تحولت حياة أسرة بسيطة إلى مأساة دامية، بعدما أقدم زوج على قتل زوجته داخل مسكنهما بمنطقة العبور، عقب سيطرة الشكوك على تفكيره تحت تأثير تعاطي المواد المخدرة، حيث اتهمها دون دليل بوجود علاقة غير مشروعة مع شقيقها وزوج شقيقتها.
وانتهت الواقعة بجريمة قتل مروعة، بعدما تعرضت المجني عليها لاعتداءات متكررة داخل غرفة نومها، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بما تعرضت له من تعذيب.
زواج وإنجاب طفلين قبل بداية الأزمة
تعود بداية الواقعة إلى زواج المتهم «محمد ج»، البالغ من العمر 34 عامًا، من المجني عليها «ولاء ن.»، التي تصغره بنحو 6 سنوات، حيث عاش الزوجان حياة أسرية وأنجبا طفلين يبلغان من العمر 6 و5 سنوات.
وبمرور الوقت، انخرط الزوج في تعاطي المواد المخدرة، وهو ما انعكس على حالته وسلوكه، بحسب ما كشفت عنه التحقيقات، وبدأت الشكوك والأفكار الوهمية تسيطر على تفكيره، حتى أصبح يتهم زوجته بالخيانة دون أن يستند إلى دليل.
شكوك بلا دليل تتحول إلى اتهامات
مع استمرار سيطرة تلك الأفكار على المتهم، بدأ يوجه لزوجته اتهامات تتعلق بسلوكها وعلاقتها بأفراد من أسرتها، مدعيًا وجود علاقة آثمة بينها وبين شقيقها وزوج شقيقتها.
وحاولت الزوجة مرارًا نفي تلك الاتهامات والتأكيد على براءتها، إلا أن محاولاتها لم تنجح في إنهاء حالة الشك التي سيطرت على زوجها، لتتحول الخلافات داخل المنزل تدريجيًا إلى اعتداءات عنيفة.
ليلة الجريمة.. اعتداء داخل غرفة النوم
وفي ليلة الواقعة، تصاعدت الأمور بصورة خطيرة داخل مسكن الزوجين بمنطقة العبور، حيث اعتدى المتهم على زوجته، وقام بتقييدها بالحبال وتعليقها من سقف غرفة النوم.
وبحسب ما ورد في التحقيقات، لم يكتفِ المتهم بذلك، بل واصل الاعتداء عليها باستخدام الحزام والعصا، كما استخدم التيار الكهربائي في تعذيبها بصورة متكررة.
وظلت المجني عليها تستغيث وتحاول إقناع زوجها بأنها بريئة من الاتهامات التي وجهها إليها، إلا أن الاعتداء استمر حتى فقدت قدرتها على المقاومة، وفارقت الحياة متأثرة بما تعرضت له.
التحقيقات تكشف حقيقة الاتهامات
وكشفت التحريات والتحقيقات أن الاتهامات التي وجهها الزوج إلى زوجته لم تكن تستند إلى حقيقة، وأن المجني عليها ثبتت براءتها من الادعاءات التي كانت محور شكوك المتهم.
وأوضحت التحقيقات أن تعاطي المتهم للمواد المخدرة كان من بين العوامل التي أسهمت في اضطراب تفكيره وسيطرة الهلاوس والشكوك عليه، ما دفعه إلى ارتكاب الجريمة.
المحكمة تؤيد السجن المؤبد
وبعد استكمال التحقيقات وإحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية، نظرت محكمة الجنايات الاستئنافية القضية، حيث تمسك دفاع المتهم بعدم توافر نية القتل المسبقة، وحاول الدفع بأن الواقعة لم تكن تستهدف إزهاق روح المجني عليها.
إلا أن المحكمة لم تأخذ بهذه الدفوع، واعتبرت أن وقائع الاعتداء والأفعال التي ارتكبها المتهم تؤكد قصده الجنائي، وانتهت إلى تأييد حكم أول درجة ومعاقبته بالسجن المؤبد، لإدانته بقتل زوجته عمدًا مع سبق الإصرار.
جريمة خلفت طفلين ومأساة أسرية
وبذلك أسدل القضاء الستار على واحدة من أكثر الجرائم الأسرية مأساوية، بعدما تحولت خلافات قائمة على الشكوك والأوهام إلى جريمة قتل داخل منزل الأسرة، وتركت طفلين يواجهان تبعات فقدان والدتهما، بينما يقضي والدهما عقوبة السجن المؤبد.


