الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٢ م

صلاح توفيق يكتب: الصحفيون تحت إمرة الوطن.. العمل له شرف والعمل ضده خيانة

 الصحفيون ليسوا تحت إمرة أحد كان من كان .. الصحفيون تحت إمرة الوطن

هناك لحظات لا تحتمل المواربة، ولا تصلح معها اللغة الرمادية. وحين يتعلق الأمر بالصحافة المصرية وموقفها من الوطن، يصبح الصمت أمام محاولات اختزال الصحفيين في جماعة أو حزب أو تيار سياسي نوعًا من التنازل عن الحقيقة.

الصحفيون ليسوا تحت إمرة الإخوان، ولا تحت إمرة حزب، ولا فصيل سياسي، ولا جماعة أيا كان اسمها أو اتجاهها. الصحفيون تحت إمرة الوطن.. نعم، الوطن فقط.

هذه ليست جملة للاستهلاك، وإنما موقف أراه معبرًا عن قطاع واسع من الصحفيين الذين مارسوا مهنتهم باعتبارها مسؤولية تجاه المجتمع والدولة، لا بطاقة عضوية في تنظيم سياسي.

الصحفي ليس جنديًا في حزب

الصحافة بطبيعتها يجب أن تظل أوسع من الأحزاب والتنظيمات.

قد يكون للصحفي رأيه السياسي، وقد يتفق مع تيار أو يختلف معه، وقد ينتقد الحكومة أو المعارضة، لكن الكارثة تبدأ عندما يحاول أحد أن يصور الجماعة الصحفية بأكملها وكأنها ذراع سياسية لتنظيم بعينه.

من يفعل ذلك لا يدافع عن الصحافة، بل يختطفها.

ولا يصنع بطولة للصحفيين، بل يحاول صناعة بطولة لنفسه فوق أكتافهم.

إن اختزال آلاف الصحفيين، بتاريخهم واتجاهاتهم ومواقفهم المختلفة، في موقف سياسي واحد ليس فقط تزويرًا للواقع، وإنما اعتداء على استقلال المهنة نفسها.

لا أحد يملك الصحفيين

لا الإخوان يملكون الصحفيين.

ولا أي حزب يملكهم.

ولا أي تيار سياسي يستطيع أن يتحدث باسمهم وكأنهم كتلة صماء تتحرك بأمره.

هذه النقطة يجب أن تكون واضحة.

الصحفي الذي يحترم مهنته لا ينتظر تعليماته من مكتب حزب، ولا من قيادة جماعة، ولا من ناشط يبحث عن مشهد سياسي يصنع منه بطولة شخصية.

ولاء الصحفي الأول يجب أن يكون للحقيقة، وللمصلحة العامة، ولوطنه.

أما تحويل نقابة أو جماعة مهنية بأكملها إلى ساحة للصراع الحزبي، فهو إساءة إلى الصحافة قبل أن يكون خلافًا سياسيًا.

أخطر ما يحدث هو اختطاف اسم الصحفيين

المشكلة ليست في أن يكون هناك صحفي مؤيد لهذا الطرف أو ذاك، فهذا حق طبيعي.

المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتحدث البعض وكأن رأيه الشخصي أصبح فجأة هو موقف الصحفيين جميعًا.

من أعطاه هذا التفويض؟

ومن قال إن جموع الصحفيين قبلت أن يتم وضعها داخل خندق جماعة سياسية؟

إن محاولة تصدير صورة بأن الصحفيين يقفون خلف فصيل معين، أو يعملون لمصلحته، أو يمثلون امتدادًا له، هي في تقديري تزوير علني لإرادة جماعة مهنية كاملة.

فالصحفيون ليسوا ملكًا لأحد.

الصحافة كانت دائمًا في قلب القضايا الوطنية

عبر تاريخها، وقفت الصحافة المصرية في قلب اللحظات الكبرى التي مر بها الوطن.

اختلف الصحفيون في الرأي، واشتبكوا مع الحكومات، وانتقدوا السياسات، ودافعوا عن الحريات، لكن الاختلاف لم يكن في الأصل مبررًا لتحويل الصحافة إلى أداة تابعة لجماعة بعينها.

الصحافة الوطنية الحقيقية ليست تلك التي تصفق للسلطة بلا عقل، ولا تلك التي تعمل لصالح جماعة ضد الدولة.

إنما هي الصحافة التي ترى مصلحة الوطن فوق مصلحة التنظيم، ومصلحة المواطن فوق مصلحة الحزب.

وهذا الفارق يجب ألا يضيع وسط الضجيج.

كفى صناعة بطولات وهمية

بعض المواقف التي تُقدم باعتبارها دفاعًا بطوليًا عن الصحفيين ليست، في رأيي، سوى محاولة لخلق حالة سياسية لا تعبر بالضرورة عن أغلبية الجماعة الصحفية.

الصحفيون لا يحتاجون إلى من يصنع بطولة باسمه مستخدمًا اسمهم.

هم يحتاجون إلى نقابة قوية، ومهنة محترمة، وحرية مسؤولة، وظروف عمل كريمة، وحماية قانونية، وقدرة حقيقية على أداء دورهم دون ابتزاز سياسي أو اقتصادي.

أما تحويلهم إلى وقود في صراع بين جماعة وحزب وتيار سياسي فهو آخر ما يحتاجونه.

الوطن ليس تهمة

وصلنا في بعض النقاشات إلى حالة غريبة أصبح معها الحديث عن الانتماء للوطن وكأنه أمر يحتاج إلى تبرير.

لا والف لا 

العمل من أجل الوطن ليس عيبًا، والانتماء إليه ليس تهمة.

ومن حقي كصحفي، ومن حق أي صحفي، أن يقول إنه يرى قوة وطنه واستقراره وأمنه مصلحة عليا، دون أن يعني ذلك التخلي عن حقه في النقد أو المساءلة.

بل إن النقد الحقيقي نفسه جزء من خدمة الوطن عندما يكون هدفه الإصلاح وليس الهدم.

الفرق بين معارضة الدولة والعمل ضدها

هناك فارق ضخم وكبير  بين أن تختلف مع سياسة أو قرار، وبين أن تتحول الخصومة السياسية إلى خصومة مع الوطن نفسه.

المعارضة السياسية حق.

النقد حق.

الاعتراض حق.

لكن استخدام الصحافة لتصفية حسابات جماعة  او تيار سياسي بعينة مع الدولة شيء آخر تمامًا.

الصحافة ليست بندقية في يد المعارضة، كما أنها ليست بوقًا في يد الحكومة الصحافة رسالة .

هي مساحة للحقيقة والمساءلة والمصلحة العامة.

الصحفيون يريدون وطنًا قويًا وآمنًا

هذا، في تقديري، هو الموقف المختصر لقطاع واسع من الصحفيين بعيدًا عن المزايدات السياسية.

يريدون وطنًا قويًا.

يريدون دولة مستقرة.

يريدون صحافة حرة ومحترمة.

ويريدون أن يستطيع الصحفي أن ينتقد دون خوف، وأن يدافع عن بلده دون أن يزايد عليه أحد.

ولا يوجد أي تناقض بين هذه الأمور.

فمن يضع الصحفي أمام اختيار زائف بين الوطن والحرية يرتكب خطأ كبيرًا؛ لأن الصحافة الحرة لا تعيش إلا في وطن مستقر، والوطن القوي يحتاج إلى صحافة قوية تكشف الخطأ ولا تتستر عليه ولاتناصر الايدي الملوثة بدماء الأبرياء .

الصحفيون تحت إمرة ضميرهم ووطنهم

لهذا أقولها  واضحة وبلا مواربة:

لا تختطفوا الصحفيين لصالح الإخوان، ولا لصالح أي  تيار سياسي  أخر.

ولا تستخدموا اسمهم في معارك لم يفوضوا أحدًا بخوضها نيابة عنهم.

الصحفيون ليسوا قطيعًا سياسيًا.

وفي النهاية، يبقى المبدأ الذي لا يحتاج إلى كثير من الشرح:

العمل للوطن شرف، أما العمل ضد الوطن فهو خيانة للرسالة قبل أن يكون خيانة للمكان.

والصحافة التي تستحق اسمها لا تكون تحت إمرة جماعة.

إنها تحت إمرة الحقيقة.. والوطن.

مقالات ذات صلة

عاجل
مشاهدة مباراة السعودية والإمارات بث مباشر اليوم.. من يتوج بلقب خليجي 27؟ * مباريات اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026.. نهائي السعودية والإمارات وقمم دوري الأمم الأوروبية * متطرفو إسرائيل والنفخ في نار الحروب.. هل تحولت تل أبيب إلى «دراكولا المنطقة»؟ * بعد إيران ولبنان.. تقارير تتحدث عن استعداد إسرائيل لتوسيع عملياتها إلى العراق * حلف مكة يفعّل الردع الجماعي لحماية السعودية * مسلسل أحلى نصيب الحلقة الأولى.. زواج راكان ونورة لمدة 6 أشهر يشعل الأحداث * إقالة وزير التربية والتعليم في مصر.. حقيقة القرار المتداول !! * نهاية رحلة البحث عن محرض؟ فانس: لا دليل حاسم على تورط إيران في حادث فلاي دبي * نتنياهو ومعارضوه يتنافسون على رموز 7 أكتوبر قبل انتخابات الكنيست * إسرائيل تستعد لجولة جديدة ضد إيران.. خطط لضربة مستقلة أو بمشاركة أمريكية * 100 طائرة تشارك في «فجر اليمن».. معركة حاسمة حول باب المندب * إغلاق المعابر ووقف دخول المساعدات إلى غزة يومي 5 و7 أكتوبر * فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وتركيا.. أبرز مباريات الاثنين 5 أكتوبر 2026 * بالفيديو : وزير إسرائيلي سابق يكشف ما يصفه بمخطط لإعادة رسم سوريا * طاهر إدريس يكتب : نظرة ساخرة في دراما قمرة فلاي دبي.. إسرائيل والرعب من سبّاك * اجتماع دفاعي مرتقب في الرياض.. تركيا والسعودية وباكستان تبحث تصعيد اليمن *