لم يكن الزوج يعلم أن الوجبة التي ينتظرها بعد يوم عمل طويل ستكون الأخيرة في حياته، ولم يتخيل أن المرأة التي اختارها شريكة لعمره كانت تُعد خطة لإنهاء حياته، بعدما تحولت الخلافات الزوجية، بحسب التحقيقات، إلى دافع لجريمة هزت الرأي العام في محافظة القليوبية.
فقد بدأت القصة بخلافات أسرية متكررة، وانتهت بجريمة قتل خططت لها الزوجة بعناية، بعدما استوحت فكرتها من أحداث فيلم سينمائي، لتنتهي القضية بحكم بالإعدام صدر بحقها عام 2013.
بداية قصة زواج انتهت بجريمة
تعود بداية الواقعة إلى فتاة تدعى "منى" من محافظة القليوبية، عاشت حياة أسرية مليئة بالخلافات، قبل أن تتعرف على "محمد إسماعيل" الذي تقدم لخطبتها.
ورغم اعتراض والدها على الزواج في البداية، أصرت على إتمامه، معتقدة أنها ستبدأ حياة جديدة بعيدًا عن المشكلات الأسرية، وبالفعل انتقلت للعيش مع زوجها، ورُزقا لاحقًا بطفلين.
لكن الحياة الزوجية لم تستمر هادئة كما كانت تأمل، إذ بدأت الخلافات تتصاعد بينهما مع مرور الوقت.
خلافات مستمرة داخل منزل الزوجية
وبحسب ما ورد في التحقيقات، شهدت العلاقة بين الزوجين العديد من المشكلات، خاصة بعد انتقالهما إلى شقة مستقلة.
وقالت الزوجة في اعترافاتها إنها كانت تتعرض لسوء المعاملة، وأن زوجها كان يستولي على أموالها ويعود إلى المنزل في أوقات متأخرة، كما اتهمته بإقامة علاقة مع سيدة أخرى، وهو ما دفعها أكثر من مرة إلى طلب الطلاق.
وأضافت أن الخلافات تطورت إلى اعتداءات متكررة، الأمر الذي زاد من حدة التوتر داخل المنزل.
فيلم سينمائي يتحول إلى فكرة للقتل
وخلال فترة الخلافات، شاهدت الزوجة فيلم "موعد على العشاء"، الذي تناول استخدام السم في تنفيذ جريمة قتل.
وبحسب اعترافاتها، بدأت بعد مشاهدة الفيلم في البحث عن مادة سامة يصعب اكتشافها، حتى استقرت على مادة الزرنيخ، بعدما علمت أنها قد تؤدي إلى الوفاة تدريجيًا.
وأشارت التحقيقات إلى أنها اشترت المادة السامة، وبدأت في التخطيط لتنفيذ جريمتها.
تغيير مفاجئ في التعامل لإبعاد الشبهات
ولإبعاد الشكوك عنها، غيرت الزوجة، وفقًا للتحقيقات، أسلوب تعاملها مع زوجها، وأصبحت أكثر هدوءًا واهتمامًا به، حتى لا يلفت تصرفها انتباهه أو انتباه المحيطين بهما.
واعتبرت جهات التحقيق أن هذا التغيير كان جزءًا من خطة مدبرة لتنفيذ الجريمة.
"شوربة الكوارع" كانت الوجبة الأخيرة
اختارت الزوجة إعداد وجبة تعلم أن زوجها يفضلها، وهي شوربة الكوارع.
وأضافت، بحسب اعترافاتها، مادة الزرنيخ إلى الطعام، ثم انتظرت عودته إلى المنزل، حيث تناول الوجبة كاملة دون أن يدرك أنها تحتوي على مادة سامة.
وبعد ساعات قليلة، بدأت تظهر عليه أعراض التسمم، إذ شعر بآلام شديدة في البطن وظهرت رغوة من فمه، بينما حاول الاستغاثة.
من التسمم إلى الخنق
ووفقًا لاعترافات المتهمة، فإن الزوج بدأ يشك في أن الطعام يحتوي على مادة سامة وواجهها بذلك.
وأضافت أنها استغلت حالته الصحية، وقامت بخنقه باستخدام وسادة حتى تأكدت من وفاته، ثم عادت إلى طفليها وكأن شيئًا لم يحدث.
وفي صباح اليوم التالي، استعانت بأحد الجيران مدعية أن زوجها لا يستجيب، في محاولة لإبعاد الشبهات عنها.
الطب الشرعي يكشف تفاصيل الجريمة
لكن التحقيقات لم تتوقف عند الوفاة، إذ كشفت الفحوص والتحاليل التي أجراها الطب الشرعي وجود مادة الزرنيخ في بقايا الطعام.
كما دعمت نتائج الأدلة الفنية رواية ارتكاب الجريمة، وهو ما أدى إلى مواجهة الزوجة بالأدلة.
اعترافات المتهمة أمام جهات التحقيق
وبحسب التحقيقات، اعترفت المتهمة بتخطيطها المسبق للجريمة، موضحة أنها تعمدت استخدام السم ثم أتبعت ذلك بخنق زوجها.
وأشارت التحقيقات إلى أنها أدلت باعترافات أثارت الجدل، إذ ذكرت أنها لو عاد بها الزمن لارتكبت الجريمة مرة أخرى، ولكن بطريقة تمنع اكتشافها.
روايتان أمام المحكمة
وخلال جلسات المحاكمة، تمسكت المتهمة بروايتها، مؤكدة أنها تعرضت لسنوات من الإهانة والعنف داخل منزل الزوجية، وأن ما حدث جاء نتيجة تلك المعاناة، وفقًا لأقوالها.
في المقابل، رفضت أسرة المجني عليه هذه الرواية، وأكدت أن الجريمة كانت بدافع التخلص من الزوج، نافية الاتهامات التي وجهتها المتهمة للضحية.
حكم نهائي بالإعدام
وبعد نظر القضية والاستماع إلى أقوال الأطراف ومراجعة الأدلة والتقارير الفنية، أصدرت المحكمة عام 2013 حكمها بإعدام المتهمة، لتنتهي بذلك واحدة من أبرز قضايا القتل التي أثارت اهتمام الرأي العام في محافظة القليوبية آنذاك.


