الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٤ م

الشعوب تريد الحياة وتجار الحروب يريدون الأرباح.. فمن ينتصر للإنسانية؟

لم تعد الحروب مجرد صواريخ تتساقط، أو جيوش تتقدم، أو خرائط تتغير حدودها، بل أصبحت مأساة إنسانية يدفع ثمنها الأبرياء، بينما يجلس أصحاب القرارات بعيدًا عن ميادين الموت، ويجلس أصحاب المصالح لحساب الأرباح والخسائر، وكأن دماء البشر مجرد أرقام في دفاتر السياسة والتجارة.

وجاءت انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وقبلها الانتخابات الإسرائيلية، لتفتح الباب أمام سؤال إنساني يتجاوز الحسابات الحزبية والسياسية: إلى متى تظل الشعوب تدفع ثمن حروب لا تريد أن يعيش أبناؤها تحت نيرانها؟

الشعوب تبحث عن الحياة لا عن المقابر

كشفت نتائج الانتخابات الأمريكية عن غضب واسع تجاه سياسات الحرب وتداعياتها الاقتصادية، بينما أظهرت الانتخابات الإسرائيلية انقسامات عميقة بشأن القيادة والأمن ومستقبل الدولة، وإن لم تكن نتائجها استفتاءً مباشرًا على السلام.

لكن الرسالة الإنسانية التي ينبغي أن يسمعها الجميع أوسع من نتائج الانتخابات: الإنسان يريد أن يعيش، وأن يأمن على أسرته، وأن يرى أبناءه يكبرون بعيدًا عن أصوات الانفجارات وصفارات الإنذار.

فلا أم تنجب طفلها لتراه جثة تحت الأنقاض، ولا أب يقضي عمره في تربية أبنائه ليعودوا إليه داخل توابيت، ولا طفل يولد وفي أحلامه أن يصبح ضحية حرب.

الناس يريدون مدارس لا ملاجئ، ومستشفيات تعالج المرضى لا تستقبل أشلاء الضحايا، ومصانع تنتج الغذاء والدواء لا أدوات الموت والدمار.

تجار الحروب.. عندما تصبح دماء البشر فرصة للربح

هنا تكمن المأساة الكبرى.

فبينما تبكي الأمهات أبناءهن، وتبحث العائلات عن بيوتها المدمرة، وتحصي الشعوب خسائرها، تحقق بعض الشركات والمصالح المرتبطة بالصناعات العسكرية عائدات من استمرار التسلح والصراعات.

ولا يعني ذلك أن كل صناعة دفاعية تسعى إلى إشعال الحروب، لكن الخطر يبدأ عندما تتحول المصالح الاقتصادية إلى قوة تضغط لإطالة النزاعات بدلًا من إنهائها.

أي عالم هذا الذي تصبح فيه الحرب فرصة تجارية، والسلام تهديدًا لبعض الأرباح؟

وأي ضمير إنساني يقبل أن يرتفع سهم شركة مع تصاعد القصف، بينما تنهار حياة أسرة كاملة تحت الركام؟

إن أخطر ما يهدد الإنسانية ليس السلاح وحده، بل العقل الذي يحوّل قتل الإنسان إلى حساب اقتصادي، والدمار إلى سوق، والموت إلى تجارة.

من يملك قرار الحرب لا يدفع ثمنها وحده

المفارقة المؤلمة أن الذين يقررون الحروب لا يكونون غالبًا أول من يموت فيها.

فالسياسي يعلن قراره من خلف المنصات، والقائد يرسم خططه فوق الخرائط، لكن الجندي هو من يواجه الموت، والمدني هو من يفقد منزله، والطفل هو من يخسر مستقبله.

وحين تنتهي المعارك، تبدأ المؤتمرات والخطب عن إعادة الإعمار، وكأن الأرواح التي رحلت يمكن إعادتها، وكأن السنوات المسروقة من أعمار الأطفال يمكن تعويضها بالأموال.

إن الحديث عن النصر دون حساب تكلفة الإنسان ليس انتصارًا أخلاقيًا، مهما كانت نتائجه العسكرية.

السلام ليس ضعفًا.. والحرب ليست دليلًا على القوة

لقد آن الأوان لفضح تلك الفكرة التي تصور السلام باعتباره استسلامًا، والحرب باعتبارها الطريق الوحيد لإثبات القوة.

القوة الحقيقية ليست في امتلاك القدرة على تدمير مدينة، وإنما في امتلاك الحكمة التي تمنع تدميرها.

والقيادة ليست في إشعال الحروب، بل في حماية الشعوب، وردع الاعتداء، وإيجاد حلول عادلة تحفظ الحقوق والأمن والكرامة الإنسانية.

السلام الحقيقي لا يعني تجاهل الظلم، ولا التنازل عن الحقوق، وإنما يعني البحث عن العدالة دون تحويل الأبرياء إلى وقود دائم للصراعات.

أوقفوا الحروب.. واستمعوا إلى صوت الإنسانية

إلى قادة العالم، وإلى أصحاب القرار، وإلى من يعتقدون أن التاريخ سيذكرهم بعدد المعارك التي خاضوها:

التاريخ الإنساني لا يقاس بعدد المدن التي دمرتموها، وإنما بعدد الأرواح التي استطعتم إنقاذها.

أنصتوا إلى الشعوب قبل أن تتحول صرخاتها إلى غضب، وأنصتوا إلى الأمهات قبل أن تصبح دموعهن شهادات على فشل السياسة.

واسألوا أنفسكم سؤالًا واحدًا:

إذا كان أصحاب المصالح يريدون استمرار الحروب، والشعوب تريد الأمان والحياة، فمن الأحق بأن يُستمع إلى صوته؟

الإجابة يجب أن تكون واضحة لكل من احتفظ بشيء من ضميره:

الإنسان أولًا.. الحياة أولًا.. السلام أولًا.

فالأوطان لا تبنى بالمقابر، والحضارات لا تزدهر فوق الأنقاض، والمستقبل لا تصنعه الصواريخ.

كفى حروبًا.. دعوا الإنسانية تعيش.

مقالات ذات صلة

ترامب ووزير دفاعة أسرار السياسة
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٤٦ م

ترامب يهدد الديمقراطيين بعد هزيمة الجمهوريين: محاولة عزلي ستدمر حزبكم

دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواجهة سياسية جديدة مع الحزب الديمقراطي، عقب خسارة الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي للكونغرس 2026، بعدما حذر منافسي...

لمزيد من التفاصيل
مستقبل ترامب بعد فوز الديمقراطين أسرار السياسة
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٢ م

متاعب تلاحق ترامب بعد خسارة الكونجرس.. تحقيقات فساد واحتمالات العزل

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة سياسية معقدة بعد فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي 2026، وسيطرته على مجلسي النواب والشيوخ، في ت...

لمزيد من التفاصيل
مجتبى خامنئي: مضيق هرمز كشف زيف أسطورة أمريكا التي لا تُقهر.. ويحذر من رد أكبر حال تكرار التجاوزات أسرار السياسة
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠١:٠٦ م

مجتبى خامنئي: مضيق هرمز كشف زيف أسطورة أمريكا التي لا تُقهر.. ويحذر من رد أكبر حال تكرار التجاوزات

أكد قائد الثورة الإيرانية مجتبى خامنئي أن مواصلة استراتيجية تعزيز قدرات إيران وتحقيق التقدم الشامل تمثل الطريق الوحيد للوصول إلى ما وصفه بـ«الردع المط...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
الشعوب تريد الحياة وتجار الحروب يريدون الأرباح.. فمن ينتصر للإنسانية؟ | خلاف فانس ونتنياهو يهز حسابات ترامب.. هل تعود أمريكا إلى الحرب مع إيران؟ | عزت سلامة  يكتب : الصحفيون أولى بالتكريم ياوزير الإعلام | مقتل جندي تركي على الحدود مع إيران.. ماذا حدث ومن أطلق النار؟ | مباريات اليوم 5 نوفمبر 2026.. الدوري الأوروبي وكأس مصر وكأس العرب الشاطئية | قصة عم موسى الذي مات أثناء تغسيل ميت بالشرقية ورحل وهو يردد الشهادة | كان رايح يختار فستان الفرح.. تفاصيل مقتل كريم عريس بهتيم في الخصوص | قصة البطة التي ذهبت إلى الحضانة داخل حقيبة طفل وأضحكت الجميع | منع حسام حسن من الظهور إعلاميًا.. هل يرحل عن تدريب منتخب مصر؟ | طعنة في القلب بسبب خطوبة فتاة.. تفاصيل مقتل أحمد أشرف وإصابة شقيقيه في بورسعيد | انتقام على فيسبوك.. زوجة وزوجها الجديد يسيئان لطليقها بفيديوهات خادشة في الإسكندرية | شاب عاطل يتنكر في ملابس سيدة منقبة ببولاق الدكرور.. مفاجأة تكشفها الداخلية | فوز إلهان عمر يثير الجدل.. رقص صومالي ورسالة تحدٍ إلى ترامب بعد انتخابات أمريكا | متاعب تلاحق ترامب بعد خسارة الكونجرس.. تحقيقات فساد واحتمالات العزل | موعد مباراة مصر والسعودية في كأس العرب الشاطئية 2026 والقنوات الناقلة | الحوثيون يعلنون استهداف مطار الملك خالد بالرياض.. وتحذير لشركات الطيران والمسافرين |