الجمعة، ٧ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٢٤ م

د . راشد الشاشاني يكتب :لماذا لم تشارك مصر في اتفاق مكّة ؟

لماذا لم تشارك مصر في اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟ قراءة في حسابات التحالف الإقليمي

سؤال يمكن معه الإنطلاق نحو فهم حقيقة مُراد هذا التحالف ، لا يبدو مجدياً هنا الخوض في تفاصيل علاقة مصر بالإمارات ؛ من جهة . وعلاقة الإمارات بالسعوديّة ، فالتعقيد يتجاوز هذه الحدود وغيرها ؛ تخشى مصر معه مالم يكن بالحسبان

تركيا وسوريا في الحسابات الإقليمية. 

 عقيدتنا التي تقرّر : أنّ  " الكرم في إطعام الضيف لا يوازيه كرم في تسليمه السيادة " فأردوغان الذي يسعى إلى فرض سيطرة على المنطقة ؛ وَجَد في سوريا مساحة مهمّة لها ، لن تتركَهُ دول المنطقة يفعل فِعلَتَه ، وهو يهجو نتنياهو من جهة ، ويبادل ترمب " الغمزات " من جهة ثانية ؛ في محاولة لحفظ قوّة دفعه ؛ التي يخشى سقوطها في عراكِه مع أبناء المنطقة ودوَلِها ؛ التي اختار لها باباً خلفيّا ؛ يُخفي عورة مآربِه ، يَلِجه في ليل الأحداث وسواد مآلها .

في ذات سياق التفكير؛ تَعمَد  إيران إلى وخز الحوثي ؛ كي ينتفض فجاة ، ويهدأ فجأة في وجه السعوديّة ؛ التي لم تُنهي إعلان انشاء تحالف بحري ، حتّى أعلنت اتفاق مكّة للدفاع المشترك ، سبقه اتفاقها مع باكستان .  قلنا عنه حينها : أنّه حائط صدّ في وجه ترمب قبل وصوله ، كما هو حال اتفاق مكّة هذا ، الذي يعتقد الجميع أنّه موجّه ضدّ ايران ، خشية استهدافها دول المنطقة ، في تزامن مع بثّها رسائل التودّد تجاه السعوديّة ومعها تركيا ؛ من خلال نافذة حزب الله وسوريا .
تحتفظ تركيا بعلاقات جيدة مع إيران وأذرعها ؛ تؤهّلها لمشاغلة ترمب ؛ الذي يستعمل تَظاهُرَه " بالغفلة " هذا لخلط الأوراق ؛ في كلّ لحظة يفشل عندها بإسقاط النظام الإيراني ؛ ويحاول مرّة جديدة إسقاطه بيد غيره ، دون أن يتنازل عن النصر ، وهي خطّة لم يعد أمام ترمب فيها ؛ سوى الزجّ بسوريا ، وقلب فصائل إيران في العراق ، لبنان ، اليمن ، والنائم في سوريا وغيرها .

إرباك حسابات ترمب مع الأكراد

يعني هذا : انهيار أحلام أردوغان ، وخسارته تكاليف دعم الفصائل والحكومة السوريّة معاً ؛ وبل واللعب بفارق الضغط بينها في إرباك حسابات ترمب مع الأكراد ، وخسارة السعودية أرض النفوذ السوري ، التي تقدّم خدمة لا يُستهان بها في ضبط إيقاع السياسة السعوديّة الإيرانيّة ، التي يسعى فيها الطرفان إلى التهدئة ، بل الوئام أيضاً ، لكن ؛ بطريقة " قرص الخدّ " الذي يتحيّن ترمب صفعه ؛ حين يُدير كلّ طرف من هذه الأطراف وجهه نحو زعامة إئتلاف دفاعي : لّن يُجدِ ؛ مع استهداف ايران قواعد أمريكيّة ، يوجب الدفاع عنها ؛ أن يتحوّل هذا الحلف إلى جندي أمريكي يقف بباب  حراسة لا فائدة منها ، يتسابق أعضاؤه إلى إرضاء ترمب ، وهو ما لن يحدث

اتفاق  الدول لحماية مصالحها وأذرعها في المنطقة.

مع تصوّر كهذا  _ وهو يشمل التحالف البحري أيضا _ ينتهي الحلف بوصفه بنياناً في وجه تحوّل دول أعضائه إلى أدوات بيد ترمب ؛ يُلاعبها كيفما شاء ، بعد تحوّلها خصماً مباشراً لإيران ، بل يسعى هذا البنيان إلى أن لا تَستَغِلّ إيران وضعيَة التزام الدفاع هذا ؛ لجرّ الدول إلى متاهات التنازلات وليّ الأذرع ، حين توظّف اتفاق هذه الدول لحماية مصالحها وأذرعها في المنطقة .

حلف البوفية المفتوح !!

إذا ؛ حلف بلا فائدة عمليّة ، سوى خلق انطباع لدى ترمب ؛ بأنّ هناك قوّة تحول دون تسلّله بين تفاصيل الأحداث المتغيّرة ، لكنّ ترمب سيتهوّر ويدفع بمزيد من " حرق أعصاب المنطقة " بما يضمن لإيران فتح طرق أمام سيطرتها ، أوسع بكثير من مضيق هرمز ؛ ترمب سيفهم من خطوة كهذه : بأنّها دعوة هذه الدول للتفاهم معها  _أي إيران _ بعيداً عن ترمب ؛ بما  يُفوّت فرصة نَصرِه ، ومحاولة إبتزاز السعوديّة وتركيا ، وإفشال توظيف باكستان كوسيط يمكن التلاعب به وإحباط آثار فعله _ فيما لو تفلّت عن السيطرة _  عند هذه النقطة تبدو عورة وساطة باكستان أكثر جلاءً ، في حين تتكسّر جهود أردوغان ؛ باللعب على حبال التبديل ؛ بين إذابة نفوذ السعوديّة في لبنان ، وحصر علاقتها بإسرائيل ضمن الموافقة التركيّة ، واحتكار التفاهم مع إيران ؛ في ظلّ عداء السعودية مع الحوثي و أزمة ضربات المليشيا العراقيّة ، وخيبة أمله في القبض على الملّف الكردي في سوريا . سيمرّ هذا كلّه في مضيق مكائد ترمب و نتنياهو ، حين تُوَلَّف الأحداث على شكل تُهم . 

لن يُخيف ترمب حلفاً سنيّاً ؛ لن يقدّم لأعضائه أكثر من " البوفيه المفتوح " ولا آخر إسلاميّا قد تدخل فيه إيران وغيرها ، بل ما يخشاه قدرة إيران على التلاعب بهذه الظروف ؛ فهي أكثر رحابة من مضيق هرمز .

مقالات ذات صلة

عاجل
شر البلية ما يضحك.. «كنت بصلح الدش» ورجل غريب داخل شقة موظف بالوراق | ماكرون يحرج ترامب بسبب حرب إيران.. من يدفع فاتورة الغلاء في أوروبا؟ | مباريات اليوم الأربعاء.. مواجهات نارية للأهلي وريال مدريد وآرسنال | بالفيديو.. ضبط سائحتين تتحرشان بالمارة في شوارع مصر بهدف زيادة المشاهدات | ارتفاع الدولار أمام الجنيه المصري.. 6 أسباب وراء القفزة الجديدة وتحذيرات بشأن الأسعار | ضبط سيدتين أجنبيتين في قصر النيل.. هاتفان محمولان يكشفان نشاطًا مخالفًا للآداب | اتفاقية مكة للدفاع المشترك.. تركيا تحيل التحالف العسكري مع السعودية وباكستان إلى البرلمان | اختفاء نورهان منذ شهرين.. خرجت لتسليم أوردر وانقطعت أخبارها بين بني سويف والإسكندرية | شمس البارودي تنشر أول صورة لها بالحجاب.. وتكشف سر ابتعادها عن التصوير | صلاح توفيق يكتب :القاهرة لا تدق طبول الحرب.. لكنها تدق ناقوس الخطر | بريطانيا تنشر مقاتلات تايفون لحماية السعودية من هجمات الحوثيين | فضيحة فساد في الجيش الإسرائيلي.. اعتقال 21 عسكريًا ومقاولًا بتهم احتيال بملايين الشواقل في غزة | حادث طريق أسيوط الغربي اليوم.. 13 وفاة و40 مصابًا في تصادم أتوبيس وتريلا |