الجمعة، ٥ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٠ م

تعاطف مع إيران أم مساس بالمصلحة الوطنية؟ أزمة زينب دشتي تشعل الكويت

زينب دشتي من الشاشة إلى قلب الجدل

تصدر اسم المذيعة الكويتية زينب دشتي منصات التواصل خلال الساعات الماضية، بعد تداول تقارير إعلامية تفيد بتأييد حكم حبسها 3 سنوات على خلفية منشورات نُسبت إليها خلال الحرب على إيران، واعتبرتها السلطات الكويتية، وفق ما نشرته عدة منصات، مرتبطة بالتعاطف مع إيران أو الإضرار بمصالح البلاد القومية.

القضية أثارت تفاعلًا واسعًا في الكويت والخليج، ليس فقط بسبب اسم زينب دشتي وموقعها الإعلامي، ولكن لأن الحكم يفتح بابًا حساسًا حول حدود التعبير السياسي على مواقع التواصل، خصوصًا عندما تكون المنطقة في حالة حرب أو توتر إقليمي مباشر.

ما حقيقة الحكم على زينب دشتي؟

بحسب تقارير إعلامية، أيدت محكمة الاستئناف الكويتية حكم حبس المذيعة زينب دشتي لمدة 3 سنوات، على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي اعتُبرت متعلقة بالتعاطف مع إيران أو مخالفة للمصالح القومية للدولة. ونشرت منصة «شريكة ولكن» أن محكمة الاستئناف أيدت الحكم يوم الخميس 4 يونيو 2026، بعد منشورات ارتبطت بمواقفها مع بداية الحرب على إيران.

كما نشرت قناة «العالم» خبرًا مماثلًا بصيغة أن الحكم صدر بحق مذيعة في تلفزيون الكويت الرسمي بعد منشورات على مواقع التواصل اعتبرتها السلطات متعاطفة مع إيران، وأن محكمة الاستئناف أيدت الحكم.

هل التهمة هي «التعاطف مع إيران»؟

هنا يجب التوقف عند نقطة مهمة في الصياغة القانونية.
وصف القضية إعلاميًا بأنها «حبس بسبب التعاطف مع إيران» هو الوصف الأكثر تداولًا على مواقع التواصل وبعض المنصات، لكنه ليس بالضرورة النص القانوني الدقيق للتهمة.

الأدق صحفيًا أن نقول إن الحكم جاء على خلفية منشورات اعتُبرت متعاطفة مع إيران أو مضرة بمصالح البلاد القومية أو مثيرة للفتنة، وفق ما ورد في التقارير المتداولة، لأن المحاكم عادة لا تستخدم عبارة «التعاطف» وحدها كتوصيف قانوني مستقل، بل تربطها بنصوص تتعلق بالأمن الوطني أو السلم العام أو المصالح العليا للدولة.

لماذا الصياغة مهمة؟

في القضايا الحساسة، قد تتحول كلمة واحدة إلى تضليل.
فالقول إن شخصًا حُبس فقط لأنه «تعاطف» قد يعطي انطباعًا مختلفًا عن القول إن الحكم ارتبط بمنشورات اعتبرتها السلطات مساسًا بالمصلحة الوطنية أو إثارة للفتنة.

ولهذا، فإن الصياغة الصحفية الآمنة هي:
تقارير: تأييد حبس زينب دشتي 3 سنوات على خلفية منشورات اعتُبرت متعاطفة مع إيران ومضرة بمصالح البلاد القومية.

منشورات الحرب تفتح النار

تأتي القضية في سياق إقليمي مشتعل، بعد الحرب على إيران وما رافقها من استقطاب حاد في المنطقة. وفي مثل هذه اللحظات، لا تتعامل الدول مع المنشورات السياسية باعتبارها مجرد آراء عابرة، بل قد تراها رسائل تمس الأمن الداخلي أو الموقف الرسمي أو وحدة الجبهة الوطنية.

ومن هنا، تبدو أزمة زينب دشتي أكبر من حالة فردية، لأنها تكشف كيف يمكن لمنشور أو تعليق على مواقع التواصل أن يتحول إلى ملف قضائي كامل، خصوصًا إذا صدر عن شخصية عامة أو إعلامية لها حضور وتأثير.

حرية التعبير أم أمن الدولة؟

السؤال الذي يفرض نفسه الآن: أين تنتهي حرية التعبير، وأين تبدأ مسؤولية عدم الإضرار بالمصالح الوطنية؟
هذا السؤال ليس كويتيًا فقط، بل يواجه معظم دول المنطقة، خاصة مع سرعة انتشار المنشورات وصعوبة فصل الرأي الشخصي عن التأثير العام.

فمن جهة، يرى البعض أن التعبير عن الموقف الإنساني أو السياسي يجب ألا يؤدي إلى الحبس، خصوصًا إذا لم يتضمن تحريضًا مباشرًا أو دعوة للعنف.
ومن جهة أخرى، ترى السلطات في أوقات التوتر أن أي خطاب قد يُفهم على أنه دعم لطرف معادٍ أو خصم إقليمي يمكن أن يهدد السلم الداخلي أو يربك الموقف الرسمي للدولة.

الإعلاميون تحت مجهر أكبر

تزداد حساسية الأمر عندما يكون صاحب المنشور إعلاميًا أو شخصية عامة، لأن الجمهور لا يتعامل مع كلامه كتعليق عادي، بل قد يراه موقفًا مؤثرًا أو قابلًا للتداول على نطاق واسع.

ولهذا، فإن الإعلاميين في لحظات الحرب والأزمات يكونون أمام مسؤولية مضاعفة: حقهم في الرأي قائم، لكن تأثيرهم يجعل أي كلمة قابلة للتأويل أو المساءلة إذا اعتُبرت مساسًا بالمصلحة العامة.

الكويت بين الحياد والحساسية الخليجية

الكويت دولة خليجية تعيش في منطقة شديدة الحساسية، محاطة بملفات إيران والعراق والخليج والبحر الأحمر وأمن الطاقة. لذلك فإن أي موقف داخلي يُنظر إليه باعتباره منحازًا لطرف في صراع إقليمي قد يصبح محل تدقيق.

ولا يعني ذلك أن كل رأي مخالف يجب أن يتحول إلى قضية، لكن في أجواء التصعيد العسكري والسياسي، تتحول مساحة التسامح مع الرسائل الرمادية إلى مساحة أضيق بكثير.

لماذا أثارت القضية كل هذا الجدل؟

لأن القضية تجمع بين ثلاثة عناصر شديدة الحساسية:
إعلامية معروفة.
منشورات على مواقع التواصل.
إيران، بوصفها ملفًا أمنيًا وسياسيًا بالغ التعقيد في الخليج.

ولهذا تصدرت القضية النقاش العام سريعًا، بين من رأى الحكم رسالة صارمة ضد أي خطاب قد يُفهم كتعاطف مع خصوم الدولة، ومن رأى أن العقوبة قاسية وتفتح باب القلق حول مساحة التعبير.

دروس من قضية زينب دشتي

القضية تقدم درسًا واضحًا لكل مستخدم على مواقع التواصل، خاصة الشخصيات العامة:
وقت الأزمات، المنشور ليس مجرد كلمات.
التعليق قد يتحول إلى دليل.
الموقف السياسي قد يُقرأ أمنيًا.
والتفاعل العاطفي قد يفسَّر قانونيًا بطريقة مختلفة عن نية صاحبه.

لذلك، فإن التعامل مع القضايا الإقليمية وقت الحرب يحتاج إلى دقة شديدة، وتجنب العبارات التي قد تُفهم كدعم لطرف ضد مصلحة الدولة أو ضد موقفها الرسمي.

بين القانون والسوشيال ميديا

منصات التواصل جعلت كل شخص يمتلك منبرًا، لكنها لم تلغِ المسؤولية القانونية.
فالمنشورات العامة، خصوصًا إذا صدرت من حسابات موثقة أو شخصيات إعلامية، يمكن أن تكون محل فحص إذا رأت الجهات المختصة أنها تتجاوز حدود الرأي إلى التأثير على الأمن أو السلم أو المصالح القومية.

وهنا تظهر المعادلة الصعبة: كيف نحمي حرية التعبير دون أن نفتح الباب لخطاب يهدد الأمن الوطني؟ وكيف نطبق القانون دون أن يتحول إلى مساحة لإسكات الآراء المختلفة؟

ملف شائك يكشف خطورة الكلمة في زمن الحروب

قضية زينب دشتي ليست مجرد خبر عن حبس مذيعة كويتية، بل ملف شائك يكشف خطورة الكلمة في زمن الحروب، وحدود التعبير في منطقة متوترة، وحساسية الحديث عن إيران داخل الخليج. وبين توصيف إعلامي يقول «التعاطف مع إيران»، وصياغة قانونية أوسع تتحدث عن الإضرار بالمصالح القومية أو إثارة الفتنة، تبقى الحقيقة الأهم أن مواقع التواصل لم تعد مساحة بلا ثمن، وأن المنشور الواحد قد يتحول إلى حكم قضائي يغيّر حياة صاحبه بالكامل.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.