الاثنين، ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠١:٢٤ م

نرمين نبيل  تكتب : سيزلر.. الصورة الصغيرة لمشهد أكبر


من السهل أن نتوقف أمام واقعة «سسيزلر» ونحولها إلى قضية بطلها شخص واحد، ونتعامل معها باعتبارها حالة استثنائية تستحق الهجوم أو السخرية أو حتى إصدار الأحكام، لكن الحقيقة أن المشكلة أوسع من ذلك بكثير.. إنها مشكلة سلوك مجتمعي أصبحنا نراه في أماكن مختلفة، وفي مؤسسات يفترض أن تكون أكثر انضباطا وتنظيما.
.
ففي ماسبيرو مثلا، ومنذ سنوات، كان من المشاهد المعتادة أن يفترش بعض الموظفين الممرات والطرق لأداء الصلاة، رغم وجود مصلى وجامع داخل المبنى، ولم تكن المشكلة يوما في الصلاة، وإنما في فكرة أن الممر الذي يستخدمه الجميع يتحول إلى مساحة شخصية، رغم وجود مكان مخصص لأداء الصلاة. والمفارقة أن المشهد كان يمر أحيانا أمام الجميع باعتباره أمرا عاديا، تماما كما تمر عشرات التصرفات الأخرى التي أصبحت جزءا من حياتنا لأننا ببساطة اعتدنا عليها.

الغضب من افعالنا الت تحدث بدون مسئولية

وفي المستشفيات تجد من يجلس في الممرات ويعطل حركة المرضى والأطباء، وفي المصالح الحكومية من يقف أمام الأبواب أو النوافذ وكأنه صاحب المكان، وفي الشوارع من يركن سيارته في منتصف الطريق لأنه «دقيقتين بس»، وفي المطاعم من يقرر أن المساحة المحيطة به ملكية خاصة، . أما الرصيف، فقد تحول عند البعض إلى جراج ومحل تجاري ومخزن ومقهى في الوقت نفسه، والمواطن الذي يريد أن يمشي عليه عليه أن يخترع لنفسه طريقا آخر، وربما يكون من الأفضل أن يحمل معه حبل تسلق احتياطيا.
والقمامة قصة أخرى، فنحن نلقيها في الشارع ثم نشكو من القذارة، ونضعها بجوار الصندوق بدلا من داخله ثم نتحدث عن سوء النظافة، ونلقيها من السيارة ثم نغضب عندما نرى الشوارع غير نظيفة، وكأن النظافة مسؤولية مجهولة الهوية، بينما نحن جميعا أبرياء تماما.
ثم تأتي الجملة السحرية التي تبرر كل شيء: «ما كل الناس بتعمل كده». وهنا تحديدا تكمن الكارثة، لأن «كل الناس بتعمل كده» ليست مبررا، بل اعتراف بأن الخطأ أصبح منتشرا، وانتشار الخطأ لا يحوله إلى حق، وإلا كان علينا أن نعيد تعريف كل قواعد النظام والذوق العام وفقا لعدد الأشخاص الذين يخالفونها.

الحرية والفوضي

المشكلة أننا أصبحنا نخلط بين الحرية والفوضى، وبين الحق الشخصي والاعتداء على المساحة المشتركة، فكل شخص يريد أن يفعل ما يراه مناسبا، لكن بشرط ألا يتحمل أحد نتيجة ما يفعله. ولهذا لا أرى أن السؤال الحقيقي في واقعة سسيزلر هو «مين غلط؟» بقدر ما أراه: لماذا أصبحنا نعتبر المكان العام بلا صاحب؟ ولماذا أصبح من الطبيعي أن نستخدمه وفقا لأهوائنا، ثم نغضب إذا اعترض أحد؟
سسيزلر مجرد مرآة صغيرة لمشهد أكبر بكثير، مشهد نراه في الشارع وفي العمل وفي المواصلات وفي المستشفى وفي المطعم وفي كل مكان يجتمع فيه الناس. فبدلا من أن نبحث كل مرة عن شخص نعلقه على شماعة الغضب الجماعي، ربما نحتاج إلى أن ننظر في المرآة قليلا، لأن المشكلة ليست أن «فلانا عمل كذا»، وإنما المشكلة أننا كمجتمع أصبحنا نمتلك قدرة مذهلة على تحويل الخطأ إلى عادة، والعادة إلى حق، ثم الدفاع عن هذا الحق بكل حماس.

قانون الأحترام

وفي النهاية، قد تكون أبسط قاعدة نحتاج إلى تذكرها هي أننا لسنا وحدنا في هذا البلد، وأن المكان الذي نستخدمه ليس ملكا لنا وحدنا، وأن احترام الآخرين لا يحتاج إلى قانون جديد ولا إلى حملة توعية ولا إلى ترند على السوشيال ميديا، وإنما يحتاج فقط إلى أن يتذكر كل واحد منا، قبل أن يفعل أي شيء في مكان عام: أنا مش لوحدي هنا.

عاجل
تعويضات بعشرات الملايين.. حكم إسرائيلي جديد ضد السلطة الفلسطينية * UKMTO: سفينة تتعرض لأضرار قرب ميناء راشد بالإمارات * قبل الطلاق.. تحركات للصلح بين حسام حسن وزوجته دان آدم * بعد انتشار البوستر.. هل يقدم فتحي عبد الوهاب شخصية ضياء العوضي في مسلسل؟ * مواعيد مباريات اليوم الأربعاء والقنوات الناقلة.. الأهلي والنصر وليفربول أبرز المواجهات * درجات الحرارة غدًا الأربعاء 9 سبتمبر 2026 في القاهرة وجميع المحافظات * غزة وإيران ولبنان على الطاولة.. 24 دولة تجتمع في مؤتمر MEAD بواشنطن * بعد استغاثة فتاة عبر مواقع التواصل.. ضبط والدها في أجا بالدقهلية * من مشوار نقل عفش إلى جريمة قتل.. كشف غموض اختفاء سائق في الدلنجات * عند بوابة مضيق هرمز.. الحرس الثوري يعلن اصطياد غواصة أمريكية * خلاف أمام محل ينتهي بمأساة.. مصرع شاب حرقًا في دقهلية * في عيد ميلادها الـ60.. سلمى حايك تسبح دون ملابس وتنشر الصور * 73 مصابًا بعد هجمات حوثية على جنوب السعودية وحرائق في منشآت نفطية * بعد استهداف قواعدها.. أمريكا تبحث خفض قواتها ومنشآتها في الشرق الأوسط * أبو السعود محمد يحصل على الماجستير بامتياز من جامعة القاهرة عن تأثير الإعلام الرقمي في الوعي السياسي *