قضت المحكمة المختصة بتخفيف حكم الإعدام الصادر بحق رجل أعمال ومدير دار "إشراقة" للأيتام، ومعاقبتهما بالسجن لمدة 15 عامًا، بعد إدانتهما في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"الاتجار بالبشر"، والتي تضمنت اتهامات باستغلال عدد من نزلاء الدار، وفقًا لما أسفرت عنه تحقيقات النيابة العامة.
المحكمة تخفف حكم الإعدام إلى السجن 15 عامًا
أصدرت المحكمة المختصة حكمها بتعديل العقوبة الصادرة بحق المتهمين، حيث قررت تخفيف حكم الإعدام إلى السجن لمدة 15 عامًا لكل من رجل الأعمال ومدير دار "إشراقة" للأيتام، بعد إدانتهما في القضية.
وجاء الحكم بعد نظر أوراق الدعوى والاستماع إلى مرافعات النيابة العامة وهيئة الدفاع، ومراجعة الأدلة والتقارير الفنية المرتبطة بالقضية.
إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات
وكان أحمد عنتر، وكيل النائب العام، قد أمر في وقت سابق بإحالة رجل الأعمال ومدير دار الأيتام إلى محكمة الجنايات، بعد انتهاء التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة، والتي أسفرت عن توجيه اتهامات لهما تتعلق بالاتجار بالبشر واستغلال نزلاء الدار.
تحريات وتحقيقات كشفت أدلة رقمية
وخلال التحقيقات، تبين أنه عقب ضبط مدير الدار، عُثر بحوزته على أسئلة واستفسارات تتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تضمنت – بحسب أوراق القضية – استفسارات حول كيفية صياغة عقود كفالة للأيتام بما يجنبه المساءلة القانونية، إلى جانب أسئلة بشأن كيفية التعامل مع التحقيقات والإجابة عن استفسارات جهات التحقيق.
واعتبرت النيابة هذه المضبوطات ضمن الأدلة التي تم ضمها إلى ملف القضية.
تقرير الطب الشرعي
كما تسلمت النيابة العامة تقرير مصلحة الطب الشرعي بشأن فحص عدد من الضحايا، والذي أُعد في إطار التحقيقات المتعلقة بالاتهامات المنسوبة إلى رجل الأعمال بشأن استغلال بعض نزلاء الدار داخل شقته بمنطقة مصر الجديدة.
واعتمدت النيابة على التقرير ضمن الأدلة الفنية التي أُرفقت بأوراق القضية قبل إحالتها إلى المحكمة.
تحقيقات النيابة تكشف تفاصيل الواقعة
وكشفت تحقيقات النيابة العامة عن وجود شبكة – وفقًا لما ورد بأوراق الدعوى – كان يقودها مدير دار الأيتام بالتعاون مع رجل أعمال اعتاد التردد على الدار، حيث كان يقدم تبرعات وهدايا للنزلاء، شملت مبالغ مالية وهواتف محمولة وملابس، بزعم دعم الدار والإنفاق على الأطفال.
وأضافت التحقيقات أن رجل الأعمال تمكن، بالتنسيق مع مدير الدار، من الحصول على موافقة لإبرام عقود كفالة لعدد من النزلاء، بدعوى رعايتهم والإنفاق عليهم، قبل انتقالهم للإقامة معه.
تفاصيل استغلال الضحايا وفقًا للتحقيقات
وأوضحت أوراق القضية أن أربعة من نزلاء الدار انتقلوا للإقامة مع رجل الأعمال بعد توقيع عقود الكفالة، إلا أن التحقيقات أفادت بأنه استغل حاجتهم إلى المأوى والإنفاق على الدراسة والمعيشة.
كما أشارت التحقيقات إلى أن المتهم كان يهدد الضحايا بوقف الإنفاق عليهم وتركهم دون مأوى إذا أبلغوا عن الوقائع محل الاتهام، إلى أن تقدم أحدهم ببلاغ إلى النيابة العامة، لتبدأ التحقيقات التي انتهت بإصدار إذن بضبط وإحضار المتهمين.
واقعة سابقة داخل الدار
وأشارت التحقيقات إلى أن دار "إشراقة" كانت قد شهدت عام 2017 واقعة أخرى تتعلق باتهامات بتعذيب أطفال، انتهت حينها بحبس مدير الدار والأخصائي الاجتماعي، فيما قررت وزارة التضامن الاجتماعي تغيير مجلس إدارة الدار في ذلك الوقت.
الإجراءات القانونية
وعقب تلقي البلاغ واستكمال التحقيقات، أمرت النيابة العامة بضبط المتهمين، وقررت حبسهما على ذمة التحقيقات قبل إحالتهما إلى محكمة الجنايات، التي أصدرت حكمها بتخفيف العقوبة إلى السجن لمدة 15 عامًا.


