الأحد، ١ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٥ م

خنق وطعن ودفن تحت البلاط.. الإعدام شنقًا لـ«سفاح المعمورة» بعد أخذ رأي المفتي

قضت محكمة جنايات مستأنف الإسكندرية، برئاسة المستشار السيد عبدالمطلب سرحان، وعضوية المستشار الدكتور أيمن أحمد رمضان، والمستشار علاء الدين بسيوني عبدالنبي، والمستشار شريف عبدالمقصود إبراهيم، وبسكرتارية وليد محمد محب، بمعاقبة المتهم «ن.ا.ال» المعروف إعلاميًا بـ«سفاح المعمورة»، بالإعدام شنقًا، وذلك بعد أخذ رأي فضيلة مفتي الجمهورية في قضيته.

تفاصيل القضية ورقمها

تعود أحداث القضية المقيدة برقم 9046 لسنة 2025 جنايات قسم شرطة المنتزه ثان، إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من ضباط القسم، يفيد بورود بلاغات تتهم المتهم بارتكاب عدة وقائع قتل واختفاء مجني عليهم في ظروف غامضة.

وباشرت الأجهزة الأمنية والنيابة العامة التحقيقات الموسعة لكشف ملابسات تلك الوقائع.

المتهم ومحاكمة «سفاح المعمورة»

كشفت التحقيقات أن المتهم «ن.ا.ال» يعمل محاميًا، وارتكب ثلاث جرائم قتل بحق كل من:

  • «م.ا.م» مهندس،

  • «م.ف.ث» ربة منزل وزوجته،

  • «ت.ع.ر» ربة منزل.

وقام بإخفاء الجثامين داخل وحدتين سكنيتين مستأجرتين باسمه، حيث دفن المجني عليه الأول بأرضية الوحدة السكنية الأولى، بينما دفن المجني عليهما الثانية والثالثة بأرضية الوحدة السكنية الثانية، كما استولى على متعلقاتهم وأموالهم.

جريمة قتل المهندس واستدراجه للاستيلاء على ممتلكاته

أوضحت التحقيقات أن علاقة عمل نشأت بين المتهم والمجني عليه الأول منذ عام 2021، وبسبب الظروف المالية السيئة التي كان يمر بها المتهم، وعلمه بامتلاك المجني عليه مبالغ مالية وبعض العقارات، بيت النية للاستيلاء على أمواله وممتلكاته.

وفي بداية عام 2022، استغل المتهم ثقة المجني عليه فيه بزعم قدرته على حل نزاع قضائي، واستدرجه إلى محل الواقعة، وأعد سلاحًا أبيض «سكين»، لإجباره على التنازل عن ملكية عقار وسيارة. كما استولى على هاتفه المحمول وكارت السحب البنكي الخاص به.

وعندما فوجئ المتهم باتصالات أهل المجني عليه للاطمئنان عليه بعد تغيبه، حاول تضليلهم، وأرسل لهم رسائل نصية من هاتف المجني عليه، زاعمًا أنه سيتزوج من سيدة أجنبية، وأنه باع ممتلكاته، وسينتقل إلى مدينة شرم الشيخ لقضاء عطلة الزواج.

الجريمة الكاملة: ضرب وطعن حتى الموت

ولإبعاد الشبهة عنه، أجبر المتهم المجني عليه على مهاتفة أسرته تحت تهديد السلاح. إلا أن مخططه لم يكتمل، بعدما رفض المجني عليه التنازل عن العقار والسيارة، فاعتدى عليه المتهم بالضرب بالأيدي والأرجل في أنحاء جسده، ثم وجه له طعنة بسلاح أبيض استقرت في فخذه الأيسر، أودت بحياته.

عقب ذلك، استولى المتهم على البطاقة البنكية وسحب منها مبالغ مالية تجاوزت عشرات الآلاف من الجنيهات، ثم أتلف هاتف المجني عليه.

دفن الجثمان داخل الشقة لمدة 3 سنوات

بعد ارتكاب الجريمة، صنع المتهم صندوقًا خشبيًا بنفسه، وأحضر أكياسًا بلاستيكية كبيرة، ووضع جثمان المجني عليه بداخلها، ثم اشترى مواد بناء وأدوات حفر، وقام بحفر حفرة كبيرة داخل الوحدة السكنية، ودفن الجثمان فيها، وغطاها بالتراب ومواد البناء، وأغلق الشقة بجنزير وقفل معدني، وتركها مغلقة لمدة تقارب ثلاث سنوات.

قتل الزوجة بسبب الخلافات والشك في سلوكه

كما كشفت التحقيقات قيام المتهم بقتل زوجته «م.ف.ث» عمدًا مع سبق الإصرار، على إثر خلافات زوجية متكررة بينهما، بعدما شكّت في سلوكه وضيّقت عليه الخناق وطردته من الشقة أكثر من مرة.

فعقد المتهم العزم على التخلص منها، واستعان بأحد النجارين لصناعة صندوق خشبي، واشترى قماشًا أبيض لتكفين الجثة وأكياسًا بلاستيكية سوداء.

واستغل وجود زوجته بمفردها داخل الشقة، واعتدى عليها بالضرب، ثم أمسك بعنقها وخنقها حتى تأكد من مفارقتها الحياة، ولف جثمانها بالقماش ووضعه داخل الأكياس البلاستيكية، ثم نقل الجثة إلى محل سكنه بمنطقة المعمورة البلد، ووضعها داخل الصندوق الخشبي، وحفر حفرة بإحدى الغرف ودفنها بها، وأغلق الغرفة بقفل معدني.

الجريمة الثالثة: قتل ربة منزل والاستيلاء على أموالها

وتوصلت التحريات إلى أن المتهم ارتكب الجريمة الثالثة بحق المجني عليها «ت.ع.ر» ربة منزل، خلال شهر أغسطس 2024، بعدما كان يتولى بعض القضايا الخاصة بها، إلا أنه لم يحصل على أتعابه، كما أنها لم تتلق نتائج حقيقية من عمله، فقررت حرمانه من باقي المستحقات المالية.

وأصر المتهم على الحصول على أمواله، وقرر استدراجها إلى محل سكنه وخطفها والتخلص منها، والاستيلاء على المبالغ المالية التي بحوزتها، بالإضافة إلى الكارت البنكي الخاص بصرف المعاش وهاتفها المحمول.

وفي شهر أكتوبر 2024، استدرجها إلى مسكنه، وكتم أنفاسها حتى فارقت الحياة، ثم استولى على متعلقاتها، وحفر حفرة أخرى بجوار مكان دفن زوجته، ودفنها هناك، وأغلق الغرفة بقفل.

إحالة القضية للجنايات والحكم النهائي

وبعد تقنين الإجراءات وتحرير المحاضر اللازمة، باشرت النيابة العامة التحقيق، وقررت إحالة المتهم إلى محكمة جنايات الإسكندرية، التي أصدرت حكمها النهائي بالإعدام شنقًا، بعد أخذ رأي مفتي الجمهورية، في واحدة من أبشع القضايا الجنائية التي شهدتها الإسكندرية في السنوات الأخيرة.