الخميس، ٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٣ م

كالاس من بيروت: تمديد ولاية يونيفيل ضروري لمنع فراغ أمني في جنوب لبنان

أوروبا تتمسك ببقاء «يونيفيل» في جنوب لبنان.. مخاوف من فراغ أمني بعد نهاية 2026

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل»، محذرة من أن انتهاء مهمتها من دون وجود بديل جاهز قد يترك فراغًا أمنيًا خطيرًا في منطقة لا تزال شديدة الحساسية. 

وقالت كالاس، خلال زيارة إلى لبنان الخميس 8 أكتوبر 2026، إن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ترى أنه «لا يمكن السماح بفراغ أمني في جنوب لبنان»، وإن تمديد مهمة القوة الدولية سيكون موضع ترحيب كبير من الجانب الأوروبي. 

يونيفيل أمام نهاية مقررة في ديسمبر

تنتشر قوة «يونيفيل» في جنوب لبنان منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليًا نحو 7500 عنصر من قرابة 50 دولة. وكانت قد لعبت على مدى عقود دورًا في مراقبة الوضع على طول الخط الأزرق والتنسيق مع الجيش اللبناني.

لكن مجلس الأمن قرر أن تنتهي مهمة القوة بنهاية عام 2026، وهو ما دفع لبنان وعددًا من الدول الأوروبية إلى البحث في سيناريوهات مرحلة ما بعد يونيفيل

كالاس: لا يمكن ترك الجنوب بلا جهة مراقبة

جوهر الموقف الأوروبي يتمثل في أن انتهاء يونيفيل قبل تجهيز آلية أمنية بديلة قد يفتح فراغًا يصعب التعامل معه.

وقالت كالاس إن وجود جهة تتحقق من التزام الأطراف بالتفاهمات الأمنية يظل أمرًا ضروريًا، خصوصًا مع عدم وجود قوة دولية بديلة جاهزة حتى الآن.

وكانت قد أكدت في تصريحات سابقة أن الاتحاد الأوروبي يعمل على إعداد مهمة أوروبية جديدة لدعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية اللبنانية، لكنها شددت على أن هذه المهمة ليست مصممة لتحل محل يونيفيل مباشرة. 

ماذا تريد أوروبا بعد يونيفيل؟

الخطة الأوروبية المطروحة تقوم على دعم قدرة الدولة اللبنانية نفسها على إدارة الأمن.

وبحسب تصريحات كالاس، تبحث دول الاتحاد إرسال خبراء وأفراد لتقديم التدريب والمشورة للقوات اللبنانية، بما يشمل مراقبة الحدود والأمن البحري وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية. وأبدت أكثر من عشر دول أوروبية استعدادًا للمساهمة بأفراد أو موارد في هذه المهمة.

لكن هذا المشروع لا يزال مختلفًا عن مهمة حفظ السلام الأممية؛ فاليونيفيل تعمل بتفويض من مجلس الأمن، بينما تركز الخطة الأوروبية بصورة أكبر على بناء قدرات الجيش وقوى الأمن اللبنانية.

لبنان يطالب بعدم ترك الجنوب بلا غطاء دولي

الموقف اللبناني يسير في الاتجاه نفسه.

فقد أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن أي قوة تحل محل يونيفيل يجب أن تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، في الوقت الذي تتمسك فيه بيروت بعدم حدوث فراغ أمني عقب انتهاء المهمة الحالية. 

كما سعى رئيس الوزراء نواف سلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر إلى الحصول على تمديد محدود لليونيفيل، أو على الأقل ضمان وجود ترتيبات بديلة قبل انسحاب القوة.

لماذا يُعد الجنوب حساسًا إلى هذا الحد؟

جنوب لبنان يظل واحدًا من أكثر الملفات حساسية في المنطقة بسبب قربه من الحدود مع إسرائيل ووجود تاريخ طويل من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.

وتزداد المخاوف الأوروبية حاليًا بسبب أن ترتيبات ما بعد الحرب لا تزال غير مكتملة، في ظل استمرار النقاش حول انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني وتنفيذ الاتفاقات الأمنية.

ولهذا تخشى العواصم الأوروبية أن يؤدي رحيل يونيفيل قبل استكمال هذه الخطوات إلى ترك منطقة شديدة التوتر بلا آلية دولية للمراقبة والفصل.

مهمة أوروبية جديدة لا تعني إلغاء دور الأمم المتحدة

المثير في الموقف الأوروبي أن بروكسل تعمل في مسارين متوازيين.

المسار الأول هو دعم تمديد يونيفيل لتجنب الفراغ الفوري.

أما المسار الثاني فيتمثل في تجهيز بعثة أوروبية طويلة المدى تساعد الدولة اللبنانية على تحمل مسؤوليات أمنية أكبر.

وقالت كالاس في سبتمبر بوضوح إن الاتحاد الأوروبي «لا يسعى إلى استبدال يونيفيل»، وإنما إلى تعزيز قدرات الجيش والمؤسسات اللبنانية حتى تتمكن الدولة من فرض الأمن على كامل أراضيها. 

إطلاق نار على موقع لليونيفيل يعيد المخاوف

وتزامنت تصريحات كالاس مع إعلان يونيفيل أن أحد مواقعها قرب كفرشوبا تعرض لإطلاق نار بأسلحة خفيفة، من دون تسجيل إصابات.

ووصفت القوة الدولية الحادث بأنه غير مقبول، مؤكدة فتح تحقيق فيه، وهو ما يعزز المخاوف من طبيعة البيئة الأمنية التي ستتركها القوة خلفها في حال انسحابها. 

ما السيناريوهات المطروحة؟

أمام لبنان والمجتمع الدولي عدة خيارات؛ أبرزها تمديد محدود لمهمة يونيفيل، أو تشكيل قوة دولية جديدة تحت مظلة الأمم المتحدة، أو الاعتماد على مهمة أوروبية لتدريب ودعم الجيش اللبناني بالتوازي مع انتشار أكبر للقوات الحكومية.

لكن أياً من هذه الخيارات لم يتحول حتى الآن إلى صيغة نهائية.

ولهذا تبدو الرسالة الأوروبية الحالية واضحة: إنهاء يونيفيل قبل اكتمال البديل قد يكون أكثر خطورة من الإبقاء عليها لفترة إضافية.

جنوب لبنان بين التمديد والبديل

خلال الأشهر القليلة المتبقية حتى نهاية 2026، سيكون مستقبل يونيفيل واحدًا من أهم الملفات المرتبطة بأمن لبنان وحدوده الجنوبية.

فالاتحاد الأوروبي أعلن دعمه للتمديد، ولبنان يطالب بمنع الفراغ، بينما يجري العمل في الوقت ذاته على إعداد مهمة أوروبية جديدة.

والسؤال الذي سيحسم المشهد خلال الفترة المقبلة هو: هل يحصل لبنان على تمديد إضافي لليونيفيل، أم يدخل عام 2027 بترتيبات أمنية دولية جديدة تمامًا؟

مقالات ذات صلة

عاجل
كالاس من بيروت: تمديد ولاية يونيفيل ضروري لمنع فراغ أمني في جنوب لبنان * د . راشد الشاشاني يكتب :جدوى الإتقان والكفاءة المتحرّكة * «أصل ودنه كانت سايبة».. المتهمة تكشف روايتها في أغرب مشاجرة بالمنوفية * أرقام صادمة عن سمنة الأطفال.. 170 مليون مصاب والصحة العالمية تحذر * من يفوز بنوبل الآداب 2026؟ كاتبات في الصدارة وموراكامي يعود للمنافسة * الداخلية ترد على تسجيل مثير للجدل.. ضابط سابق بالمعاش منذ أكثر من 15 عامًا * من رعاية الأب إلى الاتهام بقتله.. ماذا حدث داخل منزل أسرة الشربيني بطنطا؟ * طعنة تنهي حياة أب في كوم أمبو.. تفاصيل جريمة أسرية بقرية سبيل النظارة * أسعار الذهب اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026.. عيار 21 عند 6110 جنيهات في بداية التعاملات * غش لا يخطر على بال الشياطين.. «زفت الأسفلت» والدقيق يتحولان إلى فلفل أسود في بني سويف * المصالحة تكتمل بين ترامب وماسك.. الملياردير يعود إلى الواجهة الحكومية * طقس الخميس 8 أكتوبر 2026.. «الفصول الأربعة في يوم واحد» وأمطار ورياح وشبورة * صفحة لبيع بطاقات رقم قومي مزيفة تقود الأمن إلى مندوب مبيعات بالبحيرة * مباريات اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026.. مواعيد أبرز المواجهات العربية والدولية * السقوط في بئر «متصدقش».. ماذا كشفت تحقيقات النيابة العامة؟ * موعد عرض القهوة المالحة الحلقة 7.. هل تكتمل خطوبة محمد وديرين؟ *