الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:١٨ م

الصباح اليوم ترصد تصعيد حرب اليمن.. روايتان متضاربتان بين السعودية والحوثيين

الحوثيون: 106 غارات وهجمات صاروخية على اليمن خلال 24 ساعة.. والتصعيد يتسع

دخل التصعيد العسكري في اليمن مرحلة أكثر حدة، بعدما أعلنت جماعة الحوثي، مساء الأحد 4 أكتوبر 2026، أن مناطق خاضعة لسيطرتها تعرضت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية لـ106 غارات جوية وهجمات صاروخية، في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة اليمنية والتحالف الذي تقوده السعودية انتقال العمليات العسكرية إلى مرحلة جديدة تستهدف استعادة المناطق الخاضعة للجماعة.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الضربات طالت العاصمة صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وعمران وحجة وصعدة، فيما تحدثت وسائل إعلام مرتبطة بالجماعة عن ارتفاع إجمالي الضربات التي رصدتها منذ بدء موجة التصعيد الحالية إلى 1516 غارة وهجمة صاروخية. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام أو من توصيف جميع المواقع المستهدفة بأنها مدنية.

الحوثيون يتحدثون عن 106 غارات خلال 24 ساعة

وفق الرواية الحوثية، شهدت مناطق عدة من اليمن واحدة من أكثر موجات القصف كثافة منذ عودة الحرب إلى التصعيد الواسع.

وقال سريع إن الطائرات المستخدمة في الضربات شملت مقاتلات سعودية من طرازي «إف-15» و«تايفون»، وإن جزءًا من الهجمات الصاروخية انطلق من اتجاه نجران.

إلا أن هذه التفاصيل وردت في بيان الجماعة، ولم يصدر تأكيد مستقل لكل ما تضمنه بشأن عدد الطائرات أو أماكن انطلاقها.

صنعاء وصعدة وتعز في صدارة المناطق المستهدفة

بحسب الحوثيين، شملت الضربات:

صنعاء، والجوف، وتعز، وعمران، وحجة، وصعدة.

وتأتي هذه المواقع في قلب خريطة المواجهة الجديدة، خصوصًا مع تصاعد القتال في تعز وتقدم القوات الحكومية في عدد من الجبهات.

ويكتسب محور تعز أهمية خاصة بسبب موقعه الاستراتيجي واتصاله بالطرق المؤدية إلى عدن والساحل الغربي وباب المندب.

الحوثيون يعلنون التصدي لمقاتلات سعودية

وفي تطور موازٍ، قال يحيى سريع إن قوات الجماعة استخدمت صواريخ أرض-جو ضد تشكيلين من مقاتلات «إف-15» في أجواء محافظة تعز، مدعيًا إجبارهما على مغادرة المنطقة.

ولم يقدم البيان تفاصيل فنية مستقلة يمكن من خلالها التحقق من إصابة طائرة أو إسقاطها، كما لم تعلن السعودية فقدان مقاتلات في الواقعة.

ومن ثم يبقى ما حدث ادعاءً عسكريًا حوثيًا غير مؤكد بصورة مستقلة.

العليمي يعلن بدء معركة استعادة الأراضي

جاء الإعلان الحوثي بعد ساعات من إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي رسميًا بدء عمليات عسكرية لاستعادة ما تبقى من المناطق الخاضعة للحوثيين وإعادة سلطة مؤسسات الدولة إليها.

وقال العليمي إن بلاده انتقلت من «مرحلة الإعداد» إلى مرحلة العمل العسكري بعد استنفاد فرص خفض التصعيد، وأصدر توجيهاته للقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية بتنفيذ الخطط المعتمدة.

العليمي: العمليات ليست حربًا على سكان صنعاء وصعدة

حرص الخطاب الرسمي للحكومة اليمنية على الفصل بين استهداف الحوثيين وبين سكان المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.

ويأتي ذلك في محاولة لمنح العملية إطارًا سياسيًا يقوم على «استعادة مؤسسات الدولة» وليس التعامل مع سكان صنعاء أو صعدة باعتبارهم طرفًا في الحرب.

لكن اتساع العمليات الجوية والبرية يرفع في الوقت نفسه مخاطر سقوط ضحايا مدنيين وتضرر البنية التحتية، خصوصًا إذا انتقلت المواجهات إلى المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

السعودية تؤكد استمرار الدعم العملياتي للقوات اليمنية

في المقابل، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء تركي المالكي استمرار تقديم «الدعم العملياتي الكامل» للقوات المسلحة اليمنية، وتأكيد وقوف التحالف إلى جانب الحكومة المعترف بها دوليًا لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين

وقال المالكي إن الهجمات الحوثية على السعودية والسفن في البحر الأحمر تستدعي استمرار الإجراءات العسكرية الرادعة، مشددًا على ما وصفه بحق المملكة في الدفاع عن أراضيها ومنشآتها.

التحالف يربط عملياته بأمن السعودية وباب المندب

لم يحصر البيان السعودي أهداف العمليات في دعم القوات اليمنية على الأرض.

إذ ربط التحالف تحركاته كذلك بحماية المدن السعودية والمرافق الحيوية وحرية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، معتبرًا أن التهديد البحري الحوثي يمتد تأثيره إلى التجارة الدولية والأمن الإقليمي. 

وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة في فهم سبب اتساع العملية الحالية.

فباب المندب لم يعد مجرد جبهة يمنية، بل أصبح جزءًا من معادلة إقليمية تتعلق بالملاحة والطاقة والطرق التجارية بين آسيا وأوروبا.

الحوثيون والسعودية يتبادلان روايات متناقضة

التصعيد الحالي ترافق مع حرب روايات موازية.

فالحوثيون يقولون إن الضربات السعودية تستهدف منشآت وأعيانًا مدنية، بينما يقول التحالف إن عملياته تستهدف القدرات العسكرية للجماعة وإن الحوثيين أنفسهم يهددون المدنيين والملاحة والمنشآت السعودية.

كما سبق للتحالف أن رفض بعض الروايات الحوثية بشأن استهداف الرياض، ووصفها بأنها «مضللة»، معتبرًا أن الجماعة تحاول تعويض خسائرها الميدانية بإعلانات عسكرية غير دقيقة. 

وهذا يجعل التحقق المستقل من الأرقام والخسائر أكثر أهمية في المرحلة الحالية.

1516 غارة منذ بدء التصعيد.. ماذا نعرف؟

قال الحوثيون إن العدد الإجمالي للغارات والهجمات الصاروخية التي تعرضت لها المناطق الواقعة تحت سيطرتهم وصل إلى 1516 ضربة منذ بدء التصعيد.

لكن هذا الرقم صادر عن الجماعة نفسها، ولم تقدم جهة دولية مستقلة حتى الآن إحصاءً مطابقًا له.

كما أن تعريف «الغارة» قد يختلف من مصدر إلى آخر؛ ففي بعض البيانات العسكرية يمكن أن يشير الرقم إلى طلعة أو هدف أو ضربة منفصلة، وليس بالضرورة إلى 1516 عملية جوية مستقلة.

ولهذا ينبغي التعامل معه بصفته إحصاءً حوثيًا وليس رقمًا نهائيًا محايدًا.

لماذا تتصاعد الغارات بهذا الحجم الآن؟

يرتبط ارتفاع وتيرة الضربات بالتغير الكبير الذي طرأ على الموقف الميداني خلال الأسابيع الأخيرة.

فقد حقق الحوثيون مكاسب على الساحل الغربي وفي المناطق المحيطة بباب المندب، بينما واجهت القوات الحكومية ضغوطًا قرب تعز، ما دفع الحكومة وحلفاءها إلى بدء هجوم مضاد واسع. وتشير رويترز إلى أن الخطة تعتمد على دعم جوي سعودي بالتزامن مع عمليات برية للقوات اليمنية. 

وبالتالي يمكن فهم كثافة الغارات باعتبارها محاولة لإضعاف منظومات القيادة والتسليح والإمداد الحوثية قبل وأثناء التحركات البرية.

 هل دخلت الحرب مرحلة الحسم؟

إعلان العليمي استعادة «ما تبقى من أراضي الجمهورية» يوحي بهدف واسع جدًا، لكن القدرة على تحويل هذا الهدف السياسي إلى واقع عسكري مسألة أكثر تعقيدًا.

فالحوثيون يسيطرون على صنعاء ومناطق واسعة من شمال غرب اليمن منذ سنوات، وبنوا خلالها قدرات عسكرية تشمل الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة دفاع جوي وقدرات بحرية.

لذلك فإن 106 غارات خلال يوم واحد، حتى إذا تأكد الرقم بالكامل، لا تعني أن ميزان القوى سيتغير فورًا.

الأهم سيكون تأثيرها في منظومات القيادة والإمداد ومواقع الصواريخ والدفاع الجوي، ثم قدرة القوات البرية على الاستفادة من هذا الضغط.

تعز قد تحدد اتجاه المرحلة الأولى

تبدو تعز واحدة من أهم ساحات المواجهة في المدى القصير.

فالمدينة ومحيطها يشكلان حلقة وصل بين مناطق الحكومة والطرق المؤدية إلى عدن والساحل الغربي، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تمنح الطرف المسيطر أفضلية عسكرية في اتجاه باب المندب.

وتشير تقارير رويترز إلى أن تقدم الحوثيين قرب تعز هدد الطريق الذي يربط المدينة بعدن، ما رفع الضغوط على القوات الحكومية ودفع نحو تسريع الهجوم المضاد

باب المندب هو الجائزة الاستراتيجية الأكبر

إذا كانت تعز نقطة المعركة البرية الأكثر إلحاحًا، فإن باب المندب يمثل الجائزة الاستراتيجية الأوسع.

فالمضيق هو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ومن أهم الممرات البحرية بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وأي طرف يمتلك قدرة عسكرية قوية على الساحل المطل عليه يستطيع تهديد السفن أو زيادة كلفة تأمين الملاحة الدولية.

لهذا يؤكد التحالف السعودي بصورة متكررة أن عملياته لا ترتبط فقط بالخريطة الداخلية لليمن، بل كذلك بحماية الملاحة. 

هل تتوسع الحرب إلى داخل السعودية؟

هذا أحد أخطر السيناريوهات.

سبق للحوثيين أن أعلنوا خلال موجة التصعيد الحالية تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على منشآت لأرامكو، بينها مواقع في الرياض وخريص، بينما رفض التحالف بعض مزاعم الجماعة بشأن نجاح تلك الهجمات.

ومن المرجح أن تحاول الجماعة استخدام قدراتها بعيدة المدى للضغط على السعودية كلما زادت كثافة العمليات الجوية والبرية ضدها.

وبالتالي قد لا تبقى المعركة محصورة داخل الأراضي اليمنية.

اختبار جديد للدفاعات الجوية الحوثية

إعلان الجماعة استخدامها صواريخ أرض-جو ضد مقاتلات سعودية يشير إلى جانب آخر مهم من المعركة.

فإذا استطاعت السعودية الاستمرار في تنفيذ طلعات جوية مكثفة دون خسائر كبيرة، فسيمنح ذلك القوات الحكومية أفضلية واضحة.

أما إذا نجح الحوثيون في فرض تهديد حقيقي على الطائرات، فقد تضطر القوات السعودية إلى تعديل طرق الطيران أو استخدام أسلحة بعيدة المدى بكثافة أكبر.

ولهذا سيكون أداء الدفاعات الجوية الحوثية أحد المؤشرات المهمة على اتجاه الحرب خلال الأيام المقبلة.

من 106 غارات إلى حرب مفتوحة؟

المؤكد أن التطورات الحالية تمثل انتقالًا واضحًا من سنوات التهدئة النسبية التي أعقبت هدنة 2022 إلى مرحلة عسكرية أكثر اتساعًا.

الحكومة اليمنية أعلنت رسميًا بدء عملية لاستعادة الأراضي، والسعودية أعلنت استمرار الدعم العملياتي الكامل، فيما يعلن الحوثيون موجات من الهجمات الصاروخية والمسيرات ويتحدثون عن عشرات الغارات يوميًا.

لكن العامل الحاسم لن يكون عدد الغارات وحده.

السؤال الأهم هو: هل تستطيع الضربات الجوية فتح الطريق أمام القوات الحكومية لتغيير الخريطة على الأرض، أم ينجح الحوثيون في امتصاص الضغط ونقل جزء أكبر من المعركة إلى السعودية وباب المندب؟

الأيام المقبلة، وخصوصًا جبهتي تعز والساحل الغربي، ستقدم الإجابة الأولى عن هذا السؤال

عاجل
الليكود ينفي وغانتس يرفض.. ما حقيقة مفاوضات حكومة الوحدة في إسرائيل؟ * الصباح اليوم ترصد تصعيد حرب اليمن.. روايتان متضاربتان بين السعودية والحوثيين * رئيس جهاز العبور الجديدة يتفقد المرحلة السادسة من «سكن لكل المصريين» * د. إسحق مرزوق: انتصارات أكتوبر شاهد خالد على عظمة القوات المسلحة * د . راشد الشاشاني يكتب : تمديد مهلة نزع سلاح الفصائل العراقيّة * ورود وذنوب الحلقة 36.. سرحات ينقذ زينب وسر قدر يشعل مواجهة خطيرة * مصر تصحح رواية أزمة إثيوبيا.. الاتحاد الإفريقي يؤكد احترام عدم التدخل * من فيرفورد إلى بولندا.. هل تعيد أمريكا رسم انتشارها العسكري في أوروبا؟ * أكسيوس: السعودية طلبت غارات أمريكية على الحوثيين وترامب امتنع * عيب يلاحق هواتف أبل الجديدة.. آيفون 18 برو يفقد لونه حول الكاميرات * باكستان على صفيح ساخن.. مسيرة عمران خان تعيد الصدام بين الحكومة والمعارضة * إيران تضع 7 شروط لفتح مضيق هرمز وتحذر من الخيار العسكري * هجمات بالطائرات المسيرة تشعل أزمة سياسية جديدة في ليبيا * الرقصة الأخيرة لميسي.. موعد مباراة الأرجنتين وبنين في حفل الوداع * صلاح توفيق يكتب: الإفلاس الإثيوبي وبناء السد العالي * الحوثيون: السعودية قصفت صنعاء وشبكة اتصالات في صعدة *