في واحدة من أكثر الجرائم الأسرية قسوة، تحولت شهادة طفل إلى مفتاح لكشف جريمة قتل ظلت غامضة لست سنوات كاملة، بعدما قرر الإفصاح عن المشهد الذي ظل يطارده منذ طفولته، لينهي سنوات من الصمت ويقود رجال المباحث إلى كشف الحقيقة والقبض على الجاني.
طفل يحمل سر اختفاء والدته
كشف اللواء خالد سلامة، الخبير الأمني، تفاصيل الواقعة، موضحًا أن بداية كشف الجريمة كانت عندما حضر أحد الأشخاص إلى قسم الشرطة وبرفقته نجل شقيقته، مؤكدًا أن الطفل يحمل سر اختفاء والدته منذ سنوات.
وأوضح أن الطفل قرر أخيرًا كسر حاجز الصمت، وأخبر خاله بما شاهده ليلة اختفاء والدته، الأمر الذي دفع الأخير إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية، لتبدأ رحلة إعادة فتح القضية.
خلافات زوجية انتهت بصمت مريب
بحسب رواية الطفل، كان والداه يعيشان خلافات متكررة، وفي ليلة الواقعة استيقظ هو وإخوته على أصوات مشادة عنيفة بين الأب والأم داخل المنزل.
وأضاف الطفل أن الأصوات توقفت فجأة، قبل أن يدخل الأب إلى غرفة الأطفال وهو في حالة ارتباك، وطلب منهم مشاهدة التلفزيون، قائلًا: "تعالوا اتفرجوا على التلفزيون وسيبوا ماما ترتاح شوية"، ثم طلب منهم النوم وعدم مغادرة الغرفة.
أكذوبة اختفاء الأم
في صباح اليوم التالي، سأل الأطفال عن والدتهم، إلا أن الأب أخبرهم بأنها خرجت لإحضار الإفطار وستعود بعد قليل.
ومع مرور الوقت واستمرار غيابها، أخبرهم بأنه سيتوجه لتحرير محضر بتغيبها، ثم اصطحب أبناءه إلى منزل خالهم، وأبلغ الأسرة بأنه سينتقل بالأطفال إلى محافظة المنيا للإقامة مع أقاربه.
المشهد الذي لم ينسه الطفل
وأشار اللواء خالد سلامة إلى أن الطفل استيقظ مبكرًا قبل مغادرة المنزل، ودخل غرفة والديه، ليجد والدته ملقاة على السرير وقد فارقت الحياة.
وأوضح أن الطفل أصيب بصدمة شديدة، فعاد إلى غرفته دون أن يخبر أحدًا بما رآه، وظل يحتفظ بهذا السر لسنوات طويلة.
وأضاف أن الطفل ظل يعيش على وقع تلك الذكرى المؤلمة حتى كبر، ولم يعد قادرًا على تحمل العبء النفسي، فقرر بعد مرور نحو ست سنوات أن يروي الحقيقة لخاله، الذي توجه فورًا إلى قسم الشرطة للإبلاغ بما سمعه.
إعادة فتح القضية
أعادت الأجهزة الأمنية فحص القضية في ضوء شهادة الطفل، وأجرت تحريات موسعة انتهت إلى القبض على الأب، الذي واجهته جهات التحقيق بالأدلة والتحريات.
وبحسب ما أورده اللواء خالد سلامة نقلًا عن اعترافات المتهم، أقر الأب بارتكاب الجريمة، موضحًا أن خلافاته مع زوجته تصاعدت بعد عودته من العمل في ليبيا.
اعترافات المتهم
أفاد المتهم، وفقًا للرواية المنقولة عن الخبير الأمني، بأنه اشترى بمُدخراته مركبة "توك توك" للعمل عليها، وفي الوقت نفسه دخل في علاقة مع سيدة أخرى وتزوجها عرفيًا.
وأضاف أن زوجته اكتشفت تلك العلاقة، وتوجهت إلى السيدة الأخرى، ما أدى إلى إنهاء العلاقة بينهما، وهو ما تسبب في اندلاع مشادة عنيفة بين الزوجين.
إنهاء حياتها والتخلص من الجثمان
ووفقًا لما نقله الخبير الأمني عن اعترافات المتهم، انتهى الخلاف بقيامه بقتل زوجته، ثم تقطيع الجثمان ووضع الأجزاء داخل ثلاثة أكياس، قبل أن يتخلص منها بإلقائها في ترعة الزمر، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة ومنع الوصول إلى الحقيقة.
شهادة أنهت سنوات من الغموض
مثلت شهادة الطفل نقطة التحول في القضية، إذ أسهمت في إعادة فتح التحقيقات بعد سنوات من اختفاء الأم، لتكشف تفاصيل جريمة ظلت مجهولة لفترة طويلة، وتنتهي باعتراف المتهم بما نُسب إليه، فيما باشرت جهات التحقيق المختصة استكمال الإجراءات القانونية في الواقعة.


