الأحد، ٢٥ يناير ٢٠٢٦ في ١١:١١ م

تصدّع عبر الأطلسي.. كيف دفعت الخلافات الأوروبية-الأمريكية القارة العجوز إلى سباق التسلّح والاستقلال الدفاعي؟

تدخل أوروبا واحدة من أكثر مراحلها الاستراتيجية حساسية منذ نهاية الحرب الباردة، في ظل تصاعد التهديدات الروسية من جهة، وتزايد الشكوك الأوروبية حول التزام الولايات المتحدة طويل الأمد بأمن القارة من جهة أخرى. هذا المناخ المشحون بالخلافات السياسية عبر الأطلسي أعاد طرح سؤال جوهري داخل العواصم الأوروبية:
هل يمكن لأوروبا الدفاع عن نفسها دون المظلة العسكرية الأمريكية؟

تحالف يتآكل تحت الضغط

على مدى عقود، شكّل التحالف بين حلف شمال الأطلسي و**الولايات المتحدة** حجر الأساس للأمن الأوروبي. لكن السنوات الأخيرة شهدت تآكلًا تدريجيًا في الثقة السياسية، خصوصًا مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى واجهة القرار، وتصريحاته المتكررة حول ضرورة تقليص التزامات واشنطن الخارجية، والضغط العلني على الحلفاء لزيادة إنفاقهم العسكري.

أثارت هذه المواقف — إلى جانب الجدل حول غرينلاند ومستقبل الناتو — قلقًا عميقًا في أوروبا، حيث لم يعد التحالف الأمريكي-الأوروبي يُنظر إليه باعتباره ضمانة غير مشروطة كما كان سابقًا.

حرب أوكرانيا.. نقطة التحول الكبرى

مثّلت الحرب في أوكرانيا لحظة كاشفة للواقع الدفاعي الأوروبي. فبينما أظهرت أوروبا وحدة سياسية في مواجهة روسيا، كشفت الحرب في الوقت نفسه حجم الاعتماد الأوروبي على الدعم الأمريكي في مجالات الذخائر المتقدمة، والاستخبارات، والدفاع الجوي، والتكنولوجيا العسكرية.

هذا الإدراك دفع القارة العجوز إلى سباق محموم لإعادة بناء صناعتها الدفاعية، في محاولة لسد فجوة استراتيجية لطالما جرى تجاهلها.

عودة المصانع بعد سنوات الركود

بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، يشهد قطاع الدفاع الأوروبي اليوم أكبر طفرة إنتاج منذ الحرب الباردة.
فبعد عقود من البطء والتشتت، تسارعت وتيرة تصنيع:

  • المسيرات العسكرية

  • الدبابات

  • الذخائر المدفعية

  • أنظمة الدفاع الجوي

هذا التحول يعكس قناعة أوروبية متنامية بضرورة الاعتماد على الذات، بدل الارتهان الكامل للقرار الأمريكي.

أرقام تعكس التحول

  • أنفقت أوروبا العام الماضي نحو 560 مليار دولار على الدفاع، أي ضعف إنفاقها قبل عشر سنوات.

  • من المتوقع أن يصل إنفاقها على المعدات العسكرية بحلول عام 2035 إلى ما يعادل 80% من إنفاق وزارة الدفاع الأمريكية، مقارنة بأقل من 30% فقط عام 2019.

  • يقدّر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن استبدال القدرات الأمريكية المنتشرة في أوروبا قد يكلف نحو تريليون دولار.

شركات تقود السباق

يعكس واقع الشركات الدفاعية حجم التحول الجاري:

  • شركة راينميتال الألمانية افتتحت أو تخطط لافتتاح 16 مصنعًا جديدًا منذ 2022، ومن المتوقع أن تنتج قريبًا 1.5 مليون قذيفة مدفعية عيار 155 ملم سنويًا — رقم يتجاوز إجمالي الإنتاج الأمريكي.

  • شركة ليوناردو الإيطالية زادت عدد موظفيها بنحو 50% خلال عامين.

  • شركة إم بي دي إيه، أكبر منتج صواريخ في أوروبا، ضاعفت إنتاجها من الصواريخ المضادة للدبابات وأنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى.

وفي مؤشر لافت، تمكنت شركة ألمانية ناشئة للمسيرات، تأسست أواخر 2024 دون خبرة أو بنية كبيرة، من بيع مئات الوحدات للجيوش الأوروبية خلال عام واحد فقط.

تفوق نسبي… وفجوات خطيرة

رغم هذا الزخم، لا تزال أوروبا تعاني فجوات استراتيجية حرجة، أبرزها:

  • الطائرات الشبحية

  • الصواريخ بعيدة المدى

  • أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى

  • الاستخبارات الفضائية المعتمدة على الأقمار الصناعية

وتعترف العواصم الأوروبية بأن تطوير طائرة شبح أوروبية قد يستغرق 10 سنوات على الأقل، ما يفسر استمرار شراء طائرات F-35 الأمريكية.

تشرذم أوروبي يعرقل الكفاءة

أحد أبرز العوائق أمام الاستقلال الدفاعي يتمثل في تشتت الجهود؛ إذ تطور كل دولة أوروبية تقريبًا دباباتها وطائراتها وسفنها بشكل منفصل، ما يؤدي إلى:

  • تكرار الاستثمارات

  • إهدار الموارد

  • بطء وتيرة التسليح

هذا النموذج المتشظي يجعل الصناعة الأوروبية أقل كفاءة مقارنة بالنموذج الأمريكي الأكثر توحيدًا.

محاولات لسد الثغرات

رغم التحديات، بدأت أوروبا خطوات عملية لسد الفجوات، منها:

  • إطلاق مشروعات صواريخ يتجاوز مداها 1000 ميل بعد 2030

  • تطوير أقمار صناعية عسكرية مستقلة

ومؤخرًا، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده توفر نحو ثلثي الاستخبارات الفضائية التي تعتمد عليها أوكرانيا حاليًا.

إلى أين يتجه التحالف عبر الأطلسي؟

يتفق الخبراء على أن أوروبا قادرة نظريًا على الدفاع عن نفسها دون الولايات المتحدة، لكن ذلك يتطلب:

  • وقتًا طويلًا

  • استثمارات ضخمة

  • تنسيقًا سياسيًا وصناعيًا غير مسبوق

ومع استمرار التهديدات الجيوسياسية، يبدو أن سباق أوروبا نحو الاستقلال الدفاعي قد بدأ فعليًا، حتى لو ظل التحالف الأمريكي-الأوروبي قائمًا شكليًا.
فالمرحلة المقبلة لن تُدار بثقة الماضي، بل بحسابات المصالح والقدرات، في عالم لم تعد فيه الضمانات الدائمة أمرًا مسلمًا به.

عاجل
طائرة بريطانية لدعم القوات السعودية.. لندن تتحرك بعد تصعيد الحوثيين * الذهب اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر.. أسعار عيار 21 و18 والجنيه الذهب * ضابط مزيف على فيسبوك.. عاطل ينتحل صفة شرطي لطلب أموال من متابعيه * أزمة جديدة تضرب نفط ليبيا.. إغلاق صمام يهدد حقل الشرارة وميناء الزاوية * صدمة النفط تضرب حسابات مصر.. ماذا يعني تجاوز البرميل 100 دولار؟ * بلاغان للنائب العام والداخلية.. «الصحفيين» تواجه كيانًا موازيًا باسم الإعلام * صلاح توفيق يكتب : إعلام الرعب في مصر.. تحذيرات الأسعار بين نقل الحقيقة وتخويف المواطنين * صور مفبركة بزي الشرطة تثير الجدل.. ضبط عامل في حوش عيسى * انفجارات غامضة تهز مستودع ذخيرة في حلب.. رابع حادث من نوعه خلال سبتمبر * معركة جبال كهبوب.. الحوثيون يسعون لتثبيت سيطرتهم قرب باب المندب * سعيد محمد أحمد :سوريا .. مشاهد من أبواب احتفالية" أصالة" وانفجارات حلب و ثورة الجياع * إيران تهدد بتغيير جغرافيا الحرب.. أسلحة وأهداف جديدة إذا هاجمتها أمريكا * بعد فيديو «أشتريك أنت وعربيتك».. إخلاء سبيل المتهم والواقعة تشعل السوشيال ميديا * تحويلات المصريين تتجاوز توقعات المؤسسات الدولية.. ماذا وراء القفزة؟ * مسلسل «تحت الأرض 2».. موعد عرض الحلقة 17 والإعلان الأول للموسم الجديد * الأقصى تحت القيود في عيد الغفران.. مئات المستوطنين يقتحمون باحاته *