لم يكن سكان أحد شوارع منطقة المطرية يتوقعون أن يستيقظوا على مشهد أقرب إلى أفلام الجريمة. سيدة تقف أسفل أحد العقارات، تصرخ بأعلى صوتها: «اخرج يا عادل.. أنا غسلت شرفك»، بينما كانت تحمل جوالًا بداخله رأس رجل، وتتوسل إلى طليقها أن يسامحها ويعيدها إلى عصمته.
كانت تلك اللحظات نهاية واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، والتي عُرفت إعلاميًا باسم «سمسارة المطرية»، وانتهت بإصدار حكم بالإعدام بحق المتهمة وشقيقها، وذلك وفقًا لما ورد في التحقيقات وأوراق القضية.
حياة أسرية مستقرة ظاهريًا
عاشت صباح مع زوجها عادل وأطفالهما الثلاثة حياة بدت مستقرة من الخارج، بينما كان الزوج يقضي معظم يومه في العمل لتوفير احتياجات أسرته.
ومع مرور الوقت، شعرت الزوجة بفراغ عاطفي، وبدأت تشكو من غياب زوجها المتكرر إلى جارتها سمر، التي كانت على علم بتفاصيل الخلافات الزوجية التي تمر بها.
بداية التعارف
وخلال تلك الفترة، أخبرت سمر زوجها فاروق عن جارتها التي تعمل في مجال السمسرة العقارية، مشيدة بنجاحها في هذا المجال.
وبحسب التحقيقات، استغل فاروق تلك المعلومات، وبدأ في التقرب من صباح، حتى عرض عليها مساعدتها في متابعة أعمال تشطيب إحدى الشقق التي كانت تستعد لبيعها.
ومع كثرة اللقاءات بينهما، تحولت علاقة العمل تدريجيًا إلى علاقة شخصية استمرت عدة أشهر.
من علاقة سرية إلى تهديدات
خلال تلك العلاقة، بدأ فاروق يطلب من صباح مبالغ مالية بحجة مروره بضائقة مالية، ثم ازدادت مطالبه بعدما علم بامتلاكها قطعة أرض كانت تخطط لإقامة برج سكني عليها.
وتشير التحقيقات إلى أنه طلب منها الانفصال عن زوجها والزواج منه، إلا أنها رفضت، مؤكدة أنها لا ترغب في هدم أسرتها أو الابتعاد عن أبنائها.
وعند رفضها، أنهى فاروق العلاقة، لكنه أخبرها بأنه يحتفظ بتسجيلات خاصة تجمعهما، وهدد بنشرها إذا لم تستجب لرغبته.
انهيار الأسرة
لم تستجب صباح للتهديد، لكنها فوجئت لاحقًا بانتشار تلك التسجيلات عبر الإنترنت.
وسرعان ما وصلت المقاطع إلى زوجها، الذي واجهها بالخيانة، ثم أنهى علاقته بها، لتنتهي حياتهما الزوجية، وتبتعد عن أبنائها بعد الطلاق.
وبحسب أوراق القضية، شعرت صباح بأن حياتها انهارت بالكامل، وقررت الانتقام ممن حملته مسؤولية ما حدث.
خطة لاستدراج المجني عليه
توجهت صباح إلى أحد أشقائها، وأخبرته برغبتها في الانتقام من فاروق.
واتفق الاثنان على استدراجه، حيث تواصلت معه وأبلغته بأنها وافقت أخيرًا على الزواج منه.
وبالفعل، حضر فاروق إلى المكان المتفق عليه، معتقدًا أن الأمر يتعلق بإتمام الزواج.
نهاية دامية
وخلال اللقاء، أخبرته صباح بأنها خسرت زوجها وأبناءها وحياتها السابقة بسببه، قبل أن ينشب بينهما خلاف.
وفي تلك الأثناء، ظهر شقيقها، وقام بتقييده، ثم اعتدت عليه صباح باستخدام أداة حادة، ما أدى إلى وفاته، وفقًا لما أثبتته التحقيقات.
تقطيع الجثمان
بعد ارتكاب الجريمة، قام المتهمان بتقطيع جثمان المجني عليه إلى أجزاء، ووضعها داخل جوال، ثم استقلا سيارة وتوجها إلى منزل طليقها.
وهناك وقفت صباح أسفل العقار، تنادي على زوجها السابق، طالبة منه أن يسامحها ويعيدها إلى حياته، مؤكدة أنها انتقمت ممن تسبب في خراب بيتها.
النهاية أمام القضاء
لم يستجب الزوج لندائها، بل سارع بإبلاغ الأجهزة الأمنية.
وعقب ضبط المتهمة وشقيقها، اعترفا بتفاصيل الواقعة، ومثّلا كيفية تنفيذ الجريمة أمام جهات التحقيق.
وبعد استكمال التحقيقات ونظر القضية أمام المحكمة، صدر حكم بإعدام المتهمة وشقيقها، لتنتهي واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الرأي العام في مصر.


