"كان نفسنا يكمل مسيرته في أوروبا".. جماهير صلاح تعبر عن استيائها
أثار انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى صفوف طرابزون سبور التركي موجة من الانتقادات والاستياء بين محبيه، الذين رأوا أن اللاعب كان بإمكانه الاستمرار في أوروبا واللعب في أحد الدوريات الخمسة الكبرى، بدلاً من الانتقال إلى الدوري التركي الذي يُعتبر أقل تنافسية.
وكان صلاح قد أعلن رحيله عن ليفربول بعد 9 سنوات قضاها في أنفيلد، سجل خلالها 257 هدفاً في 442 مباراة، وتوج بلقب دوري أبطال أوروبا ولقبين من الدوري الإنجليزي الممتاز . ورغم العروض المالية الضخمة التي قدمتها أندية دوري روشن السعودي، فضل صلاح البقاء في القارة الأوروبية، لكنه اختار تركيا بدلاً من إسبانيا، في قرار أثار حفيظة الكثيرين.
أتلتيكو مدريد كان الخيار المثالي.. فلماذا لم يحدث؟
سيميوني وطريقة اللعب بالتحولات تناسب صلاح.. والدفاع الإسباني أسهل من الإنجليزي
يرى كثير من المحللين والجماهير أن أتلتيكو مدريد كان الوجهة الأكثر منطقية لصلاح، لعدة أسباب:
-
طريقة لعب سيميوني: يعتمد المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني على أسلوب اللعب بالتحولات السريعة، وهو ما يتناسب تماماً مع قدرات صلاح في المرتدات والاندفاع خلف خطوط الدفاع . وقد وصفته تقارير بأنه سيكون "قطعة رئيسية" في نظام سيميوني، حيث يمكنه اللعب كجناح أيمن أو مهاجم ثانٍ بجانب جوليان ألفاريز .
-
الدفاع في إسبانيا: الدفاع في الليغا يُعتبر أقل خشونة من الدفاع الإنجليزي، ما قد يمنح صلاح مساحات أكبر للتألق في مراحل عمره المتقدمة (34 عاماً).
-
دوري الأبطال: كان أتلتيكو سيضمن لصلاح المشاركة في دوري أبطال أوروبا، وهو ما كانت تبحث عنه جماهيره لرؤيته على أبرز مسرح كروي أوروبي .
وكانت تقارير صحفية قد كشفت عن اهتمام أتلتيكو بضم صلاح، حيث أجرى النادي اتصالات مع وكيل أعماله لبحث إمكانية التعاقد معه بعقد لمدة موسمين مع خيار التمديد لثالث . لكن المشكلة كانت في الراتب، إذ طلب صلاح نحو 400 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، وهو مبلغ يصعب على أتلتيكو مجاراته، خاصة مع وجود عروض سعودية وتركية أعلى .
رامي عباس في قلب الانتقادات.. "العمولة أهم من مصلحة اللاعب"
صفقة بيشكتاش انهارت بسبب خلاف على نسبة الوكيل.. فهل تكرر السيناريو؟
وجهت جماهير صلاح اتهامات لوكيل أعماله، رامي عباس، بأنه كان السبب الرئيسي وراء انتقال موكله إلى تركيا بدلاً من أتلتيكو، متهمين إياه بإعطاء الأولوية للعمولة على حساب مستقبل اللاعب الكروي.
وجاءت هذه الانتقادات بعد أن كشف رئيس نادي بيشكتاش، سيردال أدالي، أن صفقة انضمام صلاح إلى فريقه انهارت بسبب مطالب وكيل اللاعب، الذي طلب عمولة بنسبة 35% من قيمة الصفقة، وهو ما وصفه رئيس النادي بـ"غير المقبول"

وأشارت تقارير أخرى إلى أن بيشكتاش كان قد توصل إلى اتفاق شفهي مع صلاح على عقد لمدة موسم واحد قابل للتمديد، براتب سنوي 10 ملايين يورو بالإضافة إلى 2 مليون يورو مكافآت، لكن المفاوضات توقفت بسبب خلافات حول عمولة الوكيل وحقوق اللاعب التجارية .
ورغم أن طرابزون سبور نجح في إتمام الصفقة بعرض سنوي قيمته 17 مليون يورو، وهو أعلى بكثير مما عرضه بيشكتاش، إلا أن الانتقادات ظلت موجهة لوكيل صلاح، خاصة أن اللاعب نفسه كان قادراً على الحصول على مبالغ أكبر بكثير لو وافق على الانتقال إلى الدوري السعودي .
هل يندم صلاح على اختيار تركيا بدلاً من أتلتيكو؟
المنافسة الأوروبية والمستوى الفني كانا سيكونان أعلى في مدريد
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل كان الأفضل لصلاح أن ينتظر حتى تُحل قضية الراتب مع أتلتيكو بدلاً من التسرع بقبول عرض طرابزون سبور؟
ورغم أن عرض النادي التركي (17 مليون يورو سنوياً) هو الأعلى في تركيا، خصوصاً مع نظام الضريبة المخفض للاعبين المحترفين بنسبة 20% فقط، مما يعني أن صافي ما يتقاضاه اللاعب سيكون قريباً مما قد يتقاضاه في إسبانيا بنظام ضريبي أعلى، إلا أن الجانب الفني والتنافسي يبقى في صالح أتلتيكو مدريد .
ضغوط وكيل أعمال صلاح
الجماهير كانت تتمنى رؤية صلاح يواصل مسيرته في أحد الدوريات الخمسة الكبرى، خصوصاً في ظل وجود خيار فعلي من أتلتيكو الذي يلعب في دوري الأبطال، ويمتلك مدرباً مثل سيميوني يمكنه استغلال إمكانيات اللاعب بأفضل شكل ممكن . لكن قرار صلاح النهائي بالذهاب إلى تركيا، ربما تحت ضغط وكيل أعماله، جعل الكثيرين يشعرون بأنه ضحى بالجانب الفني لصالح الحصول على عرض مالي قد لا يكون الأكبر مقارنة بما كان يمكن أن يحصل عليه في السعودية، لكنه على الأقل يبقي قدميه في أوروبا.


