محمد الناشف مديراً للإعلام الرقمي في الرقة.. ما قصة صورة الرؤوس المقطوعة التي أثارت الجدل؟
أثارت إعادة محمد صبحي الناشف إلى منصبه مديراً للإعلام الرقمي في محافظة الرقة السورية موجة من الجدل، بعدما أعيد تداول صورة قديمة يظهر فيها بالقرب من عدد من الرؤوس المقطوعة، بالتزامن مع اتهامات من ناشطين بأنه عمل سابقاً في المجال الإعلامي لصالح تنظيم «داعش».
والدقة هنا مهمة: الحديث لا يدور عن تعيينه مسؤولاً عن الإعلام الرقمي في سوريا كلها، وإنما مديراً للإعلام الرقمي في محافظة الرقة، وفق المصادر التي تناولت القضية.
متى عُيّن محمد الناشف في الرقة؟
بحسب منصة «تأكد»، فإن تعيين الناشف لم يحدث خلال الأيام الأخيرة، وإنما جرى في الأصل خلال يوليو/تموز 2026.
وبعد التعيين، تقدم ناشطون من الرقة بشكاوى أثارت تساؤلات حول ماضيه خلال سنوات سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على المدينة، وعلى إثر ذلك أُحيل للتحقيق.
وقالت المنصة نقلاً عن مصدر حكومي إن وزير الإعلام السوري أصدر لاحقاً قراراً بإعادة الناشف إلى منصبه، بعد تحقيق شاركت فيه جهات من الأمن الداخلي وقسم مكافحة الإرهاب في المحافظة. وبحسب المصدر، لم يجد التحقيق أدلة كافية لإثبات الاتهامات الموجهة إليه.
ما قصة صورة محمد الناشف والرؤوس المقطوعة؟
الصورة التي أعادت القضية إلى الواجهة ليست حديثة.
وتقول مصادر سورية إنها تعود إلى عام 2015 في مدينة الرقة، وتظهر الناشف في محيط دوار النعيم بينما تبدو خلفه رؤوس مقطوعة. وتصف بعض التقارير عددها بأنه سبعة رؤوس.
وجاءت الصورة من مرحلة كانت فيها الرقة تحت سيطرة تنظيم «داعش»، وأصبحت لاحقاً من أبرز المواد التي يستخدمها منتقدو الناشف للاستدلال على اتهاماتهم بشأن علاقته بالتنظيم.
لكن وجود الناشف في الصورة وحده لا يثبت قانونياً أنه شارك في قتل أصحاب تلك الرؤوس، ولم أعثر على حكم قضائي أو دليل مستقل موثوق يثبت مشاركته في تلك الجرائم.
هل صورة محمد الناشف حقيقية أم مولدة بالذكاء الاصطناعي؟
أثار انتشار الصورة نقاشاً على مواقع التواصل، حيث زعم بعض المستخدمين أنها قد تكون مصنوعة أو معدلة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
إلا أن الناشف نفسه أقر بصحة الصورة، وفق منصة «تأكد»، وهو ما يحسم الجدل المتعلق بكون ظهوره فيها مفبركاً بالذكاء الاصطناعي.
لكن الخلاف الحقيقي لا يتعلق الآن بصحة الصورة، وإنما بما إذا كان وجوده في هذا المكان يعكس ارتباطاً تنظيمياً بداعش أم مجرد وجود في المشهد.
ماذا قال محمد الناشف عن الصورة؟
نفى الناشف انضمامه إلى تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال، بحسب تعليق نقلته منصة «تأكد»، إن الصورة التقطت خلال أجواء ما وصفه بـفرحة أهالي الرقة بالخلاص من الفرقة 17، وإن عدداً كبيراً من سكان المنطقة كانوا موجودين في تلك الأجواء، معتبراً أن ظهوره في الصورة لا يمثل دليلاً على انضمامه للتنظيم.
وبذلك لا ينكر الناشف الصورة نفسها، لكنه يرفض التفسير الذي يقدمه منتقدوه لها.
اتهامات بالعمل مع وكالة «أعماق»
القضية لا تتوقف عند الصورة.
فقد قال ناشطون من أبناء الرقة لمنصة «تأكد» إن الناشف كان معروفاً خلال فترة سيطرة داعش بمواقف مؤيدة للتنظيم، واتهموه بالعمل مصوراً ومراسلاً لصالحه، ومن بين الاتهامات المتداولة ارتباطه بـوكالة «أعماق» التي كانت تمثل إحدى أبرز الأذرع الإعلامية لتنظيم الدولة.
ووردت الادعاءات نفسها في تقارير أخرى تناولت خلفيته، لكن لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة من وثائق تنظيمية أو أحكام قضائية منشورة.
أما الناشف فينفي انضمامه إلى التنظيم، بينما تقول المصادر التي تحدثت إليها منصة «تأكد» إن التحقيق الأمني الذي سبق إعادته إلى منصبه لم يجد أدلة كافية لإثبات هذه الاتهامات.
هل شارك الناشف في قتل أصحاب الرؤوس؟
انتشرت منشورات تتجاوز اتهامه بالعمل الإعلامي مع داعش وتزعم أنه شارك شخصياً في قتل الأشخاص الذين تظهر رؤوسهم في الصورة.
لكن هذه النقطة تحديداً تحتاج إلى حذر.
بعض المواقع نقلت هذه الادعاءات عن مصادر محلية، إلا أنها أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق منها بصورة مستقلة. لذلك لا توجد في المصادر التي راجعتها أدلة كافية تسمح بتقديم مشاركته في عمليات القتل باعتبارها حقيقة ثابتة.
الثابت حتى الآن هو أن الصورة موجودة وأن الناشف أقر بصحتها؛ أما المسؤولية عن قتل الضحايا أو الانتماء التنظيمي لداعش فمسألتان منفصلتان لا تثبتهما الصورة وحدها.
إعلان مقتله ثم ظهوره من جديد
تتضمن قصة الناشف أيضاً واقعة أخرى أثارت تساؤلات.
فبحسب روايات نقلتها منصة «تأكد»، أعلنت عائلته في مرحلة لاحقة مقتله في غارة للتحالف الدولي، إلا أنه ظهر من جديد بعد انتهاء سيطرة «قسد» على الرقة، وعمل محاسباً في إحدى المؤسسات التابعة لها.
وتذكر مصادر أخرى أن إعلان مقتله كان في عام 2017، قبل ظهوره مجدداً لاحقاً في منطقة تل أبيض. لكن أسباب إعلان الوفاة ثم ظهوره حياً لم تتضح بصورة موثقة ومستقلة حتى الآن.
لماذا أثار تعيين محمد الناشف كل هذا الجدل؟
يرتبط الجدل أساساً بحساسية المنصب الذي يتولاه.
فمسؤول الإعلام الرقمي يشارك في صياغة المحتوى الإعلامي الرسمي وإدارة الرسائل الرقمية للمؤسسة التي يعمل فيها، ولذلك يرى منتقدو التعيين أن خلفية المسؤولين عن هذا النوع من العمل يجب أن تكون خاضعة لمستوى مرتفع من التدقيق.
في المقابل، فإن إعادة الناشف إلى عمله جاءت، وفق المصدر الحكومي الذي تحدث إلى «تأكد»، بعد تحقيق رسمي لم يصل إلى أدلة كافية تثبت الاتهامات الموجهة إليه.
وهنا تتقاطع روايتان: ناشطون في الرقة يعتبرون الصورة وشهاداتهم حول ماضيه مؤشرات خطيرة تستحق المزيد من التحقيق، بينما ينفي الناشف الانتماء إلى داعش وتقول المصادر الحكومية إن التحقيق لم يثبت الاتهامات.
ماذا نعرف على وجه اليقين حتى الآن؟
الثابت وفق المعلومات المتاحة هو أن محمد صبحي الناشف عُيّن مديراً للإعلام الرقمي في محافظة الرقة خلال يوليو 2026، ثم أُحيل للتحقيق، وأعيد لاحقاً إلى منصبه. كما أن الصورة القديمة التي يظهر فيها بالقرب من رؤوس مقطوعة حقيقية من حيث ظهوره فيها، وفق إقراره الشخصي.
أما ادعاءات انتمائه إلى تنظيم داعش، وعمله لصالح وكالة أعماق، أو مشاركته شخصياً في قتل الضحايا، فتبقى اتهامات متنازعاً عليها: يقول ناشطون إنها صحيحة، وينفي الناشف الانتماء إلى التنظيم، بينما لم يجد التحقيق المشار إليه أدلة كافية لإثباتها.


