قضت محكمة الجنايات بإحالة أوراق موظف بإحدى الإدارات التعليمية بمحافظة قنا إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، بعد إدانته بقتل طبيب داخل مسكنه في جريمة أثارت صدمة واسعة، بعدما تعدى عليه بعدة طعنات ثم قطع جزءًا من جسده، مدفوعًا بشكوكه في وجود علاقة بين المجني عليه وزوجته.
بداية الخلافات الزوجية والشكوك
كشفت أوراق القضية أن المتهم، ويدعى "عماد ن."، يبلغ من العمر 43 عامًا، ويعمل موظفًا بإحدى الإدارات التعليمية بمحافظة قنا، تزوج في نهاية عام 2024 من سيدة تصغره بخمس سنوات، وأقاما معًا في إحدى الشقق السكنية بجنوب المحافظة.
وفي البداية، سارت الحياة الزوجية بصورة طبيعية، إلا أن الخلافات بدأت في الظهور بعد فترة قصيرة، حيث راودت الزوج شكوك بشأن زوجته، بعدما اعتقد أنها تتردد بصورة متكررة على طبيب يدعى "مجدي م."، وهو ما دفعه للاعتقاد بوجود علاقة غير مشروعة بينهما.
وتطورت الخلافات بين الزوجين، ووفقًا للتحقيقات، غادرت الزوجة منزل الزوجية بعد تعرضها للعنف، وانتقلت للإقامة لدى شقيقتها بمدينة فرشوط، بعد أقل من ستة أشهر على الزواج.
المتهم خطط للانتقام من الطبيب
وأوضحت التحقيقات أن المتهم لم يتخل عن شكوكه، وقرر الانتقام ممن اعتقد أنه السبب في انهيار حياته الزوجية، فبدأ في مراقبة تحركات الطبيب لفترة من الوقت، منتظرًا اللحظة المناسبة لتنفيذ مخططه.
وفي أحد أيام شهر مارس 2025، تابع المتهم الطبيب حتى وصل إلى مسكنه، ثم تسلل خلفه إلى داخل المنزل، وأغلق الباب، قبل أن يبدأ في تنفيذ جريمته.
9 طعنات أنهت حياة المجني عليه
وبحسب ما ورد في التحقيقات، انهال المتهم على الطبيب مستخدمًا سكينًا، مسددًا له تسع طعنات متفرقة في أنحاء جسده، ما أدى إلى وفاته داخل مسكنه.
ولم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، إذ أقدم المتهم بعد التأكد من وفاة المجني عليه على قطع عضوه الذكري، في واقعة وصفتها جهات التحقيق بأنها بالغة القسوة.
التخلص من أداة الجريمة
بعد ارتكاب الجريمة، غادر المتهم مسرح الحادث محاولًا إخفاء معالم الواقعة، حيث ألقى السلاح المستخدم والجزء المقطوع من جسد المجني عليه في إحدى الترع القريبة، في محاولة لإخفاء الأدلة.
لكن سرعان ما اكتشف الأهالي الجريمة، بعدما عُثر على الطبيب جثة هامدة داخل مسكنه غارقًا في دمائه، وتم إبلاغ الأجهزة الأمنية التي انتقلت إلى مكان البلاغ وبدأت إجراءات الفحص والتحري.
القبض على المتهم واعترافه بالجريمة
وتمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتهم وضبطه، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة، مبررًا فعلته بأن الشكوك كانت تسيطر عليه، وأنه كان يعتقد بوجود علاقة بين زوجته والمجني عليه، وهو ما دفعه للتخطيط لقتله.
وتم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، قبل أن تقرر إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار.
قرار محكمة الجنايات
وبعد نظر القضية وسماع مرافعات النيابة والدفاع، أصدرت محكمة الجنايات قرارها بإحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في تنفيذ عقوبة الإعدام، على أن يتم تحديد جلسة لاحقة للنطق بالحكم النهائي عقب ورود رأي المفتي، وفقًا للإجراءات القانونية المتبعة.
وتواصل القضية إثارة اهتمام الرأي العام، نظرًا لبشاعة تفاصيلها، فيما تؤكد جهات التحقيق أن الحكم النهائي لم يصدر بعد، وأن القرار الحالي يقتصر على إحالة الأوراق إلى مفتي الجمهورية تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القضائية.


