الجمعة، ٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٧ م

ترامب يربك بريطانيا وميلي يصعّد أزمة فوكلاند.. عقوبات نفطية وقاعدة عسكرية جديدة

ميلي يصعّد أزمة فوكلاند.. عقوبات على شركات النفط وقاعدة عسكرية جديدة في الجنوب

عادت جزر فوكلاند «مالفيناس» بقوة إلى قلب التوتر السياسي بين الأرجنتين وبريطانيا، بعدما أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي حزمة إجراءات جديدة تستهدف الشركات العاملة في استغلال الموارد الطبيعية للجزر دون موافقة بوينس آيرس، بالتزامن مع خطط لتعزيز الوجود العسكري الأرجنتيني في أقصى جنوب البلاد.

ويأتي التصعيد في لحظة حساسة، بعدما أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تساؤلات حول مدى استعداد واشنطن لمساندة بريطانيا في أي أزمة مستقبلية تتعلق بالجزر، دون أن تعلن الولايات المتحدة حتى الآن تغييرًا رسميًا في موقفها التقليدي من النزاع.

ميلي يهدد شركات تعمل في فوكلاند

أعلن الرئيس الأرجنتيني أن حكومته ستتحرك ضد الشركات التي تشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في مشروعات استغلال الموارد الطبيعية داخل جزر فوكلاند دون ترخيص من السلطات الأرجنتينية.

وقال إن الشركات المعنية قد تواجه منعًا من العمل داخل الأراضي الأرجنتينية، ضمن توجه لتشديد الأدوات القانونية والاقتصادية التي تستخدمها بوينس آيرس في ملف الجزر.

وتعتبر الأرجنتين الجزر جزءًا من أراضيها وتطلق عليها اسم مالفيناس، بينما تديرها بريطانيا باعتبارها إقليمًا بريطانيًا فيما وراء البحار.

قاعدة بحرية جديدة في جنوب الأرجنتين

لم يقتصر إعلان ميلي على الإجراءات الاقتصادية.

فقد أعلن أيضًا توجيه المزيد من الموارد إلى إنشاء وتطوير قاعدة بحرية متكاملة في مقاطعة تييرا ديل فويغو في أقصى جنوب الأرجنتين، وهي إحدى أقرب المناطق البرية الأرجنتينية إلى الأرخبيل المتنازع عليه.

وتحمل الخطوة دلالة استراتيجية تتجاوز بعدها العسكري المباشر، إذ تسعى بوينس آيرس إلى تعزيز حضورها في جنوب الأطلسي وإظهار أن قضية الجزر ما زالت أولوية وطنية.

النفط يشعل المواجهة من جديد

يأتي التصعيد بينما يتزايد الاهتمام بمشروعات النفط قبالة الجزر.

ويعد حقل Sea Lion أحد أبرز الملفات محل النزاع، مع مشاركة شركتي Rockhopper Exploration وNavitas Petroleum في مشروع يستهدف تطوير موارد نفطية ضخمة في المنطقة.

وذكرت رويترز أن الموارد المرتبطة بالمشروع تقدر بنحو 1.7 مليار برميل من النفط، بينما تستهدف الشركات بدء الإنتاج في السنوات المقبلة.

وترفض الأرجنتين هذه العمليات باعتبارها تجري في منطقة متنازع عليها دون موافقتها.

بوينس آيرس تتمسك بحقها في الموارد

سبق لوزارة الخارجية الأرجنتينية أن اعترضت رسميًا على أنشطة الاستكشاف والإنتاج النفطي في محيط الجزر، معتبرة أنها تتم من دون ترخيص من السلطات الأرجنتينية.

كما تستند بوينس آيرس في موقفها إلى قرارات للأمم المتحدة تعترف بوجود نزاع على السيادة بين الأرجنتين والمملكة المتحدة وتدعو الطرفين إلى التفاوض.

لكن بريطانيا ترفض التفاوض على السيادة طالما أن سكان الجزر يرغبون في استمرار ارتباطهم بالمملكة المتحدة.

ترامب يدخل على خط أزمة فوكلاند

زاد الجدل بعدما أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات أثارت شكوكًا حول موقف واشنطن إذا تطورت الأزمة مستقبلًا.

وفي مقابلة إعلامية، رفض ترامب تقديم التزام صريح بأن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب بريطانيا في حال اندلاع مواجهة جديدة بشأن الجزر.

كما انتقد بريطانيا بسبب ما اعتبره عدم تقديمها الدعم المطلوب للولايات المتحدة خلال الحرب المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.

ترامب: أراجع كل المواقف

وكان ترامب قد قال في تصريحات سابقة إنه يراجع دائمًا مواقف الولايات المتحدة، عندما سئل عما إذا كانت إدارته تعيد النظر في موقفها من جزر فوكلاند.

لكن من المهم التأكيد أن واشنطن لم تعلن رسميًا نقل دعمها إلى المطالبة الأرجنتينية بالسيادة.

فالموقف الأمريكي التاريخي يقوم على الاعتراف بالإدارة البريطانية الفعلية للجزر، مع عدم تبني موقف رسمي حاسم في النزاع على السيادة بين لندن وبوينس آيرس.

ميلي يرى تغيرًا في المشهد الدولي

رحب الرئيس الأرجنتيني بالإشارات الصادرة من واشنطن، واعتبر أن المناخ الدولي يتحرك بصورة قد تصب في صالح المطالبة الأرجنتينية.

وفي خطابه، استخدم ميلي لهجة شديدة تجاه بريطانيا، وتحدث عن تراجعها في مقابل ما وصفه بصعود الأرجنتين واستعادة قوتها.

لكن التصعيد، رغم حدته السياسية، لا يعني إعلان توجه نحو حرب جديدة؛ إذ سبق لميلي أن شدد على السعي لاستعادة السيادة عبر الوسائل الدبلوماسية.

بريطانيا ترد على ميلي

جاء الرد البريطاني سريعًا وحاسمًا.

وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن تصريحات الرئيس الأرجنتيني تعكس، في رأيه، ظروف السياسة الداخلية في الأرجنتين أكثر مما تعكس حقيقة وضع جزر فوكلاند.

وأكد أن التزام بريطانيا تجاه الجزر «مطلق وثابت».

لندن: سكان الجزر اختاروا أن يكونوا بريطانيين

تتمسك بريطانيا بمبدأ تقرير المصير، مستندة إلى رغبة سكان الجزر في الاستمرار كإقليم بريطاني.

وفي استفتاء جرى عام 2013، صوتت الغالبية الساحقة من المشاركين لصالح استمرار وضع الجزر كإقليم بريطاني فيما وراء البحار.

وتستند لندن إلى هذه النتيجة في رفض المطالب الأرجنتينية بنقل السيادة.

في المقابل، ترفض الأرجنتين اعتبار الاستفتاء حاسمًا في مسألة السيادة، وتتمسك بموقفها التاريخي بأن بريطانيا تسيطر على أرض أرجنتينية.

حرب فوكلاند 1982.. الجرح الذي لم يغلق

يعود النزاع الحديث الأكثر شهرة بشأن الجزر إلى حرب فوكلاند عام 1982.

ففي أبريل من ذلك العام سيطرت القوات الأرجنتينية على الجزر، قبل أن ترسل بريطانيا قوة عسكرية ضخمة إلى جنوب الأطلسي وتستعيد السيطرة عليها بعد حرب استمرت قرابة عشرة أسابيع.

وانتهى القتال بهزيمة القوات الأرجنتينية، لكن النزاع السياسي حول السيادة لم ينته.

ومنذ ذلك الوقت، تتمسك الحكومات الأرجنتينية المتعاقبة بحقها في الجزر، بينما تصر بريطانيا على أن مستقبل الإقليم يجب أن يحدده سكانه.

لماذا تسمى فوكلاند ومالفيناس؟

يظهر الخلاف حتى في اسم الجزر.

تستخدم بريطانيا ومعظم وسائل الإعلام الناطقة بالإنجليزية اسم:

Falkland Islands – جزر فوكلاند

بينما تستخدم الأرجنتين الاسم الإسباني:

Islas Malvinas – جزر مالفيناس

وأصبح اختيار الاسم في حد ذاته مرتبطًا بالموقف السياسي من النزاع.

هل يمكن أن تتحول الأزمة إلى مواجهة عسكرية؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات موثوقة على أن الأرجنتين تستعد لمحاولة استعادة الجزر بالقوة.

ويتمحور التصعيد الحالي بصورة رئيسية حول العقوبات الاقتصادية والضغط السياسي والقوانين والوجود العسكري في جنوب الأرجنتين.

كما أن إعلان إنشاء قاعدة بحرية لا يعني بالضرورة الإعداد لعمل عسكري ضد بريطانيا، وإنما يدخل ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الوجود الأرجنتيني في جنوب الأطلسي.

ترامب يزيد الغموض

لكن تصريحات ترامب أضافت عنصرًا جديدًا وغير معتاد إلى المعادلة.

فالعلاقة الأمريكية البريطانية ظلت لعقود عنصرًا مهمًا في الحسابات الاستراتيجية للندن، ومن ثم فإن مجرد امتناع رئيس أمريكي عن تأكيد الدعم بشكل صريح يثير اهتمامًا واسعًا.

ومع ذلك، لا ينبغي تفسير هذه التصريحات باعتبارها ضمانة أمريكية للأرجنتين أو تحولًا رسميًا في السياسة الأمريكية، إذ لم تعلن واشنطن قرارًا دبلوماسيًا جديدًا بشأن السيادة.

معركة النفط قد تكون الفصل الأخطر

ربما يكون الجانب الاقتصادي هو الأكثر قابلية للتصعيد في المدى القريب.

فإذا شرعت بوينس آيرس في تطبيق عقوبات واسعة ضد الشركات المرتبطة بمشروعات النفط في الجزر، فقد يمتد النزاع إلى:

  • شركات الطاقة.
  • الاستثمارات الأجنبية.
  • التمويل.
  • الخدمات اللوجستية.
  • الشركات المتعاملة مع المشروعات بصورة غير مباشرة.

وقد تخلق هذه الإجراءات نزاعات قضائية وتجارية جديدة تتجاوز حدود بريطانيا والأرجنتين.

أسهم شركات النفط تتأثر

انعكس التصعيد السياسي سريعًا على الأسواق، إذ تعرضت أسهم بعض الشركات المرتبطة باستكشاف النفط قرب الجزر لضغوط عقب إعلان ميلي تهديداته بالعقوبات.

ويظهر ذلك أن النزاع لم يعد مجرد ملف تاريخي أو دبلوماسي، بل أصبح مرتبطًا بمصالح اقتصادية مباشرة تقدر بمليارات الدولارات.

ماذا يريد ميلي؟

يحاول الرئيس الأرجنتيني الجمع بين ثلاثة مسارات:

الأول: زيادة الضغط الاقتصادي على الشركات العاملة في الجزر.

الثاني: تعزيز الوجود العسكري والاستراتيجي للأرجنتين في جنوب الأطلسي.

الثالث: الاستفادة من أي تغير محتمل في الموقف الدولي، وخاصة الأمريكي، لإعادة فتح ملف السيادة بصورة أقوى.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد على مدى قدرة بوينس آيرس على تحويل الخطاب السياسي إلى ضغط دولي حقيقي.

لندن لا تظهر استعدادًا للتراجع

في المقابل، لا تبدو بريطانيا مستعدة لتغيير موقفها.

فرد وزير الدفاع البريطاني يعكس استمرار السياسة التقليدية التي تعتبر أن سيادة الجزر مرتبطة بإرادة سكانها.

وتؤكد لندن أن دفاعها عن الإقليم والتزامها تجاه سكانه غير قابلين للتفاوض.

فوكلاند تعود إلى واجهة السياسة الدولية

كانت جزر فوكلاند طوال عقود ملفًا حاضرًا باستمرار في العلاقات البريطانية الأرجنتينية، لكنه لم يكن دائمًا في صدارة السياسة الدولية.

الآن، أعادت ثلاثة عوامل القضية إلى الواجهة:

النفط، وتصعيد ميلي، وتصريحات ترامب.

وهذه العناصر تجعل الأزمة الحالية مختلفة نسبيًا عن جولات التوتر السابقة.

 المواجهة.

عاجل
ليست شظايا مرتدة.. تحليل رويترز يرجح إصابة أمريكية مباشرة لحفل زفاف في إيران * ترامب يربك بريطانيا وميلي يصعّد أزمة فوكلاند.. عقوبات نفطية وقاعدة عسكرية جديدة * بث مباشر الزمالك والميناء الجيبوتي اليوم.. التشكيل وأول مواجهة تاريخية والقناة الناقلة * د  . راشد الشاشاني  يكتب :بناء فوق الوهم * حظك اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026.. مفاجآت عاطفية وفرص مالية تنتظر بعض الأبراج * كم سجل الدولار اليوم؟.. قائمة أسعار العملة الأمريكية في أبرز البنوك المصرية * من 33800 إلى 39850 جنيهًا.. أسعار الحديد اليوم اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 * قفزة 210 جنيهات في يوم واحد.. سعر الذهب عيار 21 يبدأ الجمعة عند 6410 جنيهات * الزمالك يبدأ رحلة دوري أبطال أفريقيا.. موعد مواجهة الميناء الجيبوتي والقناة الناقلة * «خلي بالكم من أهلكم».. العثور على مسنة85 عامًا متوفاة داخل منزلها بالمنصورة * فاجأ ابنته وزميلها داخل المطبخ.. أب يطعن الطالب وينقله للمستشفى في القطامية * من الزمالك والدنمارك إلى عقد 2030.. القصة الكاملة لإمام عاشور وحقيقة أزمته مع الأهلي * من ضيق التنفس إلى مغادرة المستشفى.. آخر تطورات الحالة الصحية لهالة فاخر * الحكومة تتحرك لإنهاء أزمة نقص المعلومات.. آلية جديدة للرد السريع على الصحافة * من الأضواء إلى الانهيار.. أفرا ساراتش أوغلو تفاجئ جمهورها بشخصية «بيرا» الجديدة * بالصور : قناع الملك يخطف الأنظار.. الحضارة المصرية تبهر ضيوف الصين في المتحف الكبير *