أسدلت محكمة جنايات شبرا الخيمة، الدائرة الرابعة، الستار على واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام خلال شهر رمضان الماضي، والمعروفة إعلاميًا بـ"قضية طفل باسوس"، بعدما أصدرت حكمها بمعاقبة المتهم الرئيسي بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، ومعاقبة ثلاثة متهمين آخرين بالسجن المشدد لمدة 6 سنوات لكل منهم، مع إخضاعهم للمراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة العقوبة.
كما قضت المحكمة بإلزام المحكوم عليهم بدفع تعويض مدني قدره 200 ألف وواحد جنيه للمجني عليهم، فيما برأت المتهمين الخامس والسادس والسابع من الاتهامات المنسوبة إليهم، لتنتهي بذلك رحلة محاكمة استمرت عدة أشهر.
تفاصيل الحكم الصادر في قضية طفل باسوس
أصدرت المحكمة حكمها بعد ثبوت إدانة المتهمين في عدد من الاتهامات، أبرزها الشروع في قتل الأب ونجله الطفل، واستعراض القوة وترويع المواطنين، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء وذخائر دون ترخيص، بالإضافة إلى إطلاق أعيرة نارية في الطريق العام، وهي الجرائم التي أثارت حالة واسعة من الغضب عقب تداول مقطع فيديو يوثق الواقعة.
وأكدت المحكمة، من خلال منطوق الحكم، توقيع عقوبات مشددة على المتهمين المدانين، مع إلزامهم بالتعويض المدني، بينما انتهت إلى عدم كفاية الأدلة بحق ثلاثة متهمين آخرين، فقضت ببراءتهم.
بداية الواقعة.. طفل خرج لصلاة التراويح فعاد مصابًا بالخرطوش
تعود أحداث القضية إلى مساء 19 فبراير الماضي، عندما خرج طفل يبلغ من العمر خمس سنوات برفقة والده لأداء صلاة التراويح بقرية باسوس التابعة لمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، في مشهد اعتيادي خلال شهر رمضان.
وأثناء عودتهما من المسجد، فوجئ الأب ونجله بعدد من الأشخاص يعترضون طريقهما، قبل أن يطلقوا صوبهما أعيرة نارية من سلاح خرطوش، إلى جانب استخدام أسلحة بيضاء، ما أسفر عن إصابة الأب والطفل، وسط حالة من الذعر بين الأهالي.
وسجل عدد من المواطنين مقطع فيديو وثق لحظات الاعتداء، حيث ظهر الطفل وهو يصرخ خوفًا بينما كان والده يحاول حمايته من الأعيرة النارية، قبل أن يفر المتهمون من مكان الواقعة.
خلافات أسرية وراء ارتكاب الجريمة
وكشفت تحريات الأجهزة الأمنية أن الواقعة جاءت نتيجة خلافات أسرية قديمة بين المجني عليه وعدد من المتهمين، وليست حادثًا عشوائيًا.
وأكدت أسرة الطفل أن تلك الخلافات بدأت قبل نحو عام، واضطرت الأسرة بسببها إلى ترك منزلها والابتعاد عن المنطقة أملًا في إنهاء النزاع، إلا أن الخلافات تجددت بصورة أكثر عنفًا، وانتهت بالاعتداء المسلح على الأب ونجله عقب خروجهما من صلاة التراويح.
وقالت أسرة الطفل إن الصغير لا علاقة له بأي خلافات بين الكبار، متسائلين في حالة من الحزن: "ليه يضربوا طفل صغير بخرطوش؟"
تحرك أمني سريع وضبط المتهمين والأسلحة المستخدمة
عقب انتشار مقطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تحركت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية بسرعة لكشف ملابسات الواقعة، وتمكنت من تحديد هوية المتهمين وضبط أربعة منهم.
وخلال التحقيقات، اعترف المتهمون بارتكاب الواقعة بسبب الخلافات الأسرية، كما نجحت قوات الأمن في ضبط الأسلحة المستخدمة، والتي شملت بندقية خرطوش، وفرد خرطوش، وسلاحًا أبيض.
وأوضحت التحقيقات أن المجني عليه، وهو مالك مصنع سلك، اتهم خال زوجته وأبناءه بالاعتداء عليه وعلى نجله.
الأب يروي لحظات الرعب أمام جهات التحقيق
وخلال التحقيقات، أدلى والد الطفل بأقوال مؤثرة، كشف خلالها تفاصيل اللحظات التي تعرض فيها هو ونجله للهجوم.
وقال الأب: "فوجئت بهم بيضربوا الرصاص الخرطوش علينا مرة واحدة بدون سبب، ولما شفت ابني واقع على الأرض حسيت بالعجز وقلت دي نهاية العالم."
وأضاف أن أسرته تعرضت لسلسلة من الاعتداءات السابقة، قبل أن تتطور الخلافات إلى إطلاق النار عليهما.
فيما خضع الطفل للعلاج داخل مستشفى معهد ناصر بالقاهرة، حيث احتاج إلى تدخلات طبية وجراحية لاستكمال علاجه بعد إصابته.
إحالة 7 متهمين إلى محكمة الجنايات
وفي 12 أبريل الماضي، أحال المستشار محمد الجندي، المحامي العام لنيابات جنوب بنها الكلية، سبعة متهمين إلى محكمة جنايات شبرا الخيمة، بعد أن أسندت إليهم النيابة اتهامات الشروع في القتل، واستعراض القوة، وحيازة أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص، والتلويح بالعنف وترويع المواطنين.
وبدأت أولى جلسات المحاكمة في 26 أبريل، لتبدأ رحلة التقاضي التي استمرت عدة أشهر، وشهدت عرض الأدلة وسماع الشهود ومرافعات النيابة والدفاع.
النيابة: المتهمون لم يراعوا حرمة رمضان ولا براءة طفل
وخلال أولى جلسات المحاكمة، قدمت النيابة العامة، ممثلة في المستشار كريم يحيى يوسف، مرافعة أكدت خلالها أن الواقعة تمثل واحدة من الجرائم التي هزت الرأي العام.
وأشار ممثل النيابة إلى أن المتهمين لم يستهدفوا رجلًا أعزل فقط، بل أطلقوا النار على طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره، خرج برفقة والده لأداء صلاة التراويح، ليجد نفسه ضحية لجريمة عنف.
وأضاف أن المتهمين حولوا طريق العودة من المسجد إلى مسرح لإطلاق النار، دون مراعاة لحرمة شهر رمضان أو لبراءة طفل لا ذنب له، معتبرًا أن ما حدث يمثل اعتداءً صارخًا على أمن المجتمع وهيبة القانون.
6 جلسات أنهت القضية بالحكم النهائي
شهدت القضية على مدار الأشهر الماضية ست جلسات، تضمنت تأجيلات ومرافعات ومناقشة للأدلة، قبل أن تحجز المحكمة الدعوى للحكم.
وفي جلستها الأخيرة، أصدرت محكمة جنايات شبرا الخيمة حكمها النهائي، بمعاقبة المتهم الرئيسي بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، وأربعة متهمين آخرين بالسجن المشدد لمدة 6 سنوات، مع المراقبة الشرطية والتعويض المدني، بينما قضت ببراءة ثلاثة متهمين، لتطوى بذلك صفحة واحدة من أبرز القضايا التي أثارت تعاطفًا واسعًا مع الطفل المجني عليه خلال الأشهر الماضية.







