الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٥٣ م

الليكود ينفي وغانتس يرفض.. ما حقيقة مفاوضات حكومة الوحدة في إسرائيل؟

اتصالات سرية بين نتنياهو وغانتس.. هل تتشكل حكومة وحدة في إسرائيل؟

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن اتصالات وتحركات خلف الكواليس بين حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس، في محاولة لاستكشاف إمكانية التعاون السياسي بين الطرفين قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026.

ونقل موقع «سروغيم»، استنادًا إلى تقرير للمراسل السياسي في هيئة البث الإسرائيلية «كان»، أن ثلاثة مصادر تحدثت عن اتصالات جرت بين الجانبين، تضمنت فكرة ضم غانتس بصورة فورية إلى الحكومة الحالية في منصب وزاري، بهدف إظهار جدية الليكود في الدفع باتجاه صيغة لـ«حكومة وحدة وطنية». 

عرض على غانتس للانضمام إلى حكومة نتنياهو

بحسب التقرير الإسرائيلي، لم تقتصر الاتصالات على مناقشة تعاون مستقبلي بعد الانتخابات، بل طُرح أن يدخل غانتس الحكومة الحالية فورًا بصفته وزيرًا.

وذكرت «سروغيم» أن الهدف من الخطوة المقترحة كان بناء أرضية سياسية يمكن من خلالها الترويج لاحقًا لفكرة حكومة وحدة واسعة، في ظل صعوبة المشهد الانتخابي وعدم ضمان أي من الكتل الحصول منفردة على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة المقبلة.

حقيبة الدفاع على طاولة الاتصالات

الأكثر إثارة في التقرير أن المناقشات تضمنت طرح إمكانية تولي بيني غانتس حقيبة الدفاع.

وغانتس شغل بالفعل منصب وزير الدفاع سابقًا، إضافة إلى توليه رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، ما يجعل حقيبة الأمن والدفاع واحدة من المناصب المرتبطة مباشرة بسيرته السياسية والعسكرية.

وبحسب المصادر التي نقل عنها التقرير، رفض غانتس المقترحات التي وصلت إليه ولم يوافق على الانضمام إلى حكومة نتنياهو الحالية.

الليكود ينفي تقديم عرض رسمي

في المقابل، نفى حزب الليكود بعض تفاصيل التقرير.

وقال الحزب في رده إن بيني غانتس لم يتلق عرضًا رسميًا للحصول على مكان مضمون في قائمة الليكود.

ويكشف الرد وجود فارق مهم بين رواية التقرير وما يقوله الحزب رسميًا؛ إذ تتحدث المصادر عن اتصالات وعرض لدخول الحكومة، بينما يركز نفي الليكود على عدم تقديم عرض رسمي يتعلق بضمان موقع لغانتس داخل قائمته الانتخابية. 

غانتس سبق أن تحدث عن عرض من الليكود

وتكتسب القصة أهمية إضافية لأن غانتس نفسه كان قد قال قبل أيام إنه تلقى عرضًا للحصول على موقع متقدم في قائمة الليكود للكنيست المقبل.

وأوضح في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية أنه أجرى اتصالات مع عدد من قادة المعارضة، لكنه قال إن أياً من غادي آيزنكوت أو نفتالي بينيت أو يائير لابيد لم يقدم له عرضًا مماثلًا للانضمام إلى قائمته.

ورد الليكود حينها بالنفي أيضًا ووصف رواية غانتس بأنها غير صحيحة. 

لماذا يبحث الليكود عن غانتس الآن؟

تأتي الاتصالات قبل أسابيع قليلة من الانتخابات وفي ظل خريطة سياسية شديدة التعقيد.

فنتنياهو يدخل الانتخابات وسط منافسة قوية وتراجع مقارنة بالقوة البرلمانية التي تمتع بها الليكود في فترات سابقة، بينما تشير استطلاعات وتقارير إسرائيلية إلى صعوبة حصول أي من المعسكرات الكبرى على أغلبية مريحة تبلغ 61 مقعدًا. 

وفي هذه الظروف، يصبح جذب شخصية وسطية ذات خلفية أمنية مثل غانتس مفيدًا من زاوية توسيع قاعدة أي حكومة مستقبلية، إضافة إلى تقديم صورة مختلفة عن الائتلاف اليميني الحالي.

 هل يريد نتنياهو غانتس قبل الانتخابات أم بعدها؟

تكشف طبيعة العرض المزعوم نقطة مثيرة للاهتمام.

فإذا كان الهدف مجرد تشكيل ائتلاف بعد الانتخابات، لم يكن من الضروري طرح دخول غانتس الحكومة قبل الاقتراع.

أما اقتراح تعيينه وزيرًا فورًا، إذا صحت الرواية، فيشير إلى هدف سياسي أوسع يتمثل في إظهار إمكانية تشكيل كتلة وسطية واسعة حول فكرة «الوحدة الوطنية» قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

وقد يساعد ذلك الليكود على مخاطبة ناخبين لا يرغبون في استمرار حكومة يمينية ضيقة، لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون حكومة تقودها أحزاب المعارضة الحالية وحدها.

غانتس نفسه يروج لفكرة حكومة واسعة

المفارقة أن غانتس ليس معارضًا من حيث المبدأ لفكرة حكومة وحدة وطنية واسعة.

فقد تحدث مرارًا خلال الأشهر الماضية عن ضرورة إقامة حكومة تضم قوى صهيونية من اليمين والوسط واليسار بدل الاعتماد على ائتلاف ضيق من أحد المعسكرين. 

لكنه قال أيضًا في تصريحات سابقة إنه لا يعتزم الجلوس مع نتنياهو في الحكومة المقبلة، ووضع شروطًا تتعلق بشكل الائتلاف والقوى المشاركة فيه. 

وبالتالي فإن الخلاف لا يبدو على فكرة «الوحدة» ذاتها بقدر ما يتعلق بمن يقود هذه الوحدة ومن يشارك فيها.

عودة تجربة سابقة بين نتنياهو وغانتس

سبق لنتنياهو وغانتس أن خاضا تجربة سياسية مشتركة.

ففي عام 2020 توصلا إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة على أساس رئاسة بالتناوب، لكن الحكومة انهارت قبل انتقال رئاسة الوزراء إلى غانتس.

كما انضم غانتس لاحقًا إلى حكومة الطوارئ التي تشكلت عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، وشارك في مجلس الحرب، قبل أن ينسحب من الحكومة في يونيو 2024 بسبب خلافات مع نتنياهو حول إدارة الحرب والخطة السياسية لمرحلة ما بعدها.

ولهذا فإن أي تعاون جديد بينهما سيأتي محملًا بتاريخ من الشراكة والخلاف وانهيار التفاهمات السابقة.

حقيبة الدفاع تحمل رسالة سياسية

طرح وزارة الدفاع على غانتس، حتى باعتباره احتمالًا نظريًا داخل المفاوضات، ليس تفصيلًا صغيرًا.

فانتخابات 2026 تجري وسط حضور طاغٍ لقضايا الأمن، بعد سنوات من الحرب وتداعيات هجوم 7 أكتوبر والمواجهات الإقليمية اللاحقة.

كما يواجه نتنياهو انتقادات مستمرة بشأن مسؤوليته السياسية عن الإخفاق الأمني الذي سبق الهجوم، بينما يسعى خلال حملته إلى إعادة تقديم نفسه باعتباره صاحب الخبرة الأكبر في إدارة الملفات الأمنية. 

ومن هنا، فإن ضم وزير دفاع ورئيس أركان سابق مثل غانتس يمكن أن يمنح أي صيغة وحدة بُعدًا أمنيًا قويًا أمام الناخب الإسرائيلي.

آيزنكوت يعقد حسابات نتنياهو وغانتس

لا يمكن فصل التحركات المتعلقة بغانتس عن صعود غادي آيزنكوت باعتباره أحد أبرز المنافسين في الانتخابات الحالية.

فآيزنكوت، وهو رئيس أركان سابق أيضًا، يقود حزبًا وسطيًا جديدًا وأصبح لاعبًا أساسيًا في السباق الانتخابي، بينما تشير التقارير إلى منافسة قوية بين حزبه والليكود. 

وهذا يضغط بصورة مباشرة على غانتس أيضًا، لأن الرجلين يستهدفان شرائح متقاربة من الناخبين الذين يضعون الأمن والخبرة العسكرية في مقدمة أولوياتهم.

ومن ثم، يمكن قراءة محاولة التقارب بين الليكود وغانتس ضمن إعادة ترتيب أوسع للوسط السياسي الإسرائيلي قبل الانتخابات.

هل نشهد تحالفًا بين غانتس ونتنياهو؟

لا توجد حتى الآن صفقة معلنة، بل إن غانتس رفض -بحسب التقرير- العروض التي وصلت إليه، فيما ينفي الليكود تقديم عرض رسمي بالشكل الذي تتحدث عنه التقارير.

لكن مجرد استمرار الاتصالات يحمل دلالة سياسية.

ففي انتخابات تبدو نتائجها مفتوحة أمام سيناريوهات متعددة، قد تصبح المفاوضات التي تبدأ قبل الاقتراع أساسًا لترتيبات ائتلافية بعد ظهور النتائج.

وبالتالي فإن أهمية تقرير «كان» و«سروغيم» ليست في أن غانتس سينضم حتمًا إلى نتنياهو، وإنما في أن قنوات الاتصال بين الطرفين مفتوحة رغم المواجهة السياسية العلنية بينهما.

الانتخابات قد تعيد خلط التحالفات

تدخل إسرائيل الانتخابات في ظل انقسام سياسي عميق، بينما لا تشير الخريطة الحالية إلى طريق سهل لتشكيل أغلبية مستقرة لأي طرف.

وفي مثل هذه الحالات، تتحول شخصيات مثل غانتس إلى لاعبين يمكن أن تصبح لهم أهمية أكبر بعد الانتخابات مقارنة بعدد المقاعد الذي يحصل عليه حزبهم وحده.

أما نتنياهو، فتبدو أمامه معادلة واضحة: إما إعادة بناء الأغلبية عبر حلفائه التقليديين، أو البحث عن صيغة أوسع تضم شخصيات من خارج معسكره الحالي.

وهنا تحديدًا تأتي اتصالات الليكود وغانتس؛ فهي حتى الآن مجرد مفاوضات غير مكتملة ومتنازع على تفاصيلها، لكنها تكشف أن معركة تشكيل الحكومة المقبلة بدأت بالفعل قبل فتح صناديق الاقتراع. 

عاجل
طاهر إدريس يكتب : نظرة ساخرة في دراما قمرة فلاي دبي.. إسرائيل والرعب من سبّاك * اجتماع دفاعي مرتقب في الرياض.. تركيا والسعودية وباكستان تبحث تصعيد اليمن * صلاح توفيق يكتب: الصحفيون تحت إمرة الوطن.. العمل له شرف والعمل ضده خيانة * شهر حاسم لترامب.. هل تغير انتخابات نوفمبر ميزان القوة في واشنطن؟ * الليكود ينفي وغانتس يرفض.. ما حقيقة مفاوضات حكومة الوحدة في إسرائيل؟ * الصباح اليوم ترصد تصعيد حرب اليمن.. روايتان متضاربتان بين السعودية والحوثيين * رئيس جهاز العبور الجديدة يتفقد المرحلة السادسة من «سكن لكل المصريين» * د. إسحق مرزوق: انتصارات أكتوبر شاهد خالد على عظمة القوات المسلحة * د . راشد الشاشاني يكتب : تمديد مهلة نزع سلاح الفصائل العراقيّة * ورود وذنوب الحلقة 36.. سرحات ينقذ زينب وسر قدر يشعل مواجهة خطيرة * مصر تصحح رواية أزمة إثيوبيا.. الاتحاد الإفريقي يؤكد احترام عدم التدخل * من فيرفورد إلى بولندا.. هل تعيد أمريكا رسم انتشارها العسكري في أوروبا؟ * أكسيوس: السعودية طلبت غارات أمريكية على الحوثيين وترامب امتنع * عيب يلاحق هواتف أبل الجديدة.. آيفون 18 برو يفقد لونه حول الكاميرات * باكستان على صفيح ساخن.. مسيرة عمران خان تعيد الصدام بين الحكومة والمعارضة * إيران تضع 7 شروط لفتح مضيق هرمز وتحذر من الخيار العسكري *