ الفحوصات خلال الأسابيع القادمة.
الثغرات الأمنية ودوافع تشديد الرقابة الاستخبارية
يشكل هذا القرار نقلة نوعية في سياسات الحماية الداخلية، حيث أشار التقرير إلى وجود فجوة أمنية واضحة داخل المجلس؛ إذ كان أكثر من 30% من الموظفين (حسب التقديرات المهنية) يفتقرون إلى صلاحية الوصول للمواد الاستخبارية شديدة الحساسية، وذلك تحديداً بسبب عدم خضوعهم لفحوصات البوليغراف الدورية، على عكس ما هو معمول به في بقية أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية كالموساد والشاباك والتي تصل فيها نسبة الخاضعين للفحص إلى 95%.
أهمية مجلس الأمن القومي في صياغة التقديرات
يُعد مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بمثابة العقل المدبر للسياسات الدفاعية، حيث يقوم ببلورة التوصيات الأمنية والاستراتيجية المقدمة مباشرة إلى المستوى السياسي (رئيس الوزراء والكابينت). ولذلك، فإن أي تسريب، حتى لو كان بسيطاً، يُعتبر تهديداً وجودياً للجهوزية العسكرية والاستخبارية في البلاد.
السياق الأمني المتوتر ومخاوف التسريب
يأتي هذا التشديد في الوقت الذي تتزايد فيه حدة التوتر الإقليمي وتعقيد الملفات النووية والميدانية التي تتعامل معها مؤسسات صنع القرار في تل أبيب. ويعكس الإجراء المقترح مستوى قياسياً من القلق داخل المؤسسة الأمنية تجاه حماية المعلومات ومنع اختراقها، مع التركيز على سد الثغرات البشرية التي قد تكون بوابة للتسريبات الخطيرة التي تهدد الاستراتيجيات الوطنية.


