الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٠٧ م

تصعيد خطير في حرب اليمن.. صواريخ تستهدف مطار عدن والرياض تدخل دائرة الهجمات

مطار عدن تحت القصف.. صاروخ يسقط قرب المدرج وطائرة قادمة من القاهرة تتحول إلى جدة

دخلت الحرب في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت وزارة النقل في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أن مطار عدن الدولي تعرض فجر الأربعاء 7 أكتوبر 2026 لهجوم بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيرة المحملة بالمتفجرات، في وقت أعلنت فيه السعودية اعتراض صاروخ باليستي شمال العاصمة الرياض، بينما تحدث الحوثيون عن تنفيذ هجمات على عدد من المطارات والمنشآت العسكرية السعودية. 

ويأتي التصعيد بالتزامن مع اشتداد القتال على الساحل الغربي اليمني، خصوصًا حول باب المندب والمخا، بعد هجوم مضاد شنته القوات الحكومية بدعم جوي من التحالف بقيادة السعودية لاستعادة مناطق كان الحوثيون قد سيطروا عليها خلال الأسابيع الماضية. 

صاروخ يسقط قرب مدرج مطار عدن قبل هبوط طائرة من القاهرة

بحسب وزارة النقل اليمنية، سقط أحد الصاروخين بالقرب من مدرج مطار عدن قبل دقائق قليلة من وصول رحلة تابعة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من القاهرة.

وقالت الوزارة إن الجهات المختصة قررت إلغاء هبوط الطائرة وتحويل مسارها إلى جدة حفاظًا على سلامة الركاب والطاقم، كما جرى نقل طائرتين كانتا موجودتين على أرض المطار بعيدًا عن منطقة الخطر خشية تكرار الهجمات.

ويمثل مطار عدن البوابة الدولية الرئيسية للمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، ما يجعل استهدافه تطورًا ذا تأثير أمني ومدني مباشر.

خطر حقيقي على الطيران المدني

أخطر ما في الحادث ليس فقط استهداف منشأة عسكرية أو أمنية، وإنما اقتراب الصاروخ من مسار طائرة مدنية كان من المقرر أن تهبط بعد دقائق.

وهذا يرفع مستوى الخطورة في المواجهة، لأن انتقال العمليات إلى محيط المطارات المدنية قد يؤدي إلى اضطراب واسع في حركة الطيران وإعادة توجيه الرحلات أو تعليقها إذا استمر التصعيد.

وقد أكدت مصادر دولية أن الرحلة القادمة من القاهرة جرى تحويلها بالفعل إلى جدة بعد سقوط الصاروخ قرب المدرج.

لا تعليق حوثيًا أوليًا على هجوم عدن

حتى الساعات الأولى بعد الهجوم، لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين على اتهام الحكومة اليمنية لهم باستهداف مطار عدن.

ولهذا فإن تفاصيل الهجوم على المطار تبقى منسوبة إلى وزارة النقل والأجهزة الحكومية اليمنية.

لكن الحوثيين أعلنوا في الوقت نفسه تنفيذ سلسلة من العمليات ضد أهداف داخل السعودية، ما يعكس مستوى التصعيد المتزامن على أكثر من جبهة. 

التحالف يعلن اعتراض صاروخ شمال الرياض

في تطور متزامن، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي شمال مدينة الرياض قال إن الحوثيين أطلقوه من اليمن.

وقال المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي إن منظومات التحالف تتابع منصة الإطلاق في سماء صنعاء، مؤكدًا أن التحالف سيعمل على تدميرها. 

ولم يعلن التحالف عن وقوع إصابات أو أضرار نتيجة الصاروخ.

الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار الملك خالد

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أن الجماعة استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض بعدد من الطائرات المسيرة.

وادعى أن الهجوم أدى إلى تعطيل حركة الطيران، لكن السلطات السعودية لم تؤكد حتى وقت إعداد التقرير وقوع إصابة مباشرة للمطار أو تأثير على عملياته. 

ولهذا يجب التعامل مع هذه الجزئية باعتبارها ادعاءً حوثيًا لم تؤكده الرياض بصورة مستقلة حتى الآن.

خميس مشيط تدخل دائرة الهجمات

كما أعلن التحالف اعتراض وتدمير صاروخ باليستي آخر أطلق باتجاه خميس مشيط جنوب غرب السعودية.

وأكدت وسائل إعلام سعودية رسمية أن الصاروخ جرى إسقاطه قبل وصوله إلى هدفه. 

وفي المقابل، قال الحوثيون إنهم استهدفوا قاعدة خميس مشيط الجوية إلى جانب مطار أبها باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.

ولم يصدر حتى الآن تأكيد سعودي مستقل بشأن إصابة مطار أبها أو القاعدة نتيجة هذه الهجمات. 

هجمات على عدة مواقع سعودية في وقت واحد

تكشف بيانات الحوثيين عن محاولة توسيع نطاق الضغط العسكري ليشمل عدة مناطق سعودية في وقت واحد.

فبحسب يحيى سريع، استهدفت العمليات مواقع في الرياض وأبها وخميس مشيط وجازان وعسير باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة.

لكن مستوى الأضرار الفعلي الناتج عن هذه الهجمات لا يزال محل اختلاف بين الرواية الحوثية والبيانات السعودية الرسمية. 

التحالف يضرب منصات صواريخ في صنعاء وصعدة

بالتوازي مع عمليات الاعتراض، أعلن التحالف تنفيذ ضربات ضد القدرات الصاروخية الحوثية.

وقال إنه دمر منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، إلى جانب مخزن داخل موقع جبلي في صعدة قال إنه كان يضم نحو 20 صاروخًا باليستيًا

وهذا يشير إلى أن المواجهة لم تعد تقتصر على اعتراض الصواريخ بعد إطلاقها، بل تشمل محاولة استهداف البنية التحتية التي تستخدم لإطلاقها وتخزينها.

باب المندب يشعل جولة الحرب الجديدة

التصعيد الحالي لا يمكن فصله عن المعارك الدائرة على الساحل الغربي لليمن.

فقد أطلقت القوات الحكومية اليمنية، بدعم جوي من التحالف السعودي، هجومًا مضادًا لاستعادة مناطق حول باب المندب والمخا بعد تقدم حوثي خلال الشهر الماضي. 

ويعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، لأنه يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمر عبره جزء مهم من التجارة والطاقة العالمية.

لماذا يمثل باب المندب نقطة التحول؟

السيطرة على باب المندب ليست مجرد مكسب عسكري محلي.

فالطرف الذي يفرض نفوذًا أكبر على المنطقة المحيطة بالمضيق يمتلك قدرة أكبر على التأثير في الملاحة البحرية وحركة السفن التجارية.

ولهذا فإن المعارك حول الساحل الغربي تحمل بعدًا دوليًا يتجاوز حدود اليمن، خصوصًا مع اضطراب الملاحة في المنطقة منذ اتساع الحرب مع إيران. 

الحكومة تقول إنها استعادت مناطق استراتيجية

تقول الحكومة اليمنية إن هجومها المضاد أجبر الحوثيين على الانسحاب من مناطق كانوا قد استولوا عليها في الأسابيع الماضية.

وتحدثت مصادر عسكرية عن تقدم للقوات الحكومية في مناطق قريبة من باب المندب والمخا، بينما ينفي الحوثيون في بعض بياناتهم حجم هذه التقدمات. 

وهذا يفسر جزئيًا انتقال الهجمات الحوثية من خطوط الجبهة إلى المطارات والمنشآت داخل اليمن والسعودية.

لماذا استهداف المطارات الآن؟

هناك ثلاثة أهداف محتملة لهذا النوع من الهجمات.

أولًا، الضغط على الحكومة اليمنية من خلال تهديد أهم بوابة جوية للمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

ثانيًا، إرباك التحالف السعودي عسكريًا ولوجستيًا.

وثالثًا، رفع تكلفة العمليات الهجومية عبر تهديد المطارات والمنشآت المدنية والعسكرية في العمق السعودي.

لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة، لأن استهداف المطارات المدنية يمكن أن يوسع الضغوط الدولية على الحوثيين إذا أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين أو تعطيل واسع للطيران.

الرياض تركز على اعتراض الصواريخ وتدمير مصادرها

البيانات السعودية الأخيرة تظهر تحولًا واضحًا في أسلوب الرد.

فالتحالف لم يعد يكتفي بالإعلان عن اعتراض الصواريخ والمسيرات، بل يعلن أيضًا عن تعقب منصات الإطلاق ومخازن الأسلحة داخل المناطق الخاضعة للحوثيين.

والهدف المعلن هو تقليل القدرة على تنفيذ موجات متكررة من الهجمات بدل التعامل مع كل صاروخ منفرد بعد إطلاقه

هل دخلت الحرب مرحلة استنزاف بعيدة المدى؟

التطورات الأخيرة تشير إلى ذلك.

فالقوات الحكومية تحاول التقدم على الأرض.

والتحالف يستخدم القوة الجوية.

والحوثيون يردون بصواريخ وطائرات مسيرة بعيدة المدى ضد أهداف داخل اليمن والسعودية.

وهذه المعادلة قد تحول المواجهة إلى حرب استنزاف متعددة الجبهات إذا لم يتم التوصل إلى مسار سياسي جديد.

هدنة 2022 لم تعد قادرة على ضبط المشهد

كانت هدنة برعاية الأمم المتحدة في 2022 قد نجحت في خفض حدة القتال بدرجة كبيرة لعدة سنوات، لكنها لم تنتج تسوية سياسية نهائية.

ومع اتساع الصراع الإقليمي وعودة القتال على الجبهات، تراجعت فعالية الترتيبات التي حافظت على مستوى من الهدوء النسبي. 

وهذا يفسر سرعة تحول الحرب من مناوشات محدودة إلى صواريخ باليستية تضرب مطارات ومدنًا.

إيران تعود إلى قلب الاتهامات

تتهم السعودية والحكومة اليمنية إيران منذ سنوات بتزويد الحوثيين بالسلاح والتكنولوجيا والتدريب.

وتنفي طهران هذه الاتهامات، بينما يقول الحوثيون إنهم يطورون قدراتهم العسكرية محليًا ويرفضون وصفهم بأنهم مجرد وكلاء لإيران.

لكن التصعيد الحالي يجري في سياق إقليمي يرتبط مباشرة بالمواجهة الأوسع مع إيران، وهو ما يزيد احتمالات انتقال أي تطور في جبهة إلى جبهات أخرى. 

المدنيون في قلب الخطر

أخطر ما تكشفه واقعة مطار عدن هو عودة المدنيين إلى قلب العمليات العسكرية.

فطائرة مدنية قادمة من القاهرة كانت على وشك الهبوط، وتم تغيير مسارها في اللحظات الأخيرة.

كما تعرضت مطارات ومنشآت مدنية في السعودية للتهديد خلال الأيام الأخيرة، وفق بيانات رسمية وادعاءات حوثية متبادلة.

ومع استمرار هذا النمط، قد تتزايد مخاطر تعطيل الملاحة الجوية وارتفاع تكلفة التأمين على الطيران وإعادة توجيه الرحلات.

 حرب الممرات والمطارات

المرحلة الحالية من الحرب تبدو مختلفة عن الجولات السابقة.

في السابق، كان التركيز الأكبر على السيطرة على المدن وخطوط الجبهة.

أما الآن، فأصبحت الممرات البحرية والمطارات والبنية التحتية بعيدة المدى جزءًا رئيسيًا من المعركة.

باب المندب يتعلق بحركة التجارة البحرية.

مطار عدن يتعلق بوصول الحكومة اليمنية إلى الخارج.

ومطارات السعودية تمثل أهدافًا استراتيجية وسياسية ذات تأثير أوسع من ساحات القتال التقليدية.

وهذا يعني أن الحرب تتحول تدريجيًا من معركة على الأرض إلى صراع على حركة النقل والطاقة والممرات الدولية.

هل يقود التصعيد إلى رد سعودي أوسع؟

الرد السعودي حتى الآن يركز على اعتراض الصواريخ واستهداف منصات الإطلاق ومخازن السلاح.

لكن استمرار الهجمات على الرياض والمطارات السعودية قد يرفع مستوى العمليات الجوية للتحالف، خصوصًا إذا وقعت خسائر بشرية كبيرة أو إصابة مباشرة لمنشآت حساسة.

في المقابل، يمكن لأي توسع كبير في الضربات أن يدفع الحوثيين إلى زيادة وتيرة إطلاق الصواريخ والمسيرات.

وهنا تكمن دائرة التصعيد.

من باب المندب إلى الرياض.. جبهة واحدة متصلة

ما يحدث اليوم يكشف أن المواجهة لم تعد موزعة إلى ساحات منفصلة.

معركة باب المندب تؤدي إلى هجمات على عدن.

والعمليات الجوية السعودية تقابلها هجمات على الرياض وخميس مشيط وأبها.

وهكذا تتحول الحرب اليمنية مجددًا إلى صراع إقليمي تتداخل فيه الجبهة البرية مع البحر الأحمر والمجال الجوي السعودي.

ماذا نعرف حتى الآن؟

المؤكد رسميًا أن وزارة النقل اليمنية أعلنت استهداف مطار عدن، وأن رحلة قادمة من القاهرة جرى تحويلها إلى جدة. كما أكد التحالف اعتراض صاروخ شمال الرياض وآخر باتجاه خميس مشيط. 

أما استهداف مطار الملك خالد وأبها وقاعدة خميس مشيط، فهي ادعاءات أعلنها الحوثيون، ولم تؤكد السعودية جميعها بصورة مستقلة حتى وقت إعداد التقرير. 

حرب اليمن تدخل أخطر مراحلها منذ سنوات

في المحصلة، لم يعد التصعيد الحالي مجرد جولة عابرة على خطوط التماس.

استهداف مطار عدن، واعتراض صاروخ شمال الرياض، وامتداد الهجمات إلى خميس مشيط وأبها، بالتزامن مع معارك باب المندب، كلها مؤشرات على أن الحرب دخلت مرحلة أكثر اتساعًا وخطورة.

والعامل الحاسم خلال الأيام المقبلة سيكون ما إذا كانت الأطراف ستواصل توسيع نطاق الضربات، أم تظهر محاولة دبلوماسية لإعادة ضبط المواجهة قبل أن تتحول المطارات والممرات البحرية والمدن الكبرى إلى ساحات مباشرة للحرب.

مقالات ذات صلة

التشكيل الجديد للجان النوعية بمجلس الشيوخ.. رؤساء ووكلاء وأمناء السر بالأسماء أسرار السياسة
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:١٦ م

التشكيل الجديد للجان النوعية بمجلس الشيوخ.. رؤساء ووكلاء وأمناء السر بالأسماء

أعلن المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، اليوم، النتائج النهائية لانتخابات هيئات المكاتب للجان النوعية بالمجلس، خلال دور الانعقاد الثاني، من ا...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
تصعيد خطير في حرب اليمن.. صواريخ تستهدف مطار عدن والرياض تدخل دائرة الهجمات * بث مباشر الزمالك وزد اليوم في كأس عاصمة مصر.. التشكيل المتوقع والقنوات الناقلة * من بريطانيا إلى نيوزيلندا.. تفاصيل رحلة تدريب مساعد طيار فلاي دبي * مباريات اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026.. الأهلي والزمالك ووداع ميسي يتصدرون المشهد * من يحكم إيران؟ ترامب يتحدث عن «أكبر مشكلة» تواجه واشنطن * الأرجنتين تتوقف لميسي.. 85 ألف مشجع يودعون الأسطورة في مباراته الأخيرة * قصة سقوط «تشكيل الموت» بعد تبادل الطلاق النيران في الزقازيق. * بريطانيا تدرس طرد دبلوماسيين إسرائيليين.. ماذا يحدث في قنصلية القدس الشرقية؟ * من البث المباشر إلى ضبط المتهمين.. تطورات واقعة سيدة بورسعيد * سيدة بورسعيد والبث المباشر.. تفاصيل واقعة الابتزاز وقرار عاجل من الأعلى للإعلام * سعيد محمد أحمد يكتب : "التيار".. والفتنة الكبرى في المتاجرة ب"الصحافة مش جريمة" * بث مباشر مباراة السعودية والإمارات اليوم.. نهائي خليجي 27 *