الاتحاد الأوروبي يرفض تهجير الفلسطينيين من غزة: لا تغيير ديموغرافي أو إقليمي
أكد الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 رفضه أي محاولة لفرض تهجير قسري على سكان قطاع غزة أو إحداث تغييرات ديموغرافية أو إقليمية داخل القطاع، في موقف أوروبي مباشر جاء ردًا على تصريحات وخطط طرحها مسؤولون إسرائيليون بشأن خروج أعداد كبيرة من الفلسطينيين من غزة.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية كريستيان ويغاند خلال المؤتمر الصحفي اليومي في بروكسل إن موقف الاتحاد لم يتغير، وإنه، تماشيًا مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735، يرفض أي محاولة لتغيير التركيبة السكانية أو الإقليمية لقطاع غزة.
المفوضية الأوروبية: لا تهجير قسري من غزة
شدد ويغاند على أن سكان غزة لا ينبغي أن يتعرضوا للتهجير القسري، مؤكدًا أن القطاع يمثل جزءًا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية.
كما أعاد التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي لتوحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، تحت إدارة السلطة الفلسطينية في إطار رؤية حل الدولتين.
ويعكس هذا الموقف استمرار السياسة الأوروبية المعلنة منذ مراحل سابقة من الحرب، إذ سبق للمفوضية الأوروبية أن أعلنت رفضها أي تغيير ديموغرافي أو إقليمي في غزة ودعت إلى الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
الرد الأوروبي يأتي بعد تصعيد إسرائيلي
جاء موقف بروكسل بعد موجة جديدة من التصريحات الإسرائيلية بشأن تشجيع خروج الفلسطينيين من غزة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هذا الأسبوع إنه لا يرى حلًا حقيقيًا لغزة في النهاية دون الهجرة، مضيفًا أن إسرائيل مستعدة لتسهيل خروج الفلسطينيين «بحرًا وجوًا وبكل الوسائل الممكنة» إذا أصبحت الظروف تسمح بذلك.
وأثارت التصريحات ردود فعل واسعة، خاصة مع ربطها بخطط أخرى طرحها سياسيون من اليمين الإسرائيلي لإخراج أعداد كبيرة من سكان القطاع.
خطة بن غفير لنقل 1.86 مليون فلسطيني
في الوقت نفسه، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خطة تمتد سبع سنوات لتشجيع ما وصفه بـ«الهجرة الطوعية» من غزة.
وتستهدف الخطة خروج:
250 ألف فلسطيني خلال العام الأول
1.11 مليون خلال ثلاث سنوات
1.86 مليون فلسطيني خلال سبع سنوات
كما تتضمن إنشاء وزارة حكومية خاصة بالهجرة والتوصل إلى اتفاقات مع دول تستقبل الفلسطينيين وتوفير ترتيبات مالية ولوجستية للمغادرين.
خطة انتخابية وليست قرارًا حكوميًا نهائيًا
من المهم الإشارة إلى أن خطة بن غفير جاءت في إطار الحملة السياسية لحزبه قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، وليست حتى الآن قرارًا حكوميًا نافذًا يشمل الدولة الإسرائيلية بأكملها.
وذكرت رويترز أن الخطة طُرحت من جانب بن غفير، بينما تأتي التصريحات في ظل استعداد الأحزاب الإسرائيلية للانتخابات العامة المقبلة.
وهذه النقطة مهمة عند تناول القضية، لأن هناك فارقًا بين مقترح سياسي انتخابي وبين سياسة حكومية أُقرت رسميًا وبدأ تنفيذها.
الاتحاد الأوروبي يرفض وصف التهجير بأنه «طوعي» إذا وقع تحت الضغط
رغم استخدام مسؤولين إسرائيليين مصطلح «الهجرة الطوعية»، فإن الموقف الأوروبي يركز على منع أي خروج قسري للسكان.
وفي ظروف الحرب والدمار والنزوح الواسع، تصبح مسألة التمييز بين «الهجرة الطوعية» والتهجير تحت الضغط محل جدل قانوني وسياسي كبير.
ولهذا شدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة عدم إحداث تغيير في التركيبة السكانية لقطاع غزة.

غزة والضفة وحدة سياسية واحدة
أحد أهم عناصر الموقف الأوروبي هو التأكيد على عدم التعامل مع قطاع غزة بمعزل عن بقية الأراضي الفلسطينية.
فالمفوضية الأوروبية أعادت التأكيد على دعمها لتوحيد:
- قطاع غزة.
- الضفة الغربية.
- القدس الشرقية.
تحت إدارة فلسطينية موحدة وفي إطار مسار سياسي يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية.
ماذا ينص قرار مجلس الأمن 2735؟
استند المتحدث باسم المفوضية الأوروبية إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735 في تأكيد الموقف الأوروبي.
والقرار يمثل أحد المراجع الدولية التي استند إليها الاتحاد الأوروبي في التأكيد على رفض أي تغيير ديموغرافي أو إقليمي في قطاع غزة.
وسبق لمسؤولي المفوضية أن استخدموا المرجعية نفسها عند الرد على خطط إسرائيلية سابقة لإعادة توزيع سكان القطاع أو نقلهم إلى مناطق محددة.
بروكسل تصف الخطاب التحريضي بأنه غير مقبول
لم يقتصر الموقف الأوروبي على رفض التهجير.
فقد وصف ويغاند الخطاب الذي يؤدي إلى مزيد من التوتر بأنه غير مقبول، داعيًا الأطراف إلى التركيز على خفض التصعيد بدلًا من تأجيج الأزمة.
وتأتي هذه الرسالة في وقت تشهد فيه الساحة الإسرائيلية تصعيدًا في الخطاب السياسي بشأن مستقبل غزة.
كاتس: مصر لن تكون طريق الخروج
وفي تصريحاته الأخيرة، قال كاتس إن إسرائيل مستعدة لتسهيل خروج الفلسطينيين من غزة بعدة وسائل، لكنه أشار إلى أن مصر لا ترغب في أن يكون الخروج عبر أراضيها.
وكانت مصر قد كررت مرارًا رفض أي سيناريو لتهجير الفلسطينيين خارج قطاع غزة أو استخدام الأراضي المصرية في تنفيذ مثل هذه الخطط.
خلاف واضح حول مستقبل غزة
تكشف التصريحات الأخيرة عن اختلاف جوهري في الرؤى.
فالمسؤولون الإسرائيليون الذين يدعمون الهجرة يرون أن خروج أعداد كبيرة من سكان غزة يمكن أن يكون جزءًا من حل أمني أو سياسي مستقبلي.
أما الاتحاد الأوروبي ومعظم الدول العربية، فيتمسكون بأن أي تسوية يجب أن تحفظ وجود الفلسطينيين على أرضهم وألا تؤدي إلى تغيير ديموغرافي بالقوة.
نتنياهو يدعم «الهجرة الطوعية» لكن بموقف أقل حدة
بحسب رويترز، سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أبدى دعمه لفكرة ما تصفه حكومته بـ«الهجرة الطوعية»، لكنه ابتعد عن بعض مطالب اليمين المتطرف المتعلقة بإعادة إنشاء مستوطنات إسرائيلية داخل القطاع.
ويشير ذلك إلى وجود درجات مختلفة داخل الحكومة والمعسكر الحاكم بشأن شكل التعامل مع غزة بعد الحرب.
المخاوف الفلسطينية من تكرار سيناريو النكبة
أعادت الخطط الإسرائيلية الحديث عن مخاوف فلسطينية من تهجير جديد واسع النطاق.
ويخشى الفلسطينيون أن تتحول الضغوط الأمنية والاقتصادية والإنسانية إلى وسيلة لدفع السكان إلى مغادرة القطاع بصورة دائمة.
وأشار تقرير رويترز إلى أن التصريحات الأخيرة أعادت إلى الواجهة مخاوف فلسطينية من تكرار تجربة النزوح الجماعي التي ارتبطت بأحداث عام 1948.
سكان غزة يتمسكون بالبقاء
رغم الدمار الذي لحق بمناطق واسعة من القطاع، ما زال كثير من الفلسطينيين يؤكدون تمسكهم بالبقاء وعدم مغادرة أراضيهم بصورة دائمة.
وتظهر المواقف الفلسطينية أن فكرة الرحيل الجماعي تظل شديدة الحساسية بسبب المخاوف من عدم السماح لمن يغادر بالعودة لاحقًا.
أزمة إنسانية تزيد حساسية ملف التهجير
تأتي هذه التصريحات في ظل ظروف إنسانية صعبة للغاية داخل غزة.
وتشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن أكثر من 1.9 مليون شخص في القطاع تعرضوا للنزوح القسري المتكرر خلال سنوات الحرب، وهو ما يزيد حساسية أي دعوات لمغادرة السكان خارج حدود القطاع.
ويفرق القانون الإنساني بين الإجلاء المؤقت لأسباب أمنية محددة وبين نقل السكان بصورة دائمة خارج أراضيهم بالقوة.
لماذا يمثل الموقف الأوروبي أهمية؟
يمثل الاتحاد الأوروبي أحد أبرز الشركاء السياسيين والاقتصاديين لإسرائيل، كما يعد من أكبر الجهات المانحة للفلسطينيين.
ومن ثم فإن موقفه الرافض للتهجير يحمل وزنًا سياسيًا ودبلوماسيًا، خاصة إذا تحول إلى ضغط مشترك مع الدول العربية والأمم المتحدة.
لكن قدرة الاتحاد على تحويل موقفه السياسي إلى إجراءات عملية تظل مرتبطة بالتوافق بين الدول الأعضاء بشأن السياسة تجاه إسرائيل.
أوروبا تتمسك بحل الدولتين
يظل حل الدولتين أساس الموقف الأوروبي الرسمي.
ويقوم التصور الأوروبي على وجود دولة فلسطينية مستقبلية تضم غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية في إطار تسوية سياسية مع إسرائيل.
ولهذا فإن أي خطة تغير التركيبة السكانية لغزة أو تفصل القطاع نهائيًا عن الضفة تتعارض مع هذا التصور.
«غزة جزء من الدولة الفلسطينية المستقبلية»
ربما تكون العبارة الأكثر وضوحًا في تصريحات المفوضية الأوروبية هي التأكيد على أن غزة ليست منطقة يمكن التعامل معها بصورة منفصلة أو إعادة رسم مستقبلها ديموغرافيًا.
وأكد ويغاند أن غزة جزء من الدولة الفلسطينية المستقبلية، وهو موقف سبق أن كررته مؤسسات الاتحاد الأوروبي في أكثر من مناسبة.
هل تغير الموقف الأوروبي؟
لا.
التصريحات الجديدة ليست تحولًا في السياسة الأوروبية، وإنما تأكيد أكثر مباشرة لموقف قديم في ظل عودة مقترحات التهجير إلى الواجهة.
فمنذ 2025 على الأقل، تؤكد المفوضية بصورة متكررة رفض أي تغيير في الحدود أو التركيبة السكانية للقطاع.
لا لتهجير سكان غزة
أرسل الاتحاد الأوروبي رسالة واضحة إلى إسرائيل اليوم الجمعة:
لا لتهجير سكان غزة، ولا لتغيير تركيبتها الديموغرافية أو حدودها، والقطاع جزء من الدولة الفلسطينية المستقبلية.
وجاء الموقف ردًا على تصريحات متصاعدة من مسؤولين إسرائيليين، في مقدمتهم يسرائيل كاتس وإيتمار بن غفير، بشأن تسهيل خروج الفلسطينيين من غزة.
وتكتسب القضية حساسية أكبر مع خطة بن غفير التي تستهدف خروج 1.86 مليون فلسطيني خلال سبع سنوات تحت مسمى «الهجرة الطوعية».
لكن الخطة ليست حتى الآن سياسة حكومية نهائية، فيما يرفض الاتحاد الأوروبي والدول العربية والأطراف الفلسطينية أي تهجير قسري أو تغيير ديموغرافي دائم للقطاع.


