تصاعدت خلال الأيام الماضية دعوات تطالب بنقل بطولة كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية تطورات سياسية وأمنية ألقت بظلالها على الاستعدادات للحدث الكروي الأبرز عالميًا.
ومن المقرر أن تُقام بطولة كأس العالم 2026 خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز، بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية و**كندا** و**المكسيك**، في أول نسخة موسعة تضم 48 منتخبًا.
السياسة تطغى على الاستعدادات
وبحسب تقارير إعلامية بريطانية، طغت التطورات السياسية على المشهد الرياضي، في ظل سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الظهور بوصفه شخصية محورية في تنظيم البطولة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية.
وأشارت التقارير إلى أن تدخلات ترامب المتكررة، إلى جانب قراراته المتعلقة بحظر السفر، خلقت حالة من القلق بين جماهير كرة القدم، خاصة من المشجعين القادمين من دول شملتها القيود الأمريكية.

إلغاء آلاف التذاكر وتصاعد المخاوف
ووفقًا لتقرير حديث، ألغى نحو 17 ألف مشجع تذاكرهم خلال يوم واحد فقط، مبررين ذلك بمخاوف تتعلق بالسلامة، وصعوبات السفر، واحتمالات رفض منح التأشيرات.
كما زادت التوترات السياسية بين واشنطن وعدة دول، من بينها فنزويلا وإيران، من حالة القلق بشأن قدرة الولايات المتحدة على توفير بيئة آمنة ومنفتحة لاستضافة حدث عالمي بحجم كأس العالم.
دعوة بريطانية صريحة للفيفا
في هذا السياق، دعا الإعلامي البريطاني الشهير جيف ستيلينغ الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا إلى سحب حق الاستضافة من الولايات المتحدة.
وقال ستيلينغ، وهو أحد أبرز مقدمي البرامج الرياضية في شبكة سكاي سبورتس البريطانية، ردًا على منشور وصف منح الاستضافة لواشنطن بأنه “غير مسؤول”:
“أوافق تمامًا، وبصراحة، يجب على الفيفا النظر في بدائل مثل المملكة المتحدة”.
قرارات ترامب تزيد الجدل

وجاءت هذه الدعوات بعد قرار إدارة ترامب، في 14 يناير/كانون الثاني، تعليق معالجة طلبات تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة إلى أجل غير مسمى، وفق ما ذكرته صحيفة الغارديان، على أن يبدأ سريان القرار في 21 يناير، وهو ما أثار انتقادات دولية واسعة.
وذكرت بي بي سي أن 23 سياسيًا من أربعة أحزاب بريطانية وقّعوا على مقترح داخل البرلمان يدعو الهيئات الرياضية الدولية إلى دراسة استبعاد الولايات المتحدة من استضافة البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم.
هل يتكرر سيناريو 1986؟
ويرى مراقبون أن نقل كأس العالم قبل أشهر قليلة من انطلاقه سيكون سابقة غير مسبوقة في تاريخ البطولة، لكنه ليس السيناريو الأول من نوعه.
ففي عام 1986، انسحبت كولومبيا طواعية بسبب أزمة اقتصادية حادة، لتنتقل حقوق الاستضافة في اللحظات الأخيرة إلى المكسيك.
ويبقى السؤال المطروح بقوة في الأوساط الرياضية: هل تتجه الفيفا فعلًا إلى إعادة خلط الأوراق، أم أن الضغوط السياسية ستتراجع مع اقتراب صافرة البداية لأكبر نسخة في تاريخ كأس العالم؟


