ليس أردوغان وحده.. لماذا أصبح نتنياهو من أكثر قادة العالم إثارة للغضب؟
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «لا يحب إسرائيل ولا يحبه شخصيًا»، في تصريح يعكس حجم التوتر بين الرجلين وبين أنقرة وتل أبيب. لكن العبارة تفتح بابًا لسؤال أكبر بكثير من علاقة نتنياهو بأردوغان: هل المشكلة فعلًا أن أردوغان لا يحب نتنياهو، أم أن سياسات نتنياهو نفسها أصبحت سببًا في موجة غضب دولية واسعة؟
فالحديث هنا لا يتعلق بخلاف شخصي بين زعيمين، ولا بمشاعر محبة أو كراهية، وإنما بسجل سياسي وعسكري أصبح موضوعًا لنقاش دولي وقانوني وإنساني واسع، من غزة إلى لبنان وسوريا، ومن الأمم المتحدة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
«أردوغان لا يحبني».. وهل القضية شخصية أصلًا؟
قد يبدو تصريح نتنياهو ساخرًا أو عابرًا، لكنه يتجاهل جوهر الأزمة.
أردوغان ليس الشخص الوحيد الذي يوجه انتقادات حادة لسياسات الحكومة الإسرائيلية. الخلاف مع نتنياهو اتسع ليشمل حكومات ومنظمات دولية وقطاعات واسعة من الرأي العام العالمي بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية وسقوط المدنيين في قطاع غزة.
ولهذا فإن اختزال القضية في عبارة «أردوغان لا يحبني» يحول أزمة سياسية وإنسانية شديدة التعقيد إلى خلاف شخصي، بينما الوقائع على الأرض أكبر من ذلك بكثير.
ومن لا يغضب أمام مشاهد أطفال غزة؟
حين نتحدث عن غزة، فإننا لا نتحدث عن شعارات سياسية فقط.
منظمة اليونيسف أعلنت في أغسطس 2026 أن ما لا يقل عن 300 طفل قُتلوا في غزة خلال 300 يوم منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، بمعدل طفل تقريبًا كل يوم. وبعد ذلك بأسابيع فقط، أعلنت المنظمة مقتل أربعة أطفال آخرين خلال خمسة أيام في هجمات منفصلة.
فكيف يمكن مطالبة العالم بالتعامل مع هذه الأرقام وكأنها مجرد هامش في معركة سياسية؟
حين يرى الناس طفلًا تحت الأنقاض، أو أسرة فقدت أبناءها، أو مدرسة ومخيمًا يتحولان إلى مكان للخوف والموت، فإن الغضب لا يحتاج إلى أردوغان كي يصنعه.
الصور نفسها تصنع الغضب.
المحكمة الجنائية الدولية
وففي 21 نوفمبر 2024 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو ويوآف غالانت على خلفية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتؤكد المحكمة أن المذكرة لا تزال مدرجة ضمن أوامر التوقيف الصادرة عنها، بينما ترفض إسرائيل اختصاص المحكمة والاتهامات الموجهة إليها وتعتبر الإجراءات ضد مسؤوليها غير مشروعة.
إذن، نحن أمام نزاع قانوني دولي حقيقي، لا مجرد سجال سياسي بين نتنياهو وأردوغان.
عندما يصبح انتقاد العالم كله «عداءً لإسرائيل»
المشكلة في خطاب نتنياهو أنه كثيرًا ما يضع منتقديه في خانة العداء لإسرائيل أو معاداة السامية أو دعم خصومها.
لكن ليس كل من ينتقد العمليات العسكرية الإسرائيلية عدوًا لإسرائيل، وليس كل من يطالب بحماية المدنيين مؤيدًا لحماس.
هناك فارق جوهري بين رفض استهداف المدنيين وبين تبني موقف سياسي من أحد أطراف الصراع.
الأمم المتحدة نفسها جددت خلال أغسطس التأكيد على أن المدنيين في غزة ما زالوا يتعرضون للقتل والإصابة، وأن القانون الدولي الإنساني يحظر الهجمات الموجهة ضد المدنيين والهجمات العشوائية أو غير المتناسبة.
ومن لا ينتقدك وأنت توسع دائرة الصراع؟
ولا تتوقف الانتقادات عند غزة.
سياسة إسرائيل العسكرية في المنطقة امتدت إلى عمليات في لبنان وسوريا، بينما يتحدث نتنياهو نفسه عن استمرار «المهام» في غزة ولبنان وسوريا. وهذه السياسات جعلت إسرائيل في حالة احتكاك متزايد مع عدد من دول المنطقة.
وهنا يصبح السؤال منطقيًا:
هل يمكن لدولة أن تستخدم القوة على جبهات متعددة، ثم تستغرب تصاعد العداء تجاه حكومتها؟
القوة العسكرية قد تفرض واقعًا مؤقتًا، لكنها لا تخلق قبولًا سياسيًا، ولا تصنع سلامًا، ولا تمحو صور الضحايا من ذاكرة الشعوب.
الدعم الأمريكي لا يلغي القانون الدولي
يمتلك نتنياهو دعمًا سياسيًا وعسكريًا أمريكيًا واسعًا، وهذا الدعم يمنح إسرائيل قدرة كبيرة على التحرك.
لكن امتلاك القوة أو دعم دولة كبرى لا يمنح أي حكومة حصانة أخلاقية أو قانونية مطلقة ولا مجال هنا للحديث عن الحب الذي اكشفة فجأءة نتنياهو ويتحدث عنه
القانون الدولي لا يفترض أن الأقوى هو دائمًا صاحب الحق، وإلا لما كانت هناك حاجة إلى محاكم دولية أو اتفاقيات لحماية المدنيين أو قرارات أممية.
ولهذا فإن الاعتراض على الإجراءات الدولية أو مهاجمة المؤسسات القضائية لا يلغي وجود الأسئلة المتعلقة بالمساءلة.
الكراهية ليست إنجازًا سياسيًا
ليس من الحكمة تحويل كراهية الآخرين إلى شهادة قوة.
الزعيم الناجح لا يقيس إنجازه بعدد من يخشونه أو يكرهونه، وإنما بقدرته على توفير الأمن لشعبه دون أن يحول محيطه كله إلى خصوم دائمين كا تفعل .
قد يمتلك نتنياهو قدرة عسكرية هائلة وتحالفًا وثيقًا مع الولايات المتحدة، لكن السؤال الأهم هو: ماذا يبقى بعد كل هذه الحروب؟
مزيد من القتلى، مزيد من الكراهية، مزيد من التطرف، وأجيال جديدة تكبر وهي تحمل ذاكرة الحرب.
وهذه ليست وصفة للأمن.
«ليس أردوغان وحده»
حين يقول نتنياهو إن أردوغان لا يحبه، ربما تكون الإجابة الأقرب إلى الواقع:
المسألة ليست أردوغان.
هناك ملايين حول العالم غاضبون من مشاهد غزة، ومن استمرار قتل المدنيين، ومن اتساع دائرة الحرب، ومن تجاهل قرارات ومطالب دولية متكررة بحماية المدنيين.
ومنح الفلسطنيين الحق في دولتهم
تاجميع يكرة نتنياهو و سياساته التي جعلته واحدًا من أكثر قادة العالم إثارة للانقسام والغضب والرفض.
وهنا تكمن المفارقة: بدل أن يسأل نتنياهو لماذا لا يحبه أردوغان، ربما يكون السؤال الأجدر به هو:
لماذا أصبحت صور أطفال غزة والدمار والحروب مرتبطة باسم حكومتي في نظر قطاع واسع من العالم؟
وهذا السؤال لن تجيب عنه طائرة مقاتلة، ولا خطاب غاضب، ولا دعم أمريكي.
ستجيب عنه فقط السياسة والعدالة واحترام حياة المدنيين.الذين قتلتهم في حروبك العبثبة نعم الجميع يكرهك وليس اردعان


