من هو «دجال العياط» الذي تصدر مواقع التواصل؟
بقدرت قادر تحول حلاق الي شيخ يفك السحر ويجلب الحبيب ويقوم بتصوير زبائنة بطريقة غريبة حتي تحولت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل خلال الأيام الأخيرة إلى قضية أمنية واسعة في مركز العياط جنوب محافظة الجيزة، بعدما ظهر رجل يشار إليه في بعض التغطيات ووسائل التواصل باسم «عزوز» وهو يقدم ما يصفه بـ«جلسات علاج روحاني» لسيدات يلجأن إليه بحثًا عن حل لمشكلات تتعلق بالإنجاب أو الزواج أو ما يعتقدن أنه سحر وأعمال.
التحريات التي أعقبت انتشار المقاطع قادت إلى تحديد هوية الرجل، وتبين أنه يعمل حلاقًا ويقيم بدائرة مركز العياط، قبل أن تتمكن أجهزة الأمن من ضبطه وإحالته إلى جهات التحقيق.
والأهم أن القضية ما تزال في مرحلة التحقيق؛ وبالتالي يجب الفصل بين ما ثبت في التحقيقات الأولية وبين روايات ومقاطع وأرقام جرى تداولها على مواقع التواصل ولم تعلن جهات التحقيق صحتها حتى الآن.
البداية.. فيديوهات تنتشر على السوشيال ميديا
لم تبدأ القضية، بحسب أحدث المعلومات المتاحة، ببلاغ مباشر من إحدى السيدات.
فقد أفاد مصدر أمني نقلت بأن الجهات الأمنية رصدت بنفسها المقاطع والمنشورات المنتشرة على الإنترنت وبدأت فحصها، بينما لم تكن هناك بلاغات مقدمة ضده حتى وقت نشر التقرير.
وهذه نقطة مهمة؛ لأن التحرك الأمني في القضية جاء أساسًا نتيجة الرصد الإلكتروني لما تم تداوله، ثم بدأت الأجهزة في البحث عن الشخص الظاهر في المقاطع والتحقق من نشاطه.
ماذا ظهر في الفيديوهات؟
أحد أكثر المقاطع التي جذبت الانتباه كان لسيدة تلجأ إلى الرجل بسبب تأخر الحمل، بعدما قالت إنها تعرضت للإجهاض ولم يحدث حمل بعدها، وكانت تعتقد أن المشكلة قد تكون مرتبطة بما وصفته بـ«عمل» أو سحر.
كما ظهر الرجل في أحد المقاطع وهو يتعامل بعنف مع السيدة بزعم أنه يعمل على «إخراج الجن» من جسدها، في الوقت الذي كانت تطلب منه مساعدتها على الإنجاب.
وهنا يظهر أحد أكثر جوانب القضية خطورة: استغلال مشاكل صحية أو أسرية شديدة الحساسية مثل تأخر الإنجاب وتحويلها إلى باب لإقناع الضحية بوجود قوى غيبية يمكن للشخص علاجها.
القبض على حلاق العياط
بعد فحص ما تم تداوله، كثفت مباحث مركز العياط تحرياتها وحددت هوية الشخص.
وكشفت التحريات أنه حلاق من سكان دائرة المركز، وأُلقي القبض عليه واقتيد للتحقيق في الاتهامات المنسوبة إليه بشأن ممارسة الدجل والشعوذة واستخدام ما يسميه العلاج الروحاني في التعامل مع المواطنين.
ماذا قال أمام جهات التحقيق؟
أقر المتهم خلال التحقيق معه بممارسة أعمال وطقوس وصفها بأنها تدخل في إطار «العلاج الروحاني»، كما أقر بممارسة الدجل والشعوذة وفق ما ورد في التحقيقات الأولية.
لكنه في المقابل نفى اتهامه بتصوير السيدات خلسة أثناء ترددهن عليه.
ومن ثم توجد حتى الآن نقطتان مختلفتان:
الأولى، إقراره بممارسة ما وصفه بالعلاج الروحاني والدجل.
والثانية، نفيه تصوير السيدات دون علمهن، وهي النقطة التي تحاول النيابة حسمها من خلال الفحص الفني للأجهزة المضبوطة.
النيابة تتحفظ على الهواتف والأجهزة
أمرت النيابة العامة بالتحفظ على المضبوطات التي كانت بحوزة المتهم، كما طلبت فحص الهواتف والأجهزة الإلكترونية للتأكد من وجود تسجيلات أو صور أو مواد مرتبطة بالجلسات التي كان يجريها من عدمه.
وكلفت النيابة أجهزة البحث أيضًا بحصر الأشخاص والسيدات الذين تعاملوا معه خلال الفترة السابقة، وبيان ما إذا كانت أعمال الدجل قد استخدمت كوسيلة للنصب والاستيلاء على أموال المواطنين.
وهذه المرحلة قد تكون الأهم في القضية؛ لأن نتائج الفحص الفني هي التي يمكن أن تحدد حقيقة حجم التسجيلات الموجودة، ومن قام بتصويرها، وهل تم التصوير بعلم أصحابها، وهل جرى استخدامها أو نشرها.
حقيقة «134 سيدة» في قضية دجال العياط
انتشر بصورة واسعة رقم 134 سيدة، كما ظهرت عناوين تزعم وجود هذا العدد من المقاطع داخل القضية. بالفعل نشرت بعض المواقع أن الجهات الأمنية تفحص مقاطع قيل إنها ترتبط بـ134 سيدة.
لكن هذه النقطة تحتاج إلى قدر كبير من الحذر.
حتى أحدث البيانات المتاحة، لم تعلن النيابة العامة أو وزارة الداخلية رسميًا أن المتهم صور 134 سيدة، ولم تعلن نتيجة الفحص الفني لهواتفه التي ما تزال تحت الفحص.
لذلك فإن صياغة «134 سيدة» يجب التعامل معها باعتبارها رقمًا متداولًا لم يتم تأكيده رسميًا حتى الآن، وليس حقيقة نهائية في القضية.

هل كانت الفيديوهات «فاضحة» بالفعل؟
تداولت بعض المواقع وصفًا للمقاطع باعتبارها «فيديوهات فاضحة» أو «مقاطع في أوضاع جنسية»، لكن المصادر الأكثر تحفظًا تحدثت عن فيديوهات جلسات علاج ودجل واتهامات بالتصوير دون علم السيدات.
الأدق صحفيًا حاليًا هو القول إن هناك مقاطع متداولة مع سيدات يجري فحصها، وعدم توصيف محتواها الجنسي بصورة قاطعة قبل صدور نتيجة رسمية من جهات التحقيق، خاصة أن المتهم ينفي أصلًا تصوير السيدات خلسة.
مفاجأة القضية.. لا توجد بلاغات من السيدات حتى الآن
من أكثر التفاصيل لفتًا للانتباه أن مصدرًا أمنيًا قال إن الأجهزة لم تتلق بلاغات بحقه حتى وقت نشر تقرير «المصري اليوم» صباح الجمعة، على الرغم من الضجة الكبيرة حول المقاطع المتداولة.
وقد تكون هذه النقطة ذات أهمية كبيرة في التحقيقات المقبلة؛ لأن حصر السيدات والوصول إليهن وسماع أقوالهن قد يكشف:
هل كن يعرفن بوجود تصوير؟
هل دفعن أموالًا مقابل الجلسات؟
هل تعرضن لأفعال أو اعتداءات لم يوافقن عليها؟
هل طلب منهن المتهم التوقف عن علاج طبي أو تناول أدوية؟
وهل استُخدمت المقاطع في الدعاية أو لتحقيق أرباح؟
الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد بدرجة كبيرة الطبيعة القانونية النهائية للقضية.
لماذا تلجأ بعض السيدات إلى مثل هذه الجلسات؟
المقاطع المتداولة تكشف عن مدخل متكرر يستخدمه ممارسو الدجل: الدخول من أكثر نقاط الإنسان هشاشة نفسيًا.
تأخر الإنجاب، الإجهاض، الخلافات الزوجية، الخوف من الطلاق، الرغبة في «جلب الحبيب»، الاعتقاد بوجود سحر أو حسد، أو مرض لم يجد الشخص له تفسيرًا سريعًا.
عندما يفشل الشخص في الوصول إلى حل سريع لمشكلته، يمكن للدجال أن يقدم تفسيرًا بسيطًا ومغريًا: «هناك عمل»، «هناك جن»، «شخص ما سحرك»، ثم يزعم أنه وحده قادر على إزالة المشكلة.
وهذا النمط ليس جديدًا في قضايا الدجل التي ضبطتها أجهزة الأمن.
«العلاج الروحاني» بوابة تتكرر في قضايا النصب
خلال عام 2026 وحده، شهدت مصر عدة قضايا مشابهة.
في يناير، ضُبط شخص في بولاق الدكرور بالجيزة بعد اتهامه باستغلال المواطنين بزعم فك السحر والعلاج الروحاني، وضبطت بحوزته أدوات وأحجبة وطلاسم وأموال قيل إنها من متحصلات النشاط.
وفي مارس، شهد مركز أطفيح بالجيزة قضية أكثر خطورة بعدما تقدمت سيدة ببلاغ اتهمت فيه شخصًا باستغلال ادعاء فك السحر والعلاج الروحي للاعتداء عليها والحصول منها على أموال، وأمرت النيابة بحبسه على ذمة التحقيق.
وفي أبريل، ضُبط شخص مقيم بالجيزة في الإسكندرية بعدما كشفت تحريات الإدارة العامة لحماية الآداب عن استغلاله مواقع التواصل للترويج للعلاج الروحاني والدجل، وضُبط هاتفه وأدوات تستخدم في نشاطه، وأقر بتصوير مقاطع ونشرها لزيادة المشاهدات وتحقيق أرباح.
«دجال الجيزة» آخر سقط قبل أيام فقط
ولم تكن قضية العياط الوحيدة في الجيزة خلال أغسطس.
ففي 5 أغسطس 2026 رصدت مباحث الجيزة صفحة على فيسبوك لشخص يروج لنفسه باسم «أبو عبدالله»، ويزعم قدرته على فك الأعمال وجلب الحبيب وإرجاع المطلقات.
وتواصل ضابط معه متظاهرًا بأنه أحد العملاء، واتفق معه على تنفيذ أعمال مقابل مبلغ مالي، قبل ضبطه قرب منطقة البحر الأعظم. وبحسب التحقيقات المنشورة، كان يطلب نحو 3000 جنيه مقابل بعض الخدمات الوهمية.
وتشير هذه الوقائع المتكررة إلى أن مواقع التواصل أصبحت أداة رئيسية لتسويق الدجل بدلًا من الصورة التقليدية للدجال الذي ينتظر ضحاياه داخل مكان مغلق.
السوشيال ميديا غيرت صناعة الدجل
القضايا الأخيرة تكشف تغيرًا واضحًا في الطريقة.
قديمًا، كان انتشار الدجال يعتمد على «السمعة» بين السكان وتوصيات الأشخاص لبعضهم البعض.
اليوم أصبح بالإمكان إنشاء صفحة تحمل عبارات مثل:
«علاج روحاني»
«فك السحر»
«جلب الحبيب»
«رد المطلقة»
«علاج تأخر الزواج»
ثم نشر فيديوهات تبدو للمشاهد وكأنها حالات حقيقية جرى «علاجها»، بما يمنح الشخص مصداقية زائفة أمام جمهور أكبر.
وفي واقعة أبريل، أقر متهم بالفعل بأن نشر الفيديوهات كان يهدف إلى زيادة المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.
لماذا تعتبر فيديوهات دجال العياط أهم دليل في القضية؟
لأن الجانب الرقمي قد يحسم عدة أسئلة.
إذا أثبت الفحص أن المتهم كان يحتفظ بتسجيلات للسيدات، فسيجري تحديد طريقة التصوير وموعده، وما إذا كان بعلم صاحبات المقاطع.
كما يمكن للفحص تحديد إن كانت المقاطع أُرسلت لأشخاص آخرين أو رُفعت على صفحات أو حسابات، وما إذا كانت مرتبطة بحسابات يستخدمها المتهم للترويج لنشاطه.
وبالتالي فإن الهاتف في مثل هذه القضايا قد يكون أهم من الأحجبة والبخور والأدوات التقليدية؛ لأنه يحمل سجل النشاط والعلاقات والمحادثات والتحويلات والمقاطع.
ما الاتهامات التي يمكن أن تواجه المتهم؟
التكييف القانوني النهائي تحدده النيابة والمحكمة وليس التغطية الصحفية، لكن إذا أثبتت التحقيقات الحصول على أموال من الضحايا باستخدام ادعاءات كاذبة، فقد تدخل الوقائع في نطاق جريمة النصب.
وتنص المادة 336 من قانون العقوبات على معاقبة من يستولي على أموال الغير بطريق الاحتيال باستخدام وسائل توهم الضحية بوقائع أو مشروعات غير حقيقية أو باتخاذ صفة غير صحيحة.
أما إذا ثبت التقاط أو نشر صور أو تسجيلات خاصة دون رضا أصحابها، فقد تنطبق كذلك نصوص حماية الخصوصية في قانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بحسب ظروف كل واقعة.

ماذا يقول القانون عن نشر صور الضحايا دون موافقتهن؟
تنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على عقوبات تتعلق بانتهاك حرمة الحياة الخاصة ونشر معلومات أو أخبار أو صور عبر وسائل تقنية المعلومات بما ينتهك خصوصية الأشخاص دون رضاهم.
كما تناولت أحكام قضائية مصرية تطبيق النصوص الخاصة بتسجيل أو التقاط صور أشخاص في أماكن خاصة ونشرها دون موافقة، مع إمكان الحكم بمحو أو إعدام التسجيلات الناتجة عن الاعتداء على الخصوصية.
لكن تطبيق هذه النصوص في قضية العياط يتوقف أولًا على ما سيكشفه فحص الأجهزة وما ستقوله السيدات أنفسهن.
«دجال العياط» ليس «دجال العياط» القديم
هناك أيضًا ضرورة للفصل بين القضية الحالية ووقائع قديمة تحمل العنوان الإعلامي نفسه.
ففي عام 2017 اشتهرت قضية أخرى باسم «دجال العياط» بعد العثور على جثة رجل في مصرف بمنطقة بدسا، وكشفت التحقيقات وقتها أن الواقعة مرتبطة بخلافات أسرية واتهامات خطيرة مختلفة تمامًا عن القضية الحالية.
كما شهد مايو 2026 جريمة مختلفة في العياط عُرفت إعلاميًا بقضية «الدجال والكنز الفرعوني»، بعدما عُثر على جثمان مشوه في منطقة جبلية وكشفت التحقيقات عن خلافات مرتبطة بادعاءات العثور على مقبرة أثرية.
لذلك فإن «دجال العياط» الذي تتناوله القضية الحالية هو الحلاق المقبوض عليه في أغسطس 2026، وليس أحد الأشخاص في تلك القضايا السابقة.
لماذا قضية العياط مختلفة هذه المرة؟
الاختلاف الرئيسي أن القضية الحالية تجمع بين ثلاثة عناصر:
الدجل التقليدي القائم على ادعاء القدرة على التعامل مع الجن والسحر.
استغلال مشاكل طبية وأسرية مثل تأخر الإنجاب والزواج.
والتكنولوجيا والتصوير والسوشيال ميديا التي قد تكون استخدمت في توثيق الجلسات أو الترويج للنشاط.
وهذا يجعل القضية أقرب إلى نموذج جديد من الدجل الإلكتروني، حيث تتحول الجلسة من علاقة بين شخص ودجال إلى محتوى قابل للتصوير والتخزين والنشر والوصول إلى آلاف العملاء المحتملين.
أين وصلت التحقيقات حتى الآن؟
حتى عصر الجمعة 21 أغسطس 2026، أحدث المعلومات المنشورة تشير إلى أن:
المتهم تم ضبطه.
وتبين أنه يعمل حلاقًا في نطاق مركز العياط.
وأقر بممارسة أعمال الدجل وما يسميه العلاج الروحاني.
ونفى تصوير السيدات دون علمهن.
والنيابة تحفظت على الهواتف والأجهزة والمضبوطات.
وطلبت فحصها فنيًا.
- كما طلبت تحريات حول طبيعة النشاط وحصر السيدات والأشخاص الذين تعاملوا معه.
ولم تعلن النيابة حتى الآن نتيجة نهائية بشأن عدد المقاطع أو عدد السيدات أو الاتهامات النهائية.
التحقيق الفني قد يقلب القضية
المرحلة المقبلة قد تكون حاسمة.
إذا لم يثبت وجود تسجيلات سرية على الأجهزة، ستسقط واحدة من أخطر الروايات المتداولة على السوشيال ميديا.
أما إذا عُثر على مقاطع لسيدات تم تصويرهن دون علمهن، فقد تنتقل القضية من مجرد ملف دجل ونصب محتمل إلى ملف أكثر تعقيدًا يتعلق بالخصوصية وطريقة استخدام التسجيلات وربما نشرها.
ويعني ذلك أن ما سيصدر عن الفحص الفني للهواتف والتحريات وأقوال السيدات أهم بكثير من الكم الكبير من الشائعات والعناوين التي ظهرت منذ انتشار القضية.
الرقم 134 ليس حقيقة مثبتة حتى الآن
من المهم التشديد مرة أخرى على هذه النقطة لأن الرقم أصبح يتكرر بقوة في عمليات البحث.
لا توجد حتى الآن نتيجة رسمية منشورة تؤكد وجود 134 ضحية أو 134 فيديو أو 134 سيدة جرى تصويرهن سرًا.
الرقم ورد في تقارير استندت إلى مواد متداولة على مواقع التواصل، بينما ما تؤكده التحقيقات المنشورة هو أن الأجهزة الإلكترونية ما تزال تحت الفحص.
ومن ثم فإن أي تقرير مهني يجب أن يقول «مزاعم عن 134 سيدة» وليس «صور 134 سيدة» باعتبارها حقيقة محسومة.
قضية اجتماعية تتجاوز شخصًا واحدًا
القبض على شخص لا ينهي مشكلة الدجل.
فالوقائع التي شهدتها الجيزة والإسكندرية وغيرها خلال أشهر قليلة من 2026 تظهر أن هناك سوقًا حقيقية لمن يبيعون «العلاج الروحاني»، وأن بعض الضحايا يدفعون أموالًا كبيرة نتيجة القلق أو الخوف أو مشكلات شخصية لم يجدوا لها حلًا.
ومع انتشار الفيديوهات القصيرة وصفحات التواصل أصبحت عملية الوصول إلى الضحية أسرع وأكثر إقناعًا؛ إذ يمكن للدجال أن يقدم نفسه بوصفه صاحب تجارب ناجحة، بينما قد تكون المواد المنشورة مجرد وسيلة تسويق.
وهنا يصبح الوعي بخطورة اللجوء إلى غير المختصين في مشكلات طبية، وعلى رأسها تأخر الإنجاب والأمراض النفسية والجسدية، جزءًا أساسيًا من منع تكرار هذه الوقائع.
فديوهات تتحول الي تحقيق جنائي
القضية التي تصدرت مواقع التواصل تحت مسمى «دجال الجيزة» أو «دجال العياط» تحولت بالفعل من فيديوهات مثيرة للجدل إلى تحقيق جنائي.
المؤكد حتى الآن أن رجلًا يعمل حلاقًا في العياط تم ضبطه، وأنه أقر بممارسة الدجل والشعوذة وما يصفه بجلسات العلاج الروحاني، بينما ينفي تصوير السيدات دون علمهن. النيابة تحفظت على الأجهزة وتفحصها، وتبحث عن المتعاملين معه.
أما الروايات الأكثر إثارة، وعلى رأسها تصوير 134 سيدة أو وجود عشرات المقاطع ذات المحتوى الحميمي، فما تزال بحاجة إلى إثبات رسمي، ولا ينبغي تقديمها كحقائق قبل انتهاء الفحص والتحقيق.
القصة إذن لم تنته بالقبض عليه؛ بل ربما تكون نتيجة فحص الهاتف وأقوال السيدات هي بداية القضية الحقيقية.


