ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، الاجتماع الأسبوعي للحكومة بمقر مجلس الوزراء في العاصمة الإدارية الجديدة، لمناقشة عدد من الملفات والموضوعات المهمة على المستويين المحلي والدولي، ومتابعة مستجدات تنفيذ التكليفات الرئاسية وخطط العمل الحكومية خلال المرحلة المقبلة.
واستهل رئيس الوزراء الاجتماع باستعراض أبرز الأنشطة والفعاليات الرئاسية التي شهدتها الأيام الماضية، مشيرًا إلى أهمية التحركات الدبلوماسية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وما تناولته من ملفات إقليمية ودولية، إلى جانب متابعة مشروعات التعاون الاقتصادي والصناعي والطاقة، ومناقشة تداعيات التوترات الإقليمية على الأوضاع الاقتصادية والمالية.
مدبولي يستعرض مباحثات الرئيس السيسي مع رئيسة سلوفينيا
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسة جمهورية سلوفينيا خلال زيارتها الأخيرة إلى مصر، موضحًا أن المباحثات بين الجانبين تناولت عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، والجهود المصرية الرامية إلى دعم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
ولفت رئيس الوزراء إلى إشادة رئيسة سلوفينيا بالدور المحوري الذي تقوم به مصر في تعزيز دعائم السلم والاستقرار بالمنطقة، فضلًا عن تأكيد تطلع بلادها إلى مواصلة التشاور السياسي مع القاهرة بشأن مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز التنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية.
القمة الروسية الأفريقية وتعزيز التعاون بين مصر وروسيا
وتطرق رئيس مجلس الوزراء إلى مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، التي عُقدت مؤخرًا بالعاصمة الروسية موسكو، وكذلك مشاركة الرئيس في الجلسة العامة للقمة، التي شهدت اعتماد مجموعة من الوثائق التي تحدد إطار التعاون بين الجانبين الأفريقي والروسي خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح مدبولي أن الرئيس أكد خلال القمة أن نجاح الشراكة الروسية الأفريقية لا يُقاس فقط بالتفاهمات السياسية والاقتصادية، وإنما بمدى القدرة على تحويل هذه التفاهمات إلى نتائج عملية ومشروعات مستدامة تحقق مصالح الشعوب.
كما أشار إلى الإشادة بخطة عمل الشراكة للفترة من 2027 إلى 2029، باعتبارها إطارًا مهمًا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والدول الأفريقية، وتوسيع مجالات التعاون المشترك في مختلف القطاعات.
محطة الضبعة النووية ضمن ملفات التعاون المصري الروسي
وفي سياق الحديث عن القمة الروسية الأفريقية، استعرض رئيس الوزراء استقبال الرئيس السيسي المدير العام للوكالة الحكومية الروسية للطاقة النووية «روس أتوم»، مشيرًا إلى تقدير مصر للتعاون القائم مع الشركة الروسية في تنفيذ مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية.
وأكد مدبولي أهمية المشروع باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف دعم قدرات الدولة في قطاع الطاقة، وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، بما يساعد على تلبية الاحتياجات المتزايدة للدولة من الكهرباء والطاقة.
وأضاف أن الرئيس شدد على ضرورة استمرار التنسيق المشترك بين الجانبين، والعمل على تنفيذ المشروع وفقًا للجداول الزمنية المحددة، بما يضمن تحقيق المستهدفات المقررة منه.
تطوير العلاقات المصرية المجرية ومشروعات السكك الحديدية
واستكمل رئيس مجلس الوزراء استعراض التحركات الرئاسية بالإشارة إلى لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس المجري، خلال الزيارة الرسمية التي قام بها إلى المجر.
وأوضح أن اللقاء تناول أهمية المشروعات القائمة بين البلدين في عدد من المجالات، ومن بينها قطاع السكك الحديدية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي والبناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين مصر والمجر عام 2023.
وأكد مدبولي أن الرئيس أعرب عن تطلع مصر إلى تحويل هذه الشراكة إلى مشروعات وبرامج تنفيذية تحقق مصالح مشتركة، وتعود بالنفع على الشعبين الصديقين، بما يدعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
توجيهات رئاسية لتعميق التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات
وعلى صعيد الملفات الداخلية، أشار رئيس الوزراء إلى الاجتماعات التي عقدها الرئيس السيسي لمتابعة عدد من القضايا والقطاعات، ومن بينها الاجتماع الذي حضره رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع.
وأوضح أن الرئيس وجه بمواصلة العمل على تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا، مع تكثيف الجهود لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودعم الصناعة الوطنية وزيادة قدرتها الإنتاجية والتنافسية.
وشملت التوجيهات أيضًا تعزيز الصادرات المصرية، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتطوير الشراكة مع القطاع الخاص، والعمل على تحسين مناخ الأعمال، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في تحقيق التنمية الاقتصادية.
الحكومة تتابع تنفيذ تكليفات منتدى مصر 2026
وفيما يتعلق بعمل الحكومة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي استمرار الاجتماعات الحكومية المكثفة لمتابعة آليات تنفيذ تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي صدرت خلال «منتدى مصر 2026»، إلى جانب متابعة التوصيات والمخرجات المرتبطة بمختلف قطاعات الدولة.
وأشار رئيس الوزراء إلى عقده اجتماعين أمس، تناول الأول آليات تنفيذ توصيات المنتدى المتعلقة بملف الحماية الاجتماعية، بينما ركز الاجتماع الثاني على ملف «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة».
وشدد مدبولي على ضرورة ترجمة التكليفات الرئاسية إلى برامج تنفيذية واضحة ومحددة، تتضمن خطوات عملية ومؤشرات أداء يمكن من خلالها متابعة معدلات التنفيذ وتقييم النتائج التي تحققها الجهات الحكومية في مختلف الملفات.
خطة لترشيد الإنفاق الحكومي لمواجهة تداعيات التوترات الإقليمية
وتناول رئيس الوزراء خلال الاجتماع ملف حوكمة وترشيد الإنفاق العام وضمان الاستدامة المالية، في ضوء التداعيات السلبية للتوترات الراهنة في المنطقة، وما تفرضه من تحديات اقتصادية ومالية تتطلب استعدادًا للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.
وأوضح مدبولي أن الحكومة تعمل وفق آليات مرنة للتعامل مع تطورات الأوضاع الإقليمية، مشيرًا إلى إعداد خطة لترشيد الإنفاق الحكومي وتوفير حيز مالي يمكن الاستفادة منه في التعامل مع تداعيات الأزمة الراهنة.
وكشف أن الخطة جرى إعدادها بالتعاون والتنسيق بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، ومن المقرر عرضها على مجلس الوزراء خلال الاجتماع، لمناقشتها وبحث آليات تنفيذها بما يضمن حوكمة الإنفاق وتحقيق الاستدامة المالية.
مدبولي يستعرض نتائج جولته الميدانية بمحافظة السويس
وفي ختام استعراضه، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى استمرار الحكومة في تنفيذ الجولات الميدانية بمختلف المحافظات ومواقع العمل، لمتابعة المشروعات الجاري تنفيذها والوقوف على معدلات الإنجاز، والتأكد من دخول المشروعات المستهدفة الخدمة وتحقيق الاستفادة منها للمواطنين.
ولفت إلى زيارته الأخيرة لمحافظة السويس في مطلع الأسبوع، والتي شهدت افتتاح عدد من المشروعات الخدمية والتنموية في قطاعات متنوعة، من بينها الأمن الغذائي، والتعليم، والصحة، واستخدامات الطاقة المتجددة، والتنمية الصناعية، فضلًا عن المشروعات المرتبطة بالخدمات الدينية والسياحية.
وأكد مدبولي أن هذه المشروعات تستهدف تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ودعم جهود التنمية الشاملة، إلى جانب تعزيز مكانة محافظة السويس باعتبارها مركزًا صناعيًا واقتصاديًا واستثماريًا وخدميًا جاذبًا للاستثمارات والأنشطة الإنتاجية.






