طالبت ألمانيا، اليوم الإثنين 7 سبتمبر 2026، محكمة العدل الدولية بإسقاط الدعوى التي رفعتها نيكاراغوا ضد برلين، وتتهمها فيها بالإخلال بالتزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية من خلال تقديم الدعم العسكري لإسرائيل على خلفية الحرب في قطاع غزة.
وبدأت أمام المحكمة، التي تتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقرًا لها، جولة جديدة من المرافعات القانونية ضمن القضية المستمرة منذ عام 2024، وسط مساعٍ ألمانية لإنهائها قبل الانتقال إلى بحث جوهر الاتهامات.
ألمانيا تطالب بإسقاط دعوى نيكاراغوا
يسعى الفريق القانوني الألماني خلال جلسات الاستماع إلى إقناع قضاة محكمة العدل الدولية بعدم المضي قدمًا في القضية المرفوعة من نيكاراغوا.
وقدمت ألمانيا دفوعًا أولية تتعلق باختصاص المحكمة ومقبولية مطالب نيكاراغوا، في محاولة لإنهاء القضية قبل الوصول إلى مرحلة الفصل في موضوع الدعوى.
وتقول برلين إن الدعوى تعاني من مشكلات قانونية وإجرائية، فيما دفعت أمام المحكمة بأن نيكاراغوا لم تتبع الإجراءات اللازمة بالشكل الذي يبرر نظر القضية.
ما اتهامات نيكاراغوا لألمانيا؟
تعود القضية إلى 1 مارس 2024، عندما تقدمت نيكاراغوا بدعوى أمام محكمة العدل الدولية ضد ألمانيا بسبب دعمها السياسي والمالي والعسكري لإسرائيل.
وتتهم نيكاراغوا برلين بالفشل في الوفاء بالتزاماتها الدولية لمنع الإبادة الجماعية، وتقول إن تقديم معدات ومساعدات عسكرية لإسرائيل يساهم في انتهاكات مزعومة للقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية، وخصوصًا قطاع غزة.
كما استندت نيكاراغوا في دعواها إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 وقواعد القانون الإنساني الدولي.
4 أيام من جلسات الاستماع في لاهاي
يبدأ محامو ألمانيا مرافعاتهم ضمن 4 أيام من جلسات الاستماع أمام محكمة العدل الدولية، وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة مختصة بالفصل في النزاعات القانونية بين الدول.
وتركز المرحلة الحالية على ما إذا كانت المحكمة تمتلك الاختصاص للنظر في مطالب نيكاراغوا وما إذا كانت الدعوى مقبولة قانونيًا، وليس على إصدار حكم نهائي بشأن الاتهامات الأساسية في القضية.

نيكاراغوا طلبت وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل
كانت نيكاراغوا قد طلبت في 2024 من المحكمة اتخاذ تدابير مؤقتة عاجلة تشمل إلزام ألمانيا بتعليق مساعداتها العسكرية لإسرائيل، خصوصًا الأسلحة والمعدات التي قد تستخدم في انتهاكات للقانون الدولي.
كما طالبت بأن تضمن برلين عدم استخدام المعدات العسكرية التي سبق تسليمها في ارتكاب انتهاكات لاتفاقية الإبادة الجماعية أو القانون الإنساني الدولي.
ماذا قررت محكمة العدل الدولية في 2024؟
في 30 أبريل2024، رفضت محكمة العدل الدولية طلب نيكاراغوا بفرض التدابير المؤقتة ضد ألمانيا، بعدما رأت أن الظروف المعروضة عليها في ذلك الوقت لا تستوجب إصدار هذه الإجراءات.
لكن المحكمة لم تسقط القضية نفسها، وهو ما سمح باستمرار الإجراءات القانونية وصولًا إلى الجولة الحالية من المرافعات.
ألمانيا تتمسك برفض الاتهامات
ترفض الحكومة الألمانية اتهامات نيكاراغوا، وتؤكد أنها تراجع صادراتها العسكرية وفق قواعد القانون الدولي.
وخلال المرافعات الحالية، قالت ألمانيا أيضًا إنها لم توافق منذ عام 2024 على صادرات أسلحة مخصصة للاستخدام في قطاع غزة، بينما تتمسك بأن الدعوى المقدمة ضدها لا تستوفي المتطلبات القانونية اللازمة للاستمرار أمام المحكمة.
ما الخطوة التالية في قضية ألمانيا ونيكاراغوا؟
من المنتظر أن تستمع المحكمة إلى حجج الطرفين بشأن الاختصاص ومقبولية الدعوى، قبل أن يتداول القضاة ويصدروا قرارهم بشأن إمكانية استمرار القضية.
وفي حال رفض دفوع ألمانيا الأولية، يمكن أن تنتقل القضية لاحقًا إلى مراحل أخرى للنظر في جوهر الاتهامات التي قدمتها نيكاراغوا.
أما إذا اقتنعت المحكمة بالدفوع الألمانية، فقد يؤدي ذلك إلى إنهاء القضية كليًا أو استبعاد أجزاء من مطالب نيكاراغوا.
ولا يعني نظر القضية أو استمرارها أن محكمة العدل الدولية توصلت بالفعل إلى حكم بأن ألمانيا شاركت أو ساهمت في ارتكاب إبادة جماعية، إذ تظل هذه ادعاءات قانونية مقدمة من نيكاراغوا وتخضع لإجراءات التقاضي أمام المحكمة.


