صيدلانية من ميت غمر تكتشف تسجيلها مديرة لشركة أدوية بالملايين دون علمها.. وخبير قانوني يكشف الجرائم وطرق التعويض
بعد أيام قليلة من كشف النيابة العامة التحقيق مع شركات المحمول الأربع بسبب تسجيل خطوط بأسماء مواطنين دون علمهم، تفجرت واقعة جديدة ومفزعة كشفت عن حجم التجاوزات في استخدام البيانات الشخصية للمواطنين.
أمنية، صيدلانية من ميت غمر بمحافظة الدقهلية، فوجئت أثناء تصفحها منصة مصر الرقمية بأنها مسجلة كـ مديرة مسؤولة لشركة أدوية في المنصورة، بقيمة ملايين الجنيهات، رغم أنها لم تفتح أي شركة ولا تعرف عنها شيئاً.
تفاصيل الواقعة: استغلال الشهادة والتزوير الكامل
وفقاً للتفاصيل المتداولة، استغل مجهولون اسم الصيدلانية وشهادتها كصيدلانية لترخيص شركة أدوية وهمية، وقاموا بتزوير توقيعها بالكامل. وعندما سُئلت الصيدلانية عن الأمر، قالت إنها ترفض اعتباره "رزقاً"، مؤكدة أن الشركة تتعامل في أدوية وصحة الناس، وأن من زوّر شركة كاملة لن يتردد في ارتكاب جرائم أكبر.
خبير قانوني يحلل الجرائم: من التليفون إلى الشركة.. انتهاك صارخ للخصوصية
في أعقاب قرار النيابة العامة بالتحقيق مع شركات الاتصالات الأربع بسبب خطوط المحمول المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم,كشف الدكتور مصطفى ناصف، المحامي بالنقض والخبير القانوني، عن الأبعاد القانونية الخطيرة لهذه القضايا.
وأوضح الدكتور ناصف أن استخراج خط هاتف أو تأسيس شركة ببيانات شخص دون علمه ليس مجرد "غلطة"، بل يشمل جرائم متكاملة، أبرزها:
-
مخالفة قانون تنظيم الاتصالات: تسريب أو استخدام بيانات المواطنين يعاقب عليه القانون بالحبس وغرامة تصل إلى 50 ألف جنيه للموظف المخالف.
-
جريمة تزوير في محررات: تسجيل بيانات شخص في عقود أو نماذج رسمية دون علمه يُعتبر تزويراً، وعقوبته قد تصل إلى السجن المشدد.
-
انتحال شخصية ونصب: استخدام هوية الغير يفتح الباب لجرائم انتحال الشخصية، وقد يتطور إلى نصب واحتيال على آخرين.
-
مخالفة قانون حماية البيانات: استغلال البيانات الشخصية يعاقب عليه بالحبس وغرامة تصل إلى مليون جنيه، خاصة إذا كان الهدف تحقيق مصلحة أو تعريض صاحب البيانات للضرر.

"عدالة صورية" أم بداية لحماية حقيقية؟
في الوقت الذي اعتبر فيه البعض أن الأحكام الغيابية بحق نظام الأسد هي "عدالة صورية"، يرى المواطنون المصريون أن التجاوزات في استخدام بياناتهم تمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية. فمن خط هاتف مسجل باسمك دون علمك، إلى شركة بملايين الجنيهات مسجلة باسمك وأنت في غرفة نومك، أصبحت حماية البيانات الشخصية قضية أمن قومي.
إزاي تاخد حقك؟.. خريطة طريق من الخبير القانوني
وضع الدكتور مصطفى ناصف مساراً واضحاً للمواطنين المتضررين من تسجيل خطوط أو شركات بأسمائهم دون علمهم:
-
تقديم شكوى للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) عبر التطبيق الرسم، أو البريد الإلكتروني أو الرقم المختصر 155.
-
تقديم بلاغ مباشر إلى النيابة العامة ضد الموظف المخالف والشركة المتسببة في الواقعة.
-
رفع دعوى قضائية في المحكمة الاقتصادية للمطالبة بتعويض عادل. وأكد الخبير أن المحكمة الاقتصادية هي الأنسب لهذه القضايا؛ لأنها محكمة متخصصة وسريعة في الفصل، وقادرة على إصدار أحكام بتعويضات مجزية. وقد سبق أن أصدرت محاكم اقتصادية أحكاماً بتعويضات تجاوزت 10 ملايين جنيه في قضايا مشابهة.
نصيحة الخبير: يُفضَّل تقديم البلاغ للنيابة العامة أولاً، وانتظار انتهاء التحقيقات، ثم رفع الدعوى في المحكمة الاقتصادية؛ لأنها ستضمن سرعة الإنجاز وحكماً بتعويض مناسب يجبر الضرر.
هل مصر في طريقها لتصبح "الأولى" في انتهاك البيانات؟
في سياق ساخر، علّق بعض النشطاء على مواقع التواصل بأن مؤشرات الفساد وانتهاك الخصوصية في مصر، والتي تذكرنا بتقارير دول مثل الصومال وسوريا واليمن وفنزويلا، قد تجعل مصر تتصدر القائمة في 2026، في إشارة إلى تفاقم أزمة تسريب واستغلال البيانات الشخصية.
معركة حماية البيانات الشخصية
ما بين صيدلانية اكتشفت أنها مديرة شركة أدوية دون علمها، وملايين المواطنين الذين قد يكتشفون خطوط هاتف مسجلة بأسمائهم، تثبت هذه الوقائع أن معركة حماية البيانات الشخصية في مصر لم تبدأ بعد. ومع تحرك النيابة العامة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات,يبقى الأمل في أن تشكل هذه القضايا نقطة تحول نحو تشريعات أكثر صرامة وحماية فعلية لحقوق المواطنين.


