الثلاثاء، ١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٥ م

مصر والصين.. 70 عامًا من العلاقات و20.8 مليار دولار تجارة.. ماذا تحمل زيارة شي جين بينغ؟

مصر والصين.. 70 عامًا من العلاقات وشراكة استراتيجية تدخل مرحلة جديدة مع زيارة شي جين بينغ

تدخل العلاقات المصرية الصينية مرحلة جديدة مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، وهي زيارة تحمل أبعادًا تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تأتي بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، وفي وقت أصبحت فيه بكين أحد أهم الشركاء التجاريين والاستثماريين للقاهرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل، الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، الرئيس شي جين بينغ في إطار زيارة رسمية تستهدف تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والتنموية ومتابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة الذي أُبرم بين البلدين عام 2014، إلى جانب التشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية كونها الثانية لشي جين بينغ إلى مصر بصفته رئيسًا للصين، والأولى منذ زيارته عام 2016، وهو ما وصفه الرئيس الصيني نفسه في مقال نشره بمناسبة زيارته الحالية، مؤكدًا أنه يعود إلى مصر بعد عشر سنوات لبحث خريطة جديدة لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

من 1956 إلى 2026.. 70 عامًا من العلاقات بين مصر والصين

بدأت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين القاهرة وبكين في 30 مايو 1956، وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.

ولم تكن تلك الخطوة مجرد بداية لعلاقة ثنائية، بل شكلت بوابة أساسية لامتداد العلاقات الصينية لاحقًا مع العالم العربي والقارة الأفريقية. وتحتفل الدولتان خلال 2026 بالذكرى السبعين لهذه العلاقات.

وخلال العقود التالية، توسعت العلاقات تدريجيًا من التنسيق السياسي والدبلوماسي إلى التجارة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والنقل والصناعة والاتصالات والفضاء والتعليم والثقافة.

2014.. نقطة التحول الكبرى

جاء التحول الأبرز في ديسمبر 2014، عندما زار الرئيس عبد الفتاح السيسي بكين واتفق مع الرئيس شي جين بينغ على رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

ووقّع الرئيسان في 23 ديسمبر 2014 البيان الخاص بإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، لتبدأ مرحلة جديدة تستند إلى تعاون أوسع في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة والعلوم والتكنولوجيا وغيرها.

لماذا تمثل مصر أهمية استراتيجية للصين؟

تنظر بكين إلى مصر باعتبارها أكثر من مجرد سوق كبيرة تضم أكثر من 100 مليون نسمة.

فالموقع الجغرافي المصري يجعلها نقطة التقاء بين أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأوروبا، بينما تمنح قناة السويس مصر موقعًا بالغ الأهمية على أحد أكثر طرق التجارة العالمية حيوية.

وتصف المصادر الرسمية المصرية الرؤية الصينية لمصر بأنها بوابة استراتيجية إلى أفريقيا والشرق الأوسط، مع أهمية إضافية لقناة السويس وموقع مصر في منظومة التجارة الدولية.

كما تمنح الاتفاقات التجارية التي ترتبط بها مصر مع أفريقيا والدول العربية وأسواق أخرى الشركات التي تصنع داخل مصر فرصة لاستخدام البلاد قاعدة إنتاجية وتصديرية إلى أسواق تتجاوز السوق المصرية نفسها.

مصر في مبادرة الحزام والطريق الصينية

كانت مصر من الدول المبكرة المشاركة في التعاون المرتبط بمبادرة الحزام والطريق الصينية.

ويتقاطع المشروع الصيني مع الموقع المصري على البحرين الأحمر والمتوسط وقناة السويس، إضافة إلى مشروعات النقل والموانئ والمناطق الصناعية.

وفي 2024، اتفق السيسي وشي على تعزيز التكامل بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق، كما شهدا توقيع خطة للتطوير المشترك للتعاون في إطار المبادرة.

التجارة بين مصر والصين تقفز إلى نحو 20.8 مليار دولار

يمثل الاقتصاد أحد أقوى محاور العلاقات بين البلدين.

وبحسب بيانات رسمية مصرية، بلغ حجم التجارة بين مصر والصين خلال عام 2025 نحو 20.78 مليار دولار مقابل نحو 17.37 مليار دولار خلال 2024، بزيادة تقارب 19.6%.

ووصلت الصادرات المصرية إلى الصين خلال 2025 إلى نحو 819 مليون دولار، بينما اقتربت الواردات المصرية من الصين من 19.9 مليار دولار. كما أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لمصر في السلع غير البترولية.

قفزة في الصادرات المصرية خلال 2026

شهد النصف الأول من عام 2026 تطورًا لافتًا في الصادرات المصرية إلى السوق الصينية.

فقد ارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 199.8% لتصل إلى نحو 840.8 مليون دولار مقارنة بـ280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات من الصين إلى نحو 10.4 مليار دولار، ليصل إجمالي التجارة الثنائية خلال الأشهر الستة الأولى من 2026 إلى نحو 11.3 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام إلى نمو سريع في التجارة، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن أحد أبرز التحديات أمام العلاقات الاقتصادية، وهو الاختلال الكبير في الميزان التجاري لصالح الصين.

ماذا تصدر مصر إلى الصين؟

تشمل أبرز الصادرات المصرية إلى السوق الصينية الوقود والزيوت والمنتجات البترولية، والخضروات والفاكهة، والقطن والألياف النسيجية، والفوسفات، والمواد الكيميائية.

وخلال النصف الأول من 2026، بلغت صادرات الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات التقطير نحو 494 مليون دولار، فيما سجلت الخضروات والفاكهة نحو 150.6 مليون دولار، والقطن والألياف النباتية نحو 76.4 مليون دولار.

وفي مايو 2026، بدأت مصر كذلك الاستفادة من مبادرة صينية تمنح إعفاءً جمركيًا بنسبة 100% لواردات الصين من الدول الأفريقية التي ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية، وهو ما قد يمنح الصادرات المصرية فرصة أكبر لدخول السوق الصينية.

ماذا تستورد مصر من الصين؟

في المقابل، تعتمد الواردات المصرية من الصين بصورة كبيرة على الآلات والمعدات الكهربائية والميكانيكية ومكونات الإنتاج.

وشملت أهم الواردات خلال النصف الأول من 2026 الآلات والمعدات الكهربائية والميكانيكية بقيمة تقارب 4.1 مليار دولار، والسيارات والجرارات والدراجات بنحو 1.2 مليار دولار، إضافة إلى الحديد والصلب والبلاستيك والمواد الكيميائية.

ويعني ذلك أن جزءًا كبيرًا من العلاقة التجارية لا يقتصر على المنتجات الاستهلاكية، بل يمتد إلى المعدات ومدخلات الإنتاج المستخدمة داخل الاقتصاد المصري.

الاستثمارات الصينية في مصر.. من التجارة إلى التصنيع

تسعى القاهرة خلال السنوات الأخيرة إلى نقل العلاقة مع الصين من نموذج يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد إلى نموذج يقوم بصورة أكبر على الاستثمار والتصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا والتصدير من مصر.

ويعمل في السوق المصرية نحو 3000 شركة صينية وفق تصريحات رسمية مصرية، وتتنوع أنشطتها بين الصناعة والنقل والطاقة والاتصالات والبنية التحتية والخدمات.

وتعطي الحكومة المصرية أولوية لجذب الاستثمارات الصينية في قطاعات مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، ومكونات الطاقة المتجددة، والإلكترونيات، والصناعات الكيميائية، ومواد البناء والتكنولوجيا الزراعية والذكاء الاصطناعي.

«تيدا» وقناة السويس.. نموذج بارز للاستثمار الصيني

تعد منطقة تيدا للتعاون الاقتصادي والتجاري المصري الصيني داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس واحدة من أبرز رموز الشراكة الاستثمارية بين البلدين.

وأشار شي جين بينغ في مقاله المنشور قبيل زيارته إلى أن المشروع جذب استثمارات كبيرة وأسهم في توفير فرص عمل محلية، بينما تعتبره الحكومة المصرية نموذجًا للتعاون الصناعي مع الصين.

وتطمح القاهرة إلى تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى قاعدة للصناعات الصينية التي تستهدف السوق المصرية إلى جانب التصدير إلى أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

الصناعات الثقيلة والطاقة النظيفة

شهد عام 2026 اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الصينيين بتوطين صناعات ثقيلة ونظيفة في مصر، بما في ذلك توربينات الرياح والألواح الشمسية، إلى جانب مناقشات حول مشروعات صناعية كبيرة في منطقة قناة السويس.

العاصمة الإدارية.. حضور صيني في أحد أكبر المشروعات المصرية

تعد منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة من أشهر المشروعات التي تشارك فيها الشركات الصينية داخل مصر.

وتولت شركة الإنشاءات الصينية الحكومية CSCEC تنفيذ المنطقة التي تضم مجموعة من الأبراج، وعلى رأسها البرج الأيقوني.

ووصف الرئيس الصيني المشروع بأنه يضم أطول مبنى في أفريقيا، بينما تواصل الحكومتان متابعة تشغيل واستكمال مشروعات المنطقة.

ولا يقتصر التعاون العمراني على العاصمة الإدارية، إذ امتد أيضًا إلى مشروع أبراج مدينة العلمين الجديدة.

القطار الكهربائي الخفيف.. الصين تدخل قطاع النقل المصري

يمثل مشروع القطار الكهربائي الخفيف LRT أحد أهم أوجه التعاون في مجال النقل.

وساهمت الشركات الصينية في تنفيذ المشروع الذي يربط القاهرة بالعاصمة الإدارية والمدن الجديدة شرق القاهرة.

وفي مارس 2026 دخل اتفاق تمويل بقيمة 200 مليون دولار مع بنك التصدير والاستيراد الصيني حيز التنفيذ لدعم المرحلة الثالثة من المشروع، مع سداد التمويل باليوان الصيني.

من الأرض إلى الفضاء.. القمر الصناعي مصر سات 2

لم تتوقف الشراكة عند البنية التحتية والصناعة.

فقد امتدت إلى مجال الفضاء، وكان إطلاق القمر الصناعي MisrSat-2 «مصر سات 2» أحد أبرز المشروعات المشتركة، واعتبره البيان المصري الصيني ضمن نتائج التعاون التي تحققت في ظل الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وتعكس هذه الخطوة انتقال بعض جوانب العلاقة إلى مجالات أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والمعرفة المتقدمة.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاتصالات

تتجه العلاقات الاقتصادية الجديدة كذلك إلى مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والاتصالات.

وتبحث شركات صينية كبرى، ومنها Huawei، توسيع أنشطتها في السوق المصرية في مجالات الاتصالات والتحول الرقمي وتوطين التكنولوجيا وبناء القدرات الرقمية.

واتفق البلدان في برنامج التعاون للأعوام 2024-2028 على إعطاء أهمية للابتكار والاتصالات والذكاء الاصطناعي ونقل التكنولوجيا.

السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية.. عنوان المرحلة القادمة

يبرز توطين الصناعة بوصفه أحد أهم الملفات التي تريد القاهرة دفعها خلال المرحلة المقبلة.

وقد حدد البيان المشترك المصري الصيني مجالات ذات أولوية، من بينها تصنيع السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية والألواح الشمسية والصناعات الكيميائية ومواد البناء والتكنولوجيا الزراعية الحديثة.

وبالنسبة لمصر، فإن القيمة الأساسية لا تكمن فقط في دخول شركة صينية جديدة، بل في إقامة مصنع محلي، وزيادة نسبة المكونات المنتجة في مصر، وتوفير الوظائف، ونقل المعرفة، ثم تحويل البلاد إلى مركز تصدير إقليمي.

التعاون المالي.. اليوان وسندات الباندا والمؤسسات الدولية

اتسعت العلاقات المصرية الصينية كذلك لتشمل الأدوات المالية.

وشملت السنوات الماضية تمديد اتفاق مبادلة العملات المحلية، ونجاح مصر في إصدار سندات باندا في السوق الصينية، إلى جانب عضوية مصر في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد المرتبط بدول بريكس.

كما أصبحت مصر عضوًا في تجمع بريكس منذ 2024، وهو ما أضاف إطارًا جديدًا للتنسيق الاقتصادي والمالي مع الصين وغيرها من الاقتصادات الناشئة.

1.7 مليار دولار تمويلات تنموية

بلغ حجم التمويلات التنموية الميسرة المقدمة في إطار التعاون مع الصين نحو 1.7 مليار دولار، وفق بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي المصرية، واستفادت منها قطاعات تشمل النقل والتعليم والبحث العلمي والزراعة والاستثمار.

السياحة والثقافة والتعليم.. الوجه الآخر للشراكة

تتميز العلاقة المصرية الصينية كذلك ببعد ثقافي وحضاري واضح.

وأشار شي جين بينغ إلى تزايد اهتمام السياح الصينيين بالمتحف المصري الكبير والمواقع المصرية، في حين حظي معرض للحضارة المصرية القديمة في متحف شنغهاي بإقبال واسع.

كما يجري تدريس اللغة الصينية في أكثر من 40 مدرسة ثانوية مصرية، إلى جانب برامج للتعليم المهني والتبادل الأكاديمي والثقافي.

فلسطين والشرق الأوسط.. تقارب في بعض الملفات السياسية

لا تنحصر الشراكة في الاقتصاد.

ففي مقاله المنشور بالتزامن مع الزيارة، أكد شي جين بينغ أن القاهرة وبكين تتشاركان مواقف بشأن دعم الحقوق الوطنية الفلسطينية والسعي إلى حلول سياسية للأزمات الإقليمية وتعزيز التعددية في النظام الدولي.

وتأتي زيارة الرئيس الصيني في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط أزمات وحروبًا وتوترات متشابكة، ما يجعل المباحثات السياسية بين السيسي وشي ذات أهمية تتجاوز الملفات الثنائية.

وتنظر مصر إلى الصين باعتبارها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن وقوة دولية كبرى، بينما ترى بكين في القاهرة دولة محورية في العالم العربي وأفريقيا وفاعلًا مهمًا في الملفات الإقليمية.

مصر تتمسك بمبدأ الصين الواحدة

على الجانب السياسي، تؤكد القاهرة بصورة مستمرة التزامها بمبدأ الصين الواحدة، وهو من الملفات الأساسية في العلاقات مع بكين.

وفي المقابل، تشدد الصين في بياناتها ومواقفها الرسمية على دعم الحقوق الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية.

ويمثل هذا التفاهم السياسي أحد الأسس التي جعلت العلاقات بين البلدين أكثر استقرارًا رغم تغير الظروف الدولية والإقليمية على مدار عقود.

تعاون عسكري وأمني.. ملف آخر في العلاقات

تشمل العلاقات الثنائية كذلك مجالات عسكرية وأمنية، وإن كان حجم التعاون الاقتصادي أكثر ظهورًا في الخطاب الرسمي.

وفي يوليو 2026، قالت الخارجية الصينية إن بكين ترغب في تعميق التعاون مع مصر في مجالات تشمل الاقتصاد والتجارة والشؤون العسكرية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز التنسيق في القضايا متعددة الأطراف.

برنامج 2024-2028.. خريطة طريق للشراكة

لا تتحرك العلاقات المصرية الصينية دون إطار زمني محدد.

فقد وقع البلدان برنامجًا تنفيذيًا للشراكة الاستراتيجية الشاملة للفترة 2024-2028، ووصفه البيان المشترك بأنه خريطة طريق للارتقاء بالعلاقات.

ويركز البرنامج بصورة خاصة على توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات الصناعية الصينية، ومعالجة الاختلال في التجارة، وزيادة الصادرات المصرية، والتعاون المالي والسياحي والتكنولوجي والعلمي.

ماذا تريد مصر من الصين؟

يمكن تلخيص أولويات القاهرة في المرحلة المقبلة في تحويل العلاقة من الاستيراد إلى الإنتاج المشترك.

فمصر تريد مزيدًا من المصانع الصينية، ونقل التكنولوجيا، وزيادة الصادرات المصرية إلى الصين، وجذب صناعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والإلكترونيات، إضافة إلى الاستفادة من الخبرة والتمويل الصيني في البنية التحتية والتكنولوجيا.

كما تسعى القاهرة إلى استغلال موقعها واتفاقياتها التجارية لتحويل مصر إلى قاعدة للشركات الصينية الراغبة في الوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

وماذا تريد الصين من مصر؟

بالنسبة لبكين، توفر مصر مجموعة نادرة من المزايا في دولة واحدة: سوقًا كبيرة، وموقعًا على قناة السويس، وقدرة على الوصول إلى أفريقيا والعالم العربي، وثقلًا سياسيًا إقليميًا، وعلاقات واسعة مع أوروبا والولايات المتحدة ودول الخليج.

ولهذا وصف شي جين بينغ مصر بأنها شريك تجاري واستثماري رئيسي للصين في العالم العربي وأفريقيا، ودعا إلى الاستفادة من موقع مصر باعتبارها حلقة وصل مع العالم العربي وبوابة للقارة الأفريقية.

التحدي الأكبر.. الخلل في الميزان التجاري

ورغم الأرقام الكبيرة للتجارة الثنائية، يبقى الميزان التجاري أحد نقاط الضعف الرئيسية.

فالواردات المصرية من الصين تفوق الصادرات المصرية إليها بفارق واسع، وهو ما يجعل زيادة الصادرات وفتح السوق الصينية أمام المنتجات المصرية أحد البنود المتكررة في المباحثات الرسمية.

وقد اعترف البيان المشترك بين البلدين صراحة بأهمية العمل على تحقيق قدر أكبر من التوازن التجاري والسماح بدخول المزيد من المنتجات المصرية عالية الجودة إلى السوق الصينية.

والقفزة المسجلة في صادرات مصر إلى الصين خلال النصف الأول من 2026 تمثل مؤشرًا إيجابيًا، لكنها لا تزال بحاجة إلى الاستمرار لسنوات حتى يتقلص الفارق الكبير بين الصادرات والواردات.

التحدي الثاني.. تحويل الاستثمارات إلى قيمة مضافة مصرية

أما الاختبار الاقتصادي الأهم للشراكة خلال السنوات المقبلة فلن يكون في عدد الاتفاقيات وحده، وإنما في حجم ما تنتجه هذه الاستثمارات داخل الاقتصاد المصري.

ويتعلق ذلك بنسبة المكون المحلي، وعدد الوظائف المستدامة، وحجم التكنولوجيا التي يتم نقلها، ونسبة الإنتاج الموجه للتصدير، وقدرة الشركات المصرية على الدخول في سلاسل توريد المشروعات الصينية.

ولهذا أصبح مصطلحا توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا من أكثر العبارات تكرارًا في البيانات الرسمية بين القاهرة وبكين.

مصر بين الصين والغرب.. شراكة وليست استبدالًا

على المستوى الاستراتيجي الأوسع، تمثل العلاقات مع الصين جزءًا من سياسة مصر لتنويع شراكاتها الدولية.

فالقاهرة تحتفظ في الوقت ذاته بعلاقات استراتيجية واقتصادية وأمنية واسعة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج وروسيا وغيرها.

ومن ثم فإن تنامي التعاون مع بكين لا يعني بالضرورة استبدال تحالف دولي بآخر، بقدر ما يعكس رغبة مصر في توسيع البدائل الاقتصادية والسياسية وجذب مصادر متعددة للاستثمار والتكنولوجيا والتمويل.

زيارة شي جين بينغ 2026.. لماذا تعد مختلفة؟

تختلف الزيارة الحالية عن كثير من الزيارات السابقة لعدة أسباب.

فهي تأتي بعد عشر سنوات من آخر زيارة لشي إلى مصر، وتتزامن مع مرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية، وبعد أكثر من عقد على إطلاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

كما تأتي بعد توسع واضح في المشروعات الصينية داخل مصر، وارتفاع التجارة إلى مستويات قياسية، وانضمام مصر إلى بريكس، وفي وقت تتطلع فيه القاهرة إلى مرحلة أكبر من التصنيع والاستثمار المباشر بدلًا من الاعتماد المفرط على الواردات.

وقال شي في مقاله إن الصين تريد العمل مع مصر على صياغة «مخطط جديد» لتعميق الشراكة، بينما أكد السيسي أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة أحدثت طفرة في العلاقات وجعلت الصين شريكًا تجاريًا واقتصاديًا رئيسيًا لمصر.

من التجارة إلى شراكة صناعية وتكنولوجية

بعد سبعين عامًا من العلاقات، تبدو القاهرة وبكين أمام مرحلة مختلفة عن تلك التي بدأت عام 1956.

العلاقة التي بدأت بالدبلوماسية والتنسيق السياسي تحولت إلى شبكة واسعة تشمل التجارة والمصانع وقناة السويس والعاصمة الإدارية والقطارات والفضاء والطاقة والاتصالات والتمويل والتعليم.

لكن النجاح الحقيقي للمرحلة المقبلة سيقاس بقدرة الطرفين على تحويل النمو الكمي في التجارة والاستثمارات إلى شراكة إنتاجية أكثر توازنًا تحقق لمصر مزيدًا من التصنيع والتصدير ونقل التكنولوجيا، وتمنح الصين في المقابل قاعدة مستقرة للوصول إلى الأسواق المصرية والعربية والأفريقية.

ومن هنا تأتي زيارة شي جين بينغ إلى القاهرة باعتبارها محطة لتقييم ما تحقق منذ إطلاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة في 2014، وفي الوقت ذاته محاولة لرسم مسار جديد للعلاقات المصرية الصينية في العقد المقبل.

الكلمات المفتاحية:
مصر والصين العلاقات المصرية الصينية الشراكة المصرية الصينية الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين زيارة شي جين بينغ إلى مصر شي جين بينغ مصر السيسي وشي جين بينغ السيسي والصين الصين ومصر زيارة الرئيس الصيني لمصر أخبار مصر والصين العلاقات بين القاهرة وبكين 70 عاما من العلاقات المصرية الصينية الصين أكبر شريك تجاري لمصر التجارة بين مصر والصين حجم التبادل التجاري بين مصر والصين الاستثمارات الصينية في مصر الشركات الصينية في مصر مشروعات الصين في مصر تيدا مصر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والصين قناة السويس والصين العاصمة الإدارية والصين البرج الأيقوني منطقة الأعمال المركزية القطار الكهربائي الخفيف LRT مصر الصين مصر سات 2 التعاون الفضائي المصري الصيني الحزام والطريق مصر مبادرة الحزام والطريق الصين ورؤية مصر 2030 توطين الصناعة الصينية في مصر السيارات الكهربائية الصينية في مصر الطاقة الشمسية في مصر والصين الذكاء الاصطناعي مصر الصين صادرات مصر إلى الصين واردات مصر من الصين الميزان التجاري مصر الصين بريكس مصر والصين بنك التنمية الجديد البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية السياحة الصينية إلى مصر العلاقات السياسية بين مصر والصين القضية الفلسطينية مصر والصين غزة والصين ومصر شي جين بينغ والسيسي 2026 زيارة شي جين بينغ 2026 الاقتصاد المصري الصيني
عاجل
أزمة مياه تضرب إسرائيل.. توقف 5 من 6 محطات تحلية وتحذيرات من كارثة زراعية * مصر والصين.. 70 عامًا من العلاقات و20.8 مليار دولار تجارة.. ماذا تحمل زيارة شي جين بينغ؟ * إسرائيل تهدد بالرد على إجراءات بريطانية ضد الاستيطان. * إيران تعلن قفزة عسكرية كبيرة.. قاليباف: حققنا تقدم 10 سنوات في 15 شهرًا. * فيديو متداول يقود فتاة إلى قبضة الأمن في جمصة.. ماذا حدث؟ * رابط نتيجة قرعة الحج 2027 في مصر.. الاستعلام بالرقم القومي عبر بوابة الحج * صلاخ توفيق يكتب: «ومن لا يكره نتنياهو؟ * أمريكا تضرب إيران مجددًا.. ماذا حدث في جزيرة لارك؟ * وعدهم بالأرباح.. القبض على مازن القطيط صاحب «أوروبا 2000» في قضية الـ400 مليون جنيه * بث مباشر مباراة غزل المحلة والشرقية إنبي اليوم.. الموعد والقناة الناقلة بالدوري المصري * بث مباشر مباراة بوروسيا دورتموند وHEBC هامبورغ اليوم.. الموعد والقناة الناقلة في كأس ألمانيا * بث مباشر مباراة الهلال والأهلي اليوم.. الموعد والقناة الناقلة وكيف تشاهد القمة عبر الإنترنت * مباريات اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026.. قمة الهلال والأهلي ودورتموند والقنوات الناقلة * حب على ورق الحلقة 59.. لين تصدم بوجود رونا مع أوس فهل يكشف لها سر ابتعاده؟ * «الهدية فخ».. عصابة تستولي على أموال عملاء البنوك بروابط مزيفة و4 ملايين جنيه مضبوطات * بعد وفاة والده.. نجل تاجر برشيد يحرق إيصالات أمانة ويعفو عن المدينين صدقة على روحه *