شهدت قرية المعصرة التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية واحدة من أبشع الجرائم الأسرية، بعدما أقدم زوج على قتل زوجته ووالديها انتقامًا منها بعد إصرارها على الانفصال عنه، لتتحول لحظات ما قبل أذان الفجر إلى مأساة إنسانية كان شاهدها الوحيد طفلان صغيران.
استغاثة طفل كشفت الجريمة
قبل شروق الشمس بدقائق، وقف طفل صغير في شرفة منزل جده وهو في حالة من الذعر الشديد، يصرخ طلبًا للنجدة بينما كانت دموعه تمنعه من الحديث. لم يتمكن الجيران في البداية من فهم ما يقوله، إلا أنهم فوجئوا به يلقي إليهم مفاتيح المنزل، في إشارة واضحة إلى وجود كارثة داخل الشقة.
سارع أحد الجيران إلى التقاط المفاتيح وفتح باب المنزل، ليجد مشهدًا مروعًا؛ الأب غارقًا في دمائه، والأم وابنتها ملقيتين على الأرض بين الحياة والموت، بينما كان الطفلان يختبئان داخل الشرفة بعدما شاهدا الجريمة كاملة.
قصة زواج بدأت بالحب وانتهت بمأساة
تعود بداية القصة إلى سنوات مضت، عندما وافق عبدالعزيز، والد المجني عليها "وفاء"، على زواج ابنته الوحيدة، خريجة كلية التمريض، من الشاب أحمد، رغم تحفظه على شخصيته بعد السؤال عنه بين أهالي القرية.
ورغم مخاوف الأب، فإن تمسك ابنته بخطيبها وإصرارها على الزواج منه دفعه إلى الموافقة، أملًا في أن تنعم بحياة زوجية مستقرة.
خلافات متكررة وطلاق ثم عودة
في بداية الزواج، بدت الحياة هادئة، ورُزق الزوجان بطفلهما الأول ثم الثاني، إلا أن الاستقرار لم يدم طويلًا.
وبمرور الوقت، بدأ الزوج يهمل عمله، وامتنع عن الإنفاق على أسرته، لتتكرر المشكلات والخلافات اليومية بينهما، والتي تطورت إلى مشاجرات مستمرة انتهت بالطلاق، قبل أن تتدخل الأسرتان لإعادتهما مرة أخرى.
اكتشاف الإدمان وإنهاء الحياة الزوجية
لاحقًا، اكتشفت الزوجة بالصدفة أن زوجها يتعاطى المواد المخدرة، فقررت إنهاء العلاقة الزوجية بشكل نهائي حفاظًا على نفسها وطفليها.
وغادرت منزل الزوجية، متجهة إلى منزل والدها برفقة طفليها، رافضة جميع محاولات العودة، وهو ما أثار غضب الزوج الذي اعتبر أن والد زوجته يقف وراء قرار الانفصال.
خطة انتقام نُفذت قبل الفجر
وفقًا للتحقيقات، بدأ المتهم في التخطيط للانتقام من زوجته وأسرتها، وفي الساعات الأولى من صباح يوم الواقعة حمل سلمًا خشبيًا، وتسلل إلى منزل أسرة زوجته.
ودخل الشقة عبر الشرفة مستغلًا هدوء الفجر، ثم باغت والد زوجته بعدة طعنات قاتلة، قبل أن يعتدي على والدة زوجته، ثم وجه طعنات متفرقة إلى زوجته.
أسفرت الجريمة عن مقتل والد الزوجة ووالدتها في الحال، بينما نُقلت الزوجة إلى المستشفى في حالة حرجة، إلا أنها لفظت أنفاسها الأخيرة بعد أيام متأثرة بإصابتها.
طفلان شاهدا المذبحة كاملة
كشفت التحقيقات أن الطفلين كانا شاهدين على جميع تفاصيل الجريمة، وأن والدتهما، أثناء محاولتها مقاومة الموت، طلبت من نجلها الاتصال بجدته من جهة الأب، ثم إلقاء مفاتيح المنزل إلى الجيران حتى يتمكنوا من الدخول وإنقاذ الأسرة.
وكانت تلك الاستغاثة سببًا في اكتشاف الجريمة وإبلاغ الأجهزة الأمنية.
شهادة مؤثرة أمام جهات التحقيق
أدلى أحد الطفلين بأقوال مؤثرة خلال التحقيقات، قال فيها:
"بابا جاب سلم ودخل موتنا كلنا عشان سره اتكشف."
وجاءت تلك الشهادة لتكشف جانبًا من الدافع الذي دفع الأب إلى ارتكاب الجريمة.
القبض على المتهم واعترافه
وعقب وقوع الجريمة، كثفت الأجهزة الأمنية تحرياتها، وفحصت كاميرات المراقبة، واستمعت إلى أقوال الشهود، حتى تمكنت من تحديد مكان المتهم وضبطه.
وخلال التحقيقات، اعترف المتهم بارتكاب الجريمة، مؤكدًا أنه أقدم عليها انتقامًا من زوجته وأسرتها بعدما رفضت العودة إلى منزل الزوجية، وكشفت تعاطيه للمخدرات أمام أفراد عائلتها.
حكم بالإعدام
وبعد استكمال التحقيقات، أحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة جنايات المنصورة، والتي أصدرت في 16 يوليو 2026 حكمها بإعدامه شنقًا، بعد إدانته بقتل زوجته ووالديها عمدًا مع سبق الإصرار والترصد.
وتعد هذه الواقعة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها محافظة الدقهلية خلال السنوات الأخيرة، لما حملته من عنف شديد، ولأن تفاصيلها وقعت أمام طفلي المتهم اللذين تحولا إلى شاهدين على مأساة ستظل عالقة في ذاكرتهما.


