أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن بناء الثقة بين دول حوض النيل يتطلب الاستماع إلى شواغل جميع الأطراف، وتعزيز الحوار والتفاهم المشترك، بعيدًا عن أي تصرفات أحادية، مشددًا على أن التعاون يمثل الطريق الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة وإدارة الموارد المائية المشتركة.
وأوضح مدبولي، خلال كلمته في افتتاح النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه، أن الموقف المصري يقوم على دعم توافق الإرادات المشتركة والتعاون بين دول الحوض، باعتبارهما الأساس لإدارة الأنهار العابرة للحدود، بما يحقق المصالح المشتركة ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر لم تقف يومًا عائقًا أمام التنمية في أي دولة، مؤكدًا ضرورة تحويل المياه إلى مجال للتعاون والشراكة بدلًا من أن تكون سببًا للخلافات والتوترات بين الدول.
مدبولي: المياه ركيزة أساسية للأمن والتنمية
وقال رئيس مجلس الوزراء إن المياه تمثل ركيزة أساسية للأمن والتنمية، وإن إدارتها مسؤولية مشتركة تتطلب التنسيق بين الدول والجهات المعنية، نظرًا لارتباط الموارد المائية بمختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية، وتأثيرها المباشر على حياة المواطنين.
وأضاف أن الدولة المصرية تواصل العمل على رفع كفاءة البنية التحتية المائية، وتطوير منظومة إدارة الموارد المائية، بما يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والمزارعين، ويدعم قدرة الدولة على التعامل مع التحديات المرتبطة بالمياه.
وشدد مدبولي على أن التعامل مع قضايا المياه يتطلب رؤية متكاملة توازن بين الاحتياجات التنموية ومتطلبات الحفاظ على الموارد المائية، مع تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات المشتركة.
مصر تدعو إلى تحويل حوض النيل إلى مساحة للشراكة والتنمية
وأكد مدبولي اعتزاز مصر بانتمائها إلى القارة الأفريقية وأسرة دول حوض النيل، التي تجمع شعوبها روابط مشتركة ومصالح تتطلب تعزيز الاحترام المتبادل والعمل المشترك.
وأوضح أن مصر تتطلع إلى أن يصبح حوض النيل مجالًا للشراكة والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة، بدلًا من أن يتحول إلى ساحة للتنافس والخلاف، مشيرًا إلى أهمية اعتماد الحوار والتفاهم أساسًا للتعامل مع القضايا المائية المشتركة.
وأضاف أن توافق الإرادات والتعاون بين دول الحوض يمثلان السبيل الأمثل لدعم التنمية، بما يتيح الاستفادة من الموارد المائية بصورة تحقق المصالح المشتركة، مع مراعاة شواغل جميع الأطراف وتجنب الإجراءات الأحادية.
خبرات مصرية في تحلية المياه والرقمنة
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر تمتلك خبرات متنوعة في مجال إدارة الموارد المائية، من بينها تحلية المياه وتوظيف التقنيات الرقمية، بما يدعم تطوير أساليب إدارة المياه ورفع كفاءة استخدامها.
وأكد أهمية الاستفادة من الخبرات والتجارب المختلفة، وتعزيز تبادل المعرفة والتكنولوجيا بين الدول، في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة تحديات الأمن المائي وتحقيق التنمية المستدامة.
كما شدد على أن الحوار الفعال بشأن المياه يمثل ضرورة لتعزيز التعاون وحماية الموارد المائية، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية والضغوط على الموارد الطبيعية.
انطلاق النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه 2026
وانطلقت، اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، فعاليات النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على أن تستمر الفعاليات حتى 29 أكتوبر الجاري.
وتُعقد النسخة الحالية تحت شعار «المياه حافزًا للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وخبراء وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية، لمناقشة أبرز التحديات المرتبطة بالأمن المائي، وبحث سبل تعزيز التعاون الدولي والإدارة المستدامة للموارد المائية.
ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار الجهود الرامية إلى دعم الحوار بشأن قضايا المياه، وتبادل الخبرات والتجارب بين الدول والمؤسسات المعنية، بما يسهم في تطوير الحلول العملية للتحديات المائية وتعزيز فرص التعاون.
114 جلسة فنية وعلمية ومناقشات حول الأمن المائي
ويتضمن برنامج أسبوع القاهرة للمياه 2026 تنظيم 114 جلسة فنية وعلمية، تتناول قضايا المياه والتنمية المستدامة، وسبل تحسين إدارة الموارد المائية، وتعزيز التعاون بين الدول في مواجهة التحديات المشتركة.
كما يشهد الحدث انعقاد المؤتمر العربي السابع للمياه يومي 26 و27 أكتوبر الجاري، لمناقشة الشراكات الإقليمية ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة.
ومن المنتظر أن تتيح الفعاليات منصة لتبادل الرؤى والخبرات بين المشاركين، وبحث آليات تطوير إدارة المياه وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، في ظل التغيرات المناخية وتزايد الحاجة إلى الاستخدام المستدام للموارد المائية.
وتعكس رسائل رئيس الوزراء خلال المؤتمر أهمية بناء الثقة بين دول حوض النيل، وترسيخ الحوار والتعاون واحترام شواغل جميع الأطراف، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية المشتركة وضمان إدارة مستدامة للموارد المائية.






